نددت الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية (ENAR) بما وصفته بـ "الهجمات التشهيرية التي تتعرض لها منظمتنا بشكل متزايد"، والتي اتهمت اليمين المتطرف بالوقوف وراءها لإسكات الأصوات المناهضة للعنصرية، وتشويه سمعة المجتمع المدني.

 

وقالت: "على مدى سنوات، تعرضت تعرضت الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية (ENAR) والمنظمات الأعضاء لدينا لحملة ممنهجة من التشهير والاستبعاد والترهيب كجزء من أنماط متعمدة من القمع السياسي. وقد اتخذت هذه الحملة أشكالاً عديدة: إلغاء دعوات التحدث في اللحظات الأخيرة في الفعاليات المؤسسية، والاستبعاد المنهجي من المساحات الاستشارية المؤسسية، والهجمات العلنية المنسقة المصممة لتشويه سمعة شبكتنا، والخلق المتعمد لمناخ من الشك أدى إلى حل بعض المنظمات الأعضاء لدينا". 

 

وأشارت إلى أن "هذه هجمات استراتيجية مدبرة تسعى إلى خلق مناخ بيئي لإسكات أولئك الذين يتحدون العنصرية المؤسسية".

 

قرار حزب الشعب الأوروبي

 

في نهاية يونيو الماضي، تبنى حزب الشعب الأوروبي قرارًا في جمعيته السياسية في فيينا بعنوان "تدخل الإسلام السياسي في العمليات الديمقراطية الأوروبية"، ينص على أنه يريد التمييز بين الإسلام السياسي والعقيدة الإسلامية، ولكنه يصنف "التغلغل" كاستراتيجية للتسلل، ويستشهد بجماعة الإخوان المسلمين كمثال ذي صلة، ويحث على رسم خرائط لشبكات "المنظمات الإسلامية"، ويدعو إلى استبعاد الجهات الفاعلة المرتبطة بهذه الحركات من دعم الاتحاد الأوروبي وشراكاته، ويقترح آليات للرصد وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وبذل العناية الواجبة وإطار مؤشرات مشترك لمواجهة "التغلغل الإسلامي". 

 

وأكدت الشبكة أن هذه التوجهات ليست سياسات محايدة، بل هي أطر أمنية تجعل المشاركة المدنية للمجتمعات المسلمة تبدو موضع شبهة. وعبرت عن رفضها للمصطلحات التي تُستخدم لإخضاع المنظمات الناشطة في مجال مكافحة الإسلاموفوبيا لرقابة مشددة.

 

وأضافت: "لقد أظهر عملنا في مجال الإسلاموفوبيا منذ زمن طويل أن العنصرية ضد المسلمين لا تقتصر على العداء الصريح فحسب، بل تتعداه إلى أطر أمنية تجعل الهوية الإسلامية والانتماءات الإسلامية والمشاركة المدنية الإسلامية موضع شك. نحن لا نتعامل مع مصطلح "الإسلاموية" كما لو كان فئة تحليلية محايدة، لأنه مصطلح صممته الدولة، وكثيرًا ما استُخدم لإخضاع المنظمات السياسية العاملة في مجال مكافحة الإسلاموفوبيا، أو التي يقودها مسلمون، لتدقيق مكثف؛ ولهذا السبب تحديدًا نرفض فصل "الإسلام السياسي" عن المنظمات الدينية والمنظمات العاملة في مجال مكافحة الإسلاموفوبيا، وكأن هذا الفصل بريء سياسيًا". 

 

لذا، رأت الشبكة أن "قرار حزب الشعب الأوروبي جزءٌ من نمطٍ أوسع يُضفي الشرعية على الشكوك المحيطة بالمجتمعات المسلمة والمنظمات التي تُدافع عن حقوقها، فحتى عندما يدّعي القرار حماية العمليات الديمقراطية، فإن أثره يكمن في تطبيع فكرة أن الوجود السياسي للمنظمات التي تُدافع عن حقوق المجتمعات المسلمة، وتُناهض الإسلاموفوبيا، وتُدير منظمات المجتمع المدني بقيادة المسلمين، يُعدّ بطبيعته أمرًا محفوفًا بالمخاطر أو مُتسللًا". 

 

ولهذا السبب، قالت الشبكة إن "هذا القرار جزءٌ من بنية العنصرية المُعادية للمسلمين نفسها التي دأبت جهودنا على مُواجهتها لسنوات". 

 

وأشارت الشبكة إلى تصريحات صدرت داخل لجنة الحريات المدنية والعدالة والشؤون الداخلية (LIBE) ففي 24 يونيو، وجّه عضو البرلمان الأوروبي الفرنسي، فابريس ليجيري - المدير السابق لوكالة فرونتكس - اتهامًا جديدًا لا أساس له ضد الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية، وادعى مجددًا  قربها المزعوم  من جماعة الإخوان المسلمين. ودعا لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية إلى استبعاد الشبكة من اجتماع استراتيجية مكافحة العنصرية. 

 

حملة منسقة من اليمين المتطرف

 

واعتبرت الشبكة أن هذه الهجمات تُعدّ جزءًا من حملة منسقة ومستمرة يشنها سياسيون من اليمين المتطرف لنزع الشرعية عن العمل المناهض للعنصرية، ولا سيما المنظمات التي تجرؤ على فضح الإسلاموفوبيا أو تحدي تطبيع العنصرية المؤسسية. 

 

وأشارت إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يوجه فيها النائب ليجيري، إلى جانب سياسيين آخرين من اليمين المتطرف مثل النائب فرانسوا-كزافييه بيلامي، هذا الاتهام ضد الشبكة، فيما وصفته بأنه "حملة تشويه متكررة ذات هدف معروف". 

 

وأكدت الشبكة الأوروبية لمكافحة البعنصرية أنها منظمة مجتمع مدني مستقلة تُدافع عن العدالة العرقية منذ 28 عامًا. "وهي ليست، ولم تكن يومًا، مُنحازة أيديولوجيًا لأي حركة سياسية أو تيار ديني أو دولة. حوكمتنا شفافة، ومجلس إدارتنا مُنتخب ديمقراطيًا من قِبل الأعضاء، ونحن مُسجلون ومُساءلون بالكامل بموجب القانون البلجيكي".  

 

"حملة تشويه متعمدة"

 

واعتبرت أن "محاولة توجيه اتهامات تشهيرية ضد الشبكة الأوروبية لمكافحة العنصرية (ENAR) هي تكتيك متجذر في حملة تشويه متعمدة، وسلاح سياسي مصمم لإسكات من يكافحون الإسلاموفوبيا، ويُستخدم منذ عقود ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، والناشطين المناهضين للعنصرية، والمنظمات التي تدافع عن حقوق المجتمعات المسلمة في أوروبا. إنها مؤامرة عنصرية لتشويه سمعة المجتمع المدني وتقليص تمويله، وقلب المؤسسات العامة ضد من يحاسبون السلطة، وتطبيع فكرة أن التضامن مع المجتمع المسلم أمر مشكوك فيه بطبيعته".  

 

وتابعت: "نرفض بشكل قاطع إطار هذه الهجمات التي لا تعدو كونها مجرد افتراءات سياسية، وأدوات حرب ثقافية تهدف إلى إسكات النقاش وتشويه سمعة أولئك الذين يتحدون السلطة". 

 

وشددت الشبكة على أن تفويضها يتمثل في الدفاع عن العدالة العرقية ومواجهة التمييز بناءً على قوانين الاتحاد الأوروبي وميثاق الحقوق الأساسية. 

 

كما أعربت عن تقديرها لأعضاء البرلمان الأوروبي الذين دافعوا عن العمل المناهض للعنصرية والمجتمع المدني خلال الاجتماعات المؤسسية.وتدعو الشبكة المؤسسات الأوروبية إلى حماية فضاء المجتمع المدني وضمان استمرار المناصرة القائمة على الأدلة بعيدًا عن محاولات تشويه السمعة أو الإقصاء السياسي.


https://www.enar-eu.org/enar-statement-on-the-epps-racist-innuendos-and-mep-leggeris-false-allegations-of-muslim-brotherhood-affiliation/