مع ذروة موسم المصايف، تحولت نزهة على أحد أشهر شواطئ مدينة مرسى مطروح إلى مأساة إنسانية جديدة، بعدما ارتفع عدد ضحايا الغرق بشاطئ الكورنيش الجديد إلى 5 أشخاص، بينما نُقل ثلاثة آخرون إلى المستشفى عقب انتشالهم من المياه في حالة إعياء شديد نتيجة تعرضهم لإسفكسيا الغرق.
الحادث أعاد إلى الواجهة تساؤلات متكررة حول مستوى إجراءات السلامة والإنقاذ على الشواطئ، ومدى جاهزية فرق الإنقاذ للتعامل مع الحوادث المفاجئة، خاصة مع تزايد أعداد المصطافين خلال فصل الصيف.
واستقبل مستشفى مطروح العام جثامين 5 أشخاص لقوا مصرعهم غرقًا، بينهم أنس ا.ع (14 عامًا) من محافظة الجيزة، وكريم ج.م (17 عامًا) من القاهرة، وشريف ا.م (49 عامًا) من القاهرة، فيما أودعت جثمانا ضحيتين آخرين بالمشرحة تحت تصرف جهات التحقيق لحين استكمال بياناتهما والتعرف على هويتهما.
كما استقبل المستشفى ثلاثة مصابين جرى إنقاذهم من المياه، وهم جومانا أحمد.ع (17 عامًا) من القليوبية، ومحمد ا.ع (20 عامًا) من القاهرة، وسما ع.ا (10 سنوات) من الغربية، حيث أصيبوا بإسفكسيا الغرق، وتلقوا الإسعافات الأولية والرعاية الطبية، بينما تراوحت حالتهم الصحية بين المستقرة والمتوسطة.
غضب بين المصطافين
وأثار الحادث حالة من الغضب والاستياء بين عدد من المصطافين، الذين تداولوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي روايات وشهادات تحدثت عن تأخر وصول فرق الإنقاذ إلى موقع الحادث، معتبرين أن الدقائق الأولى كانت كفيلة بإنقاذ مزيد من الأرواح.
كما اشتكى عدد من الموجودين بالشاطئ من ضعف إجراءات التأمين، وغياب التحذيرات الواضحة بشأن خطورة السباحة في بعض المناطق، إلى جانب عدم وجود رقابة كافية تمنع نزول المصطافين إلى المياه في أوقات اضطراب البحر أو ارتفاع الأمواج.
ورأى بعض المصطافين أن الاهتمام ينصب على تحصيل رسوم دخول الشواطئ، بينما لا تحظى منظومة السلامة والإنقاذ بنفس القدر من الاهتمام، مطالبين بتوفير فرق إنقاذ مدربة ومجهزة، وزيادة أعداد المنقذين، وتشديد الرقابة على الشواطئ طوال ساعات اليوم.
مطالب بالتحقيق ومراجعة منظومة السلامة
وأعاد الحادث المطالب بضرورة مراجعة منظومة تأمين الشواطئ في المدن الساحلية، خاصة في ظل تكرار حوادث الغرق خلال موسم الصيف، وسط دعوات لإجراء تقييم شامل لكفاءة فرق الإنقاذ، ومدى توافر المعدات اللازمة، وسرعة الاستجابة للبلاغات.
كما طالب مواطنون بضرورة إعلان حالة البحر بشكل واضح أمام المصطافين، ووضع لافتات تحذيرية في المناطق الخطرة، ومنع السباحة فور ارتفاع الأمواج أو زيادة التيارات البحرية، حفاظًا على أرواح المواطنين.
ويؤكد مختصون أن أغلب حوادث الغرق يمكن الحد منها من خلال الالتزام بإجراءات الوقاية، ورفع كفاءة فرق الإنقاذ، وتكثيف التوعية بمخاطر السباحة في المناطق غير الآمنة، فضلًا عن فرض رقابة صارمة على الشواطئ خلال فترات الذروة.

