طالب أعضاء بمجلس النواب الحكومة بإعلان معدلات الفقر في مصر، قبل انعقاد منتدى تستعرض خلاله إنجازاتها، معتبرين أن تقييم الأداء يظل ناقصًا في غياب بيانات حديثة عن دخول المواطنين وأوضاعهم المعيشية.

 

وتساءل النواب، في سؤال وجّهوه للحكومة الأربعاء، عن إمكانية الحكم على الإنجازات دون معرفة نسب الفقر منذ عام 2021، مشيرين إلى تعهدات حكومية متكررة بإرسال بحث الدخل والإنفاق لم تتحول إلى بيانات منشورة.

 

 

وعود متكررة وبيانات فقر غائبة

 

وبحسب السؤال البرلماني، بلغت آخر نسبة رسمية معلنة للفقر 29.7 في المائة عن عام 2019–2020، وهي النسبة التي يستند إليها النواب عند مطالبتهم بمعرفة ما جرى لمستويات المعيشة خلال السنوات التالية.

 

وفي هذا السياق، شدد الأعضاء التسعة على أن الحكومة تعهدت مرارًا بإرسال بحث الدخل والإنفاق، استجابة للأدوات الرقابية المقدمة، لكن البحث لم يُنشر حتى موعد توجيه السؤال، رغم تكرار المطالبة به.

 

ومن جانبها، قالت النائبة إيرين سعيد، عن حزب الإصلاح والتنمية، إنها تقدمت مع نواب آخرين بأسئلة مماثلة خلال دور الانعقاد الماضي، دون الوصول إلى نتائج أو معلومات موثقة تجيب عن تساؤلاتهم.

 

كذلك أشار أستاذ علم الاجتماع السياسي سعيد صادق إلى حديث للنائب محمد فؤاد، أحد مقدمي السؤال، يفيد بأن الطلب مطروح أمام الحكومة منذ ستة أشهر دون نتيجة، ما يبرز استمرار غياب الإجابة.

 

وبدورها، طالبت النائبة راوية مختار بإتاحة بيانات حديثة ومتكاملة توضح الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية على دخول المواطنين ومستويات معيشتهم، واضعة نتائج هذه السياسات على الأسر في صلب تقييم ما تعلنه الحكومة من إنجازات.

 

كما أكدت مختار، وهي من بين النواب التسعة، أن تقييم أداء الحكومة لا يكتمل دون معلومات حديثة عن تطور الفقر والدخول، بما يسمح بمقارنة الخطاب الرسمي بالنتائج التي يعيشها المواطنون فعليًا.

 

ومن ثم، لا يقتصر السؤال البرلماني على طلب نسبة إحصائية منفردة، بل يتصل بإتاحة المعلومات اللازمة للمحاسبة، ومعرفة مدى انعكاس القرارات الاقتصادية على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها، بعيدًا عن الاكتفاء بعرض المشروعات.

 

 

مدبولي يقر بالزيادة دون أرقام

 

وفي ديسمبر الماضي، أقر مصطفى مدبولي بأن معدلات الفقر ارتفعت عن النسبة المعلنة عام 2020، لكنه وصف الزيادة بأنها ضئيلة، دون الإفصاح عن حجمها أو تقديم نسبة محددة تحسم الجدل الدائر.

 

في المقابل، تحدثت تقارير صحافية عن وصول معدلات الفقر إلى نحو 34 في المائة، وهي نسبة منسوبة إلى تلك التقارير، بينما يطالب النواب بنشر البحث الرسمي الذي يوضح تطور أوضاع المواطنين.

 

ومن جهته، اعترض الكاتب والمحلل السياسي جمال أسعد على غياب الإعلان الحكومي، معتبرًا أن الأرقام الاقتصادية المنشورة، ومنها التضخم، لا تعكس بالقدر الكافي ما يشعر به المواطن في الشارع من أعباء معيشية.

 

وفيما يتعلق بالأسعار، سجل معدل التضخم السنوي في أغسطس الماضي 14.5 في المائة، مقابل 14.9 في المائة خلال يوليو، وهي أرقام تتعلق بتغير الأسعار، بينما ينصب السؤال البرلماني على الفقر ودخول الأسر.

 

وبين المؤشرين، يبقى نشر بحث الدخل والإنفاق ضروريًا للإجابة عن مطالب النواب، إذ إن الاستناد إلى بيانات التضخم وحدها لا يقدم النسبة المطلوبة، ولا يوضح بصورة مكتملة تطورات أوضاع الفئات الأقل دخلًا.

 

غير أن سعيد صادق استبعد استجابة حكومية قريبة بعرض معدلات الفقر، معتبرًا أن الحكومة ليست مستعدة للإفصاح عنها، في ظل ما وصفه بالحساسية السياسية التي تحيط بإعلان النسب الجديدة أمام الجمهور.

 

وأوضح صادق أن ارتفاع النسبة سيضع أحاديث الإنجاز موضع تساؤل، بينما قد لا يحظى إعلان انخفاضها بالتصديق إذا لم يستند إلى مسح حديث، وهو ما يجعل نشر البيانات مسألة صعبة سياسيًا، بحسب تقديره.

 

 

منتدى الإنجازات أمام سؤال المعيشة

 

وبالتزامن مع هذه المطالب، تستعد الحكومة لعقد المنتدى الوطني خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، لعرض المسارات التي اتخذتها خلال الفترة الماضية ونتائجها، وفق تصريحات المتحدث باسم الحكومة محمد عادل.

 

وبحسب عادل، يتضمن المنتدى عرض تصور لما كان يمكن أن يحدث لو لم تتخذ الحكومة تلك المسارات، إلى جانب الاستماع إلى اقتراحات المواطنين وآرائهم، وإتاحة التسجيل للمشاركة وطلب الحضور عبر موقعه الرسمي.

 

وأضاف المتحدث أن الموقع سجل أكثر من مليون زيارة منذ إطلاقه قبل أيام، داعيًا المواطنين إلى تقديم مشاركاتهم، بينما يطرح السؤال البرلماني مطلبًا محددًا يتعلق بنشر بيانات الفقر قبل الحكم على الإنجازات.

 

وفي قراءته للمنتدى المرتقب، توقع صادق التركيز على مؤشرات نمو الناتج القومي، وتراجع البطالة إلى 6.3 في المائة في 2025، ووجود فائض أولي، فضلًا عن استعراض حزم الحماية الاجتماعية التي تقدمها الحكومة.

 

إلى جانب ذلك، رجّح صادق استعراض مشروعات الطرق ومحطات الكهرباء والموانئ، والحديث عن اجتياز صدمات الإقليم وسداد الالتزامات، ضمن خطاب حكومي يركز، وفق توقعاته، على المؤشرات الاقتصادية والمشروعات وحزم الحماية.

 

أما معالجة الفقر، فقال صادق إن الحكومة تتعامل معها عبر تخفيف الأعباء، من خلال الدعم التمويني، ومعاشات تكافل وكرامة، والعلاوات والحزم الاستثنائية، في محاولة لاحتواء أثر التضخم على الفئات الواقعة تحت خط الفقر.

 

ولذلك، لا تكفي الإشارة إلى برامج الدعم وحدها للإجابة عن سؤال النواب، الذي يتعلق بنتائج السياسات على دخول الأسر ومستويات معيشتها، وبنشر بيانات تسمح بمراجعة خطاب الإنجازات على أساس معلومات حديثة ومعلنة.