تعاني المعتقلة عائشة خيرت الشاطر من مرض فقر الدم اللاتنسجي، أحد أشكال فشل نخاع العظم، وهو مرض نادر وخطير يؤثر في قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم، وقد يشكل تهديدًا لحياة المصاب، خصوصًا في الحالات الشديدة التي تتطلب رعاية طبية متخصصة ومتابعة مستمرة.
وتثير الحالة الصحية لعائشة الشاطر مخاوف بشأن مدى حصولها على الرعاية الطبية اللازمة داخل محبسها، في ظل ما سبق نشره من معلومات طبية وحقوقية عن تعرضها لنوبات إرهاق شديد ونزيف حاد، فضلًا عن شكاوى تتعلق بظروف احتجازها وإمكانية حصولها على العلاج المناسب.
ما هو فقر الدم اللاتنسجي؟
فقر الدم اللاتنسجي مرض يصيب نخاع العظم، وهو النسيج المسؤول عن إنتاج خلايا الدم داخل الجسم، ويؤدي إلى تراجع إنتاج الأنواع الرئيسية الثلاثة لخلايا الدم، وهي كرات الدم الحمراء وكرات الدم البيضاء والصفائح الدموية.
ويترتب على هذا الخلل تأثيرات متعددة في وظائف الجسم، إذ تتولى كرات الدم الحمراء نقل الأكسجين إلى الأنسجة، بينما تساعد كرات الدم البيضاء في مقاومة العدوى والأمراض، وتلعب الصفائح الدموية دورًا أساسيًا في تجلط الدم ووقف النزيف.
وبالتالي، فإن انخفاض هذه الخلايا يضع المصاب أمام مجموعة من المخاطر الصحية، التي تختلف حدتها وفقًا لدرجة تضرر نخاع العظم ومدى انخفاض أعداد خلايا الدم.
أعراض فقر الدم اللاتنسجي
تتعدد الأعراض المصاحبة للمرض، وقد تبدأ بصورة تدريجية، إذ يعاني المصاب من الإرهاق الشديد والضعف العام والشحوب والدوخة وضيق التنفس، نتيجة انخفاض عدد كرات الدم الحمراء المسؤولة عن توصيل الأكسجين إلى مختلف أجزاء الجسم.
كما يؤدي انخفاض كرات الدم البيضاء إلى ضعف قدرة الجهاز المناعي على مواجهة العدوى، ما يجعل المريض أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات والحمى، وقد تصبح بعض أنواع العدوى خطيرة في الحالات المتقدمة.
ومن أبرز الأعراض أيضًا ظهور كدمات على الجسم دون أسباب واضحة، أو التعرض لنزيف متكرر من الأنف واللثة، نتيجة نقص الصفائح الدموية المسؤولة عن المساعدة في وقف النزيف.
وتتفاوت شدة الأعراض من حالة إلى أخرى، فقد تكون محدودة لدى بعض المرضى، بينما يمكن أن تتطور في الحالات الشديدة إلى نزيف خطير أو عدوى تهدد الحياة، وهو ما يجعل التشخيص المبكر والمتابعة الطبية المنتظمة من الأمور الضرورية للتعامل مع المرض.
طرق علاج فقر الدم اللاتنسجي
يعتمد علاج فقر الدم اللاتنسجي على شدة الإصابة والحالة الصحية العامة للمريض، ومدى تأثر نخاع العظم، إلى جانب نتائج الفحوص والتحاليل الطبية.
وقد تشمل الخيارات العلاجية نقل الدم والصفائح الدموية لتعويض النقص في مكونات الدم، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من انخفاض شديد في أعدادها أو يتعرضون لنزيف متكرر.
كما يمكن استخدام الأدوية المثبطة للمناعة، التي تستهدف تقليل استجابة الجهاز المناعي التي قد تساهم في تضرر الخلايا المنتجة للدم، إلى جانب أدوية أخرى تساعد على تحفيز إنتاج خلايا الدم.
وفي بعض الحالات، يلجأ الأطباء إلى زراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم، المعروفة بزراعة نخاع العظم، باعتبارها أحد الخيارات العلاجية التي يمكن أن تساعد على استعادة قدرة الجسم على إنتاج خلايا الدم بصورة طبيعية.
ويتوقف اختيار العلاج على تقييم الأطباء لدرجة المرض، ومدى استجابة المريض للعلاجات المتاحة، ومدى ملاءمة الخيارات العلاجية المختلفة لحالته.
تدهور الحالة الصحية لعائشة الشاطر
في أكتوبر 2019، تعرضت عائشة الشاطر لنوبات من الإرهاق الشديد ونزيف حاد خلال فترة احتجازها، استدعت نقلها إلى مستشفى القصر العيني مرتين، حيث تلقت عمليات نقل للدم والصفائح الدموية، وفقًا لمعلومات طبية وحقوقية نُشرت في ذلك الوقت.
وأثارت هذه التطورات مخاوف بشأن وضعها الصحي ومدى حصولها على الرعاية الطبية المتخصصة، خصوصًا في ظل ما ورد من شكاوى بشأن ظروف احتجازها والقيود المفروضة على تواصلها مع أسرتها.
وفي 15 مايو 2022، قررت المحكمة عرض عائشة الشاطر على لجنة طبية مكونة من ثلاثة أطباء، لتحديد مدى احتياجها إلى تلقي العلاج خارج السجن، في ضوء حالتها الصحية وما أثير بشأن معاناتها من المرض.
لكن معلومات حقوقية نُشرت في يونيو من العام نفسه أشارت إلى أن أسرتها ومحاميها لم يكونوا على علم آنذاك بما إذا كان الفحص الطبي الذي قررت المحكمة إجراءه قد تم بالفعل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن متابعة تنفيذ القرار ومدى إطلاع الأسرة على المستجدات الطبية الخاصة بحالتها.
مطالب بتوفير الرعاية الطبية اللازمة
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن الحق في الرعاية الصحية مكفول لجميع المحتجزين، وأن وجود شخص داخل السجن لا يعفي الجهات المسؤولة عن احتجازه من توفير الرعاية الطبية اللازمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة قد تهدد الحياة.
كما تشدد على ضرورة إخضاع المصابين بأمراض تتطلب متابعة متخصصة لفحوص طبية منتظمة، وتوفير العلاج المناسب لهم دون تأخير، مع ضمان إمكانية نقلهم إلى منشآت طبية مجهزة عندما تستدعي حالتهم الصحية ذلك.
وفي هذا السياق، تطالب المنظمات الحقوقية بالإفراج عن عائشة خيرت الشاطر، وإخضاعها لتقييم طبي مستقل وشامل للوقوف على حقيقة وضعها الصحي واحتياجاتها العلاجية، وضمان حصولها على الرعاية المناسبة داخل منشأة طبية مجهزة.
وتشمل المطالب أيضًا إطلاع عائشة وأسرتها على نتائج الفحوص الطبية والتقارير المتعلقة بحالتها، والتحقيق في الشكاوى التي سبق طرحها بشأن عدم حصولها على الرعاية الصحية الملائمة خلال فترة احتجازها.
ويظل فقر الدم اللاتنسجي من الأمراض التي تستدعي اهتمامًا طبيًا خاصًا، نظرًا لتأثيره المباشر في إنتاج خلايا الدم وقدرته على التسبب في مضاعفات خطيرة، خصوصًا في الحالات الشديدة.
ولا تقتصر خطورة المرض على الإصابة بالأنيميا أو الشعور بالإرهاق، بل تمتد إلى احتمالات النزيف الحاد والعدوى التي قد تهدد حياة المريض، ما يجعل توفير العلاج والمتابعة الطبية المتخصصة ضرورة لا تحتمل التأجيل، بصرف النظر عن وضع المصاب القانوني أو مكان احتجازه.

