تعرضت سفينتان للهجوم في مضيق هرمز اليوم الثلاثاء، في الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني، أن طهران لن تستأنف المفاوضات إذا استمرت التهديدات الأمريكية.

 

وأبلغت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية (الرقيات) عن تعرضها لهجوم خلال الليل واندلاع حريق في غرفة المحركات. كما ذكرت مصادر أمنية بحرية أن ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي تضررت.

 

قطر: الضربات انتهاك خطير للقانون الدولي


وأدانت وزارة الخارجية القطرية إيران في الهجوم الذي استهدف ناقلة غاز طبيعي مسال في مضيق هرمز، واصفة الضربة بأنها "انتهاك خطير وصريح لأحكام القانون الدولي".

 

وقال المتحدث باسم وزارة الطاقة ماجد الأنصاري في منشور على ممنصة "إكس"، إن استهداف ناقلة الغاز "الرقيات" أثناء مرورها بالقرب من مضيق هرمز يوم الثلاثاء "يشكل عدوانًا مرفوضًا على أمن وسلامة الملاحة الدولية، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاكًا خطيرًا وصريحًا لأحكام القانون الدولي، وبخاصة القواعد التي تضمن حرية الملاحة البحرية والمرور الآمن في المضائق الدولية".

 

وأعلن مركز عمليات التجارة البحرية التابع للبحرية البريطانية في وقت سابق أن السفينة أصيبت بقذيفة قبالة سواحل عُمان، في الجزء الجنوبي من المضيق.  ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر، أن صاروخًا إيرانيًا أصابها، ما تسبب في اندلاع حريق في غرفة المحركات.

 

وقال الأنصاري: "نطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتوقف فورًا عن جميع الممارسات التي تضر بالأمن الإقليمي أو تهدد سلامة الملاحة الدولية، والتوقف عن تعريض إمدادات الطاقة العالمية وقدرات دول المنطقة للخطر من أجل حسابات ضيقة، ونحملها المسؤولية القانونية الكاملة عن هذا العدوان وأي أضرار وتداعيات قد تنجم عنه".

 

وقال مركز عمليات التجارة البحرية التابع للبحرية البريطانية في وقت سابق إن السفينة القطرية أبلغت عن تعرضها لإصابة بقذيفة بالقرب من ساحل عمان في المضيق الجنوبي، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

 

وبحسب ما نقلت "رويترز" عن مصدر، فإن الناقلة كانت محملة بالغاز الطبيعي المسال وأرسلت إشارات استغاثة بعد تعرضها لضربة على جانبها الأيسر. 

 

وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال تعرضت للهجوم بعد تجاهلها التحذيرات، لكنه لم يتبنَّ الهجوم بشكل مباشر.

 

تضرر سفينة سعودية في مضيق هرمز


وأفادت التقارير بتضرر سفينة ثانية في مضيق هرمز. إذ نقلت "رويترز" عن مصادر أن ناقلة نفط خام ترفع العلم السعودي تعرضت لأضرار بالقرب من مضيق هرمز، لكن السبب لا يزال مجهولاً.

 

وأفادت الوكالة أن السفينة، التي يُعتقد أنها ناقلة النفط العملاقة "وديان"، تضررت قبالة سواحل سلطنة عمان، مضيفة أن السفينة مملوكة وتدار من قبل شركة الشحن السعودية "بحري".

 

وأعلنت إيران مرارًا وتكرارًا أن طريقها المعتمد فقط عبر المضيق آمن، فيما يُشتبه ضلوعها في مهاجمة السفن التي تستخدم طريقًا آخر بالقرب من الساحل العماني.

 

في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، الثلاثاء، أن طهران لن تستأنف المفاوضات إذا استمرت التهديدات الأمريكية، وذلك بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة "ستُنهي المهمة" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام. 

 

وعُلّقت المحادثات حاليًا في ظل إقامة إيران مراسم جنازة تستمر أسبوعًا للمرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، الذي قُتل في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

 

بقائي: تصريحات وزير الخارجية الألماني بشأن مضيق هرمز مخزية


من جهة أخرى، وصف المتحدث باسم الخارجية الإسلامية الإيرانية إسماعيل بقائي تصريحات وزير الخارجية الألماني بشأن مضيق هرمز بأنها مخزية، ومحاولة لقلب الحقائق.

 

وأثار وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول إمكانية مساهمة إيران في تمويل بعثة أوروبية محتملة لإزالة الألغام من المضيق. وقال: "زرعت إيران الألغام بشكل غير قانوني في ممر ملاحي دولي.. على طهران تحمل التكاليف، نظرا لأن الضرر ناجم عن النظام الإيراني".

 

وكتب بقائي في منشور على منصة "إكس" فجر الثلاثاء، ردًا على تصريحات وزير الخارجية الألماني بشأن الوضع في مضيق هرمز: "إن تصريحات وزير الخارجية الألماني بشأن مضيق هرمز مخزية، وهي، من حيث تحريف الحقائق والتلاعب بالألفاظ، تُذكّر بشخصية "مفيستوفلس" في مسرحية "فاوست" لجوته".

 

وأضاف: "يجب محاسبة ألمانيا بالكامل على تواطئها في العدوان العسكري على إيران، ودفع تعويضات عن أفعالها غير القانونية والإجرامية".

 

وتابع بقائي قائلاً: "لا يمكن لهذه الأنواع من الإجراءات أن تعفي النظام الحاكم في برلين من مسؤوليته عن المشاركة في حرب غير شرعية وارتكاب جرائم حرب ضد الإيرانيين".

 

خيبة أمل ترامب


ويبدأ قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) قمةً تستمر يومين في تركيا الثلاثاء، حيث من المتوقع أن يضغط الرئيس الأمريكي على الحلفاء لزيادة إنفاقهم الدفاعي. 

 

وأعرب ترامب مرارًا عن استيائه من رفض حلفاء الولايات المتحدة الانضمام إلى الحرب على إيران التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. 

 

وقال ترامب للصحفيين أثناء لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد وصوله إلى أنقرة لحضور قمة الناتو، إنه "يشعر بخيبة أمل كبيرة" من رد أقرب حلفاء الولايات المتحدة على الحرب التي شنتها بالاشتراك مع إسرائيل ضد إيران.


وأضاف: "لم نكن بحاجة إلى أي مساعدة على الإطلاق، وبطريقة ما، كنت أختبر الناس، كنت أختبر ما إذا كانوا سيكونون موجودين أم لا، لأنني قلت منذ فترة طويلة أننا ساعدناهم، لكنني لست متأكدًا من أنهم سيكونون موجودين من أجلنا".  

 

ولطالما انتقد ترامب أعضاء الناتو الآخرين لعدم انضمامهم إلى الحرب. وأثرت الحرب بشدة على الاقتصادات الأوروبية، التي تعتمد بشكل أكبر بكثير من الولايات المتحدة على الغاز والنفط المستورد من الخليج العربي، وسط قيود شديدة على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

 

ومنعت دول أوروبية عدة الجيش الأمريكي من استخدام قواعدها أو مجالها الجوي في عمليات ضد إيران، بينما رفضت بريطانيا، على سبيل المثال، المشاركة في العمليات الهجومية لكنها أتاحت قواعد لما أسمته "غرضًا دفاعيًا محدودًا"، للمساعدة في حماية المصالح الوطنية والحلفاء في منطقة الخليج.