تهتز شوارع العاصمة على وقع فضائح بصرية متتالية حولت لوحات الإعلانات الذكية إلى شاشات مفتوحة لعرض مقاطع جنسية فاضحة وشعارات صادمة، مما أطاح بادعاءات السيطرة الرقابية وأثار غضب الملايين في الميادين الحيوية.
وتجلت هذه الفوضى الأخلاقية بوضوح عندما استيقظ المارة على محور 26 يوليو على بث مواد إباحية صريحة لعدة دقائق متواصلة، تلتها واقعة شارع فيصل التي شهدت عرض عبارات مسيئة هزت الفضاء العام بلا أدنى رادع.
اختراق البث وعرض المقاطع الفاضحة
ويؤكد المهندس تامر شوقي خبير هندسة الاتصالات وتأمين الشبكات أن بث المشاهد الإباحية على محور 26 يوليو يعكس انهيار معايير المراقبة، مشيرًا إلى أن ترك وحدات العرض متصلة بشبكات مكشوفة سمح باختراقها وعرض مواد خادشة.
وعلاوة على ذلك، فقد كشفت واقعة شارع فيصل هشاشة الربط الإلكتروني، حيث تمكن المهاجمون من حقن الشاشات المركزية بعبارات سياسية مسيئة وشديدة القسوة في ذروة الزحام المروري، وسط عجز الإدارات المعنية عن إطفاء اللوحات فورًا.
وفي السياق ذاته، استمر بث المقاطع الخادشة للحياء على مرأى العائلات وأصحاب السيارات، نتيجة استخدام برمجيات تشغيل تجارية رخيصة ومقرصنة تخلو من جدران الحماية المعقدة، ما جعل المشهد البصري مستباحًا أمام مقالب القراصنة المخلة.
ومن جهة أخرى، تؤكد الفحوصات الفنية أن تأخر التعامل مع المواد الإباحية المعروضة على المحاور استغرق وقتًا طويلًا، مما يعكس غياب آليات التحكم المركزي والتدخل السريع لقطع البث لحظة وقوع الكارثة الأخلاقية بالشوارع.
وبالإضافة إلى هذه السوابق، تكررت حوادث التسلل الرقمي لبث لقطات فاضحة تماثل ما جرى بمحور 26 يوليو، لتؤكد أن تحول الشاشات الذكية إلى واجهات للبث الجنسي والشتائم أصبح نتيجة مباشرة لغياب الصيانة والمتابعة الفنية.
فضيحة العبث الميداني بشاشات الشوارع
ويوضح الدكتور حسام محمود المتخصص في أمن المعلومات الرقمية أن مشروعات اللوحات المنفذة في عهد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي تشهد إهمالًا أمنيًا مروعًا في حماية صناديق التحكم الأرضية المتروكة مفتوحة بالطرقات بلا حراسة.
وعلى صعيد التحقيقات، أظهرت وقائع محور 26 يوليو سهولة وصول العابثين إلى أجهزة العرض المباشرة عبر منافذ التوصيل الخارجية، مما مكنهم من تشغيل المقاطع الخارجة والفاضحة مباشرة دون حتى الحاجة إلى اختراق إلكتروني معقد.
بينما تشير الملابسات الميدانية لحادثة شارع فيصل إلى استغلال المهاجمين لضعف الأقفال المثبتة على كبائن الشاشات، حيث كُتبت العبارات المسيئة على اللوحات عبر إدخال وحدات تخزين ملوثة بالبرمجيات الخبيثة والوسائط الممنوعة علنًا أمام المارة.
كذلك امتدت مخاطر التهاون في تعيين كلمات مرور قوية لأجهزة الشاشات، حيث اعتمدت الشركات على شفرات المصنع الافتراضية، مما سمح لطلاب وهواة باقتحام شاشات الإعلانات وبث أفلام إباحية ومقاطع فيديو هازئة وسط الزحام.
بالمثل باتت المحاور المرورية الرئيسية عرضة للانتهاكات البصرية المتكررة، بعدما ثبت عجز الأجهزة الرقابية عن ردع المخترقين الذين وظفوا الشاشات لنشر العبارات المبتذلة والصور الجنسية على نحو أثار الذعر بين مرتادي الطرق.
غياب التحصين وضرورة الإطفاء التلقائي
ويشدد الدكتور كريم عادل أستاذ الأمن السيبراني ونظم المعلومات على أن تكرار بث المواد الإباحية على الطرق يفرض عزلًا فوريًا لكافة وحدات الإعلانات عن شبكة الإنترنت المفتوحة، لمنع القراصنة من السيطرة عليها وتدنيس المشهد.
وبناءً على المعايير الصارمة، ينبغي إلزام شركات الإعلانات بتطبيق أنظمة التشفير المغلقة وبروتوكولات التحقق الثنائي الصارمة، لضمان عدم تكرار مأساة محور 26 يوليو التي جعلت شاشات الطرق العامة محط سخرية عالمية واسعة النطاق.
في حين يتطلب وقف العبارات المسيئة في شارع فيصل تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي للمراقبة الفورية للمحتوى، بحيث تُفصل الكهرباء عن الشاشة آليًا خلال ثوانٍ معدودة من رصد أي مشهد خادش أو غير مجدول.
وعلى الرغم من وضوح تلك الحلول الهندسية لتفادي الفضائح الأخلاقية، ترفض الشركات المشغلة رصد ميزانيات لحماية اللوحات، مفضلة التربح السريع وجمع الملايين وترك شوارع المحروسة رهينة لعبث القراصنة ومقاطعهم الخارجة والمبتذلة.
تأسيسًا على ذلك، ينذر بقاء لوحات المحاور على هذه الدرجة من الهشاشة التقنية بانفجار أزمات بصرية جديدة، طالما استمرت السلطات في تجاهل الثغرات الفاضحة التي حولت شاشات الشوارع إلى مسارح للبث الإباحي.

