أفاد شهود عيان ومسؤولون محليون بمقتل 30 شخصًا، بينهم 26 امرأة وأربعة أطفال، في هجوم بطائرة مسيّرة نسبوه إلى قوات الدعم السريع، استهدف منطقة لتصفية الذهب قرب مخيم أبا شندي بولاية النيل الأزرق السودانية.

 

وأضاف الشهود أن الضحايا كانوا يعملون لكسب قوتهم في محافظة ود الماحي، شرقي الدمازين قرب الحدود الإثيوبية، حين ضرب القصف الموقع، مخلفًا حالة من الذعر والدمار في منطقة أنهكها النزاع المستمر.

 

 

نساء وأطفال تحت قصف المسيّرات

 

وفي التفاصيل، قال شهود عيان إن عمليات دفن الضحايا جرت وسط حزن شديد، بعد إحصاء 26 امرأة وأربعة أطفال قضوا في الغارة، لتترك المأساة أثرًا بالغًا بين أهالي المنطقة.

 

ومن جهته، أكد محافظ المنطقة محجوب الشيخ أن الهجوم استهدف مدنيين عزلًا كانوا يمارسون أنشطتهم اليومية، مشيرًا إلى أن الحادث يضاف إلى سلسلة انتهاكات تطال السكان في أنحاء السودان.

 

وبحسب روايات الشهود، وقع الاستهداف قرب مخيم أبا شندي أثناء انشغال الضحايا بتصفية الذهب، وهو ما يضع العمل اليومي لتأمين المعيشة في قلب المأساة التي ضربت النساء والأطفال.

 

وعلى هذا النحو، تتجاوز فاجعة ود الماحي أعداد القتلى، إذ تعكس حجم الخطر المحيط بالمدنيين حتى خلال محاولاتهم تحصيل رزقهم، بعدما باتت أماكن العمل عرضة لنيران الحرب المستمرة.

 

كذلك، يضاعف سقوط هذا العدد من النساء والأطفال قسوة المشهد الإنساني، ويعيد إلى الواجهة ضرورة حماية التجمعات المدنية ومواقع كسب العيش من الهجمات التي تحول النشاط اليومي إلى خطر مميت.

 

وبناءً على ذلك، لا يمكن أن تتحول معاناة هؤلاء الضحايا إلى خبر عابر، فمقتل مدنيين أثناء العمل يستدعي توثيق ملابسات الهجوم وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، حتى لا تتكرر المأساة تحت غطاء الإفلات من العقاب.

 

 

المسيّرات توسع دائرة الخطر المدني

 

بالتزامن مع ذلك، شددت التقارير الميدانية على أن استخدام الطائرات المسيّرة يفاقم معاناة السودانيين، خصوصًا مع تصاعد القصف العشوائي الذي يطال المناطق المدنية ويهدد حياة السكان في مواقع يفترض أن تكون آمنة.

 

كما أشارت التقارير إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين خلال الأشهر الماضية مع تزايد الاعتماد على المسيّرات، لتصبح هذه الهجمات أحد أبرز أوجه التهديد الذي يلاحق السكان في ظل استمرار النزاع المسلح.

 

ومن ثم، فإن قصف مواقع العمل لا يقتصر أثره على لحظة الهجوم، بل يضع المدنيين أمام خوف متجدد أثناء السعي لتأمين احتياجاتهم، في بلد تتراكم فيه أعباء الحرب والنزوح والجوع.

 

وعلى صعيد الحماية، شدد مجلس حقوق الإنسان على ضرورة صون المستشفيات والمدارس والمناطق المأهولة، مؤكدًا الحاجة إلى آليات مراقبة مستقلة تتابع التزام أطراف النزاع بحماية السكان والمنشآت المدنية من الاستهداف.

 

فضلًا عن ذلك، وصف المجلس الهجمات التي تستهدف المدنيين بالقصف الجوي والمسيّرات بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، في موقف يربط وقف الاعتداءات بضرورة احترام الحماية المقررة للمدنيين خلال النزاع.

 

غير أن هذه الدعوات تظل بحاجة إلى إجراءات تحمي الناس على الأرض، بينما تؤكد مأساة النيل الأزرق أن المدنيين يدفعون ثمن استمرار الحرب في تفاصيل حياتهم اليومية وأماكن عملهم.

 

 

تحرك أممي وسط النزوح والمجاعة

 

وعلى المستوى الدولي، قرر مجلس حقوق الإنسان تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق في السودان، مع التأكيد على أن الأزمة لا يمكن حسمها عسكريًا، وأن استمرار القتال يعمق الكارثة التي يعيشها المدنيون.

 

وبالتوازي، طالب القرار الدولي بوقف فوري وشامل لإطلاق النار دون قيد أو شرط، مشددًا على ضرورة حماية البنية التحتية الحيوية التي تعرضت لأضرار كبيرة بفعل العمليات القتالية المستمرة في البلاد.

 

ومن هنا، ينبغي أن ترتبط متابعة الانتهاكات بتوثيق الوقائع وجمع الشهادات وحفظ الأدلة، حتى لا تضيع حقوق الضحايا وسط استمرار القتال، أو تتكرر الفواجع دون مساءلة تردع المسؤولين عنها.

 

وفي الوقت ذاته، قال مراقبون إن الحرب خلّفت أكبر أزمة نزوح في العالم، مع تجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، بالتزامن مع تحذيرات إنسانية من اتساع رقعة المجاعة في السودان.

 

وإلى جانب النزوح، حذرت المنظمات الإنسانية من أن استمرار العمليات العسكرية يعرقل وصول المساعدات الضرورية، وهو ما يزيد صعوبة الاستجابة لاحتياجات السكان الذين تلاحقهم آثار القتال وانعدام الأمان والجوع.

 

ولذلك، فإن وقف إطلاق النار يمثل ضرورة لحماية المدنيين وتيسير وصول الإغاثة، خصوصًا مع تداخل مخاطر القصف والنزوح والمجاعة، وصعوبة تلبية الاحتياجات الإنسانية ما دامت العمليات العسكرية تعرقل وصول المساعدات. 

 

كذلك، تؤكد الدعوات الدولية إلى تسوية سلمية أن معالجة المأساة تتطلب إنهاء القتال، إذ لا تمنح العمليات العسكرية المستمرة ملايين المتضررين طريقًا لاستعادة الأمان أو الخروج من دوامة النزوح والمعاناة.

 

وأمام هذه الكارثة، تبقى حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن استهدافهم المعيار الحقيقي لأي تحرك دولي، فيما تختصر مأساة نساء وأطفال أبا شندي الثمن الفادح الذي يدفعه السودانيون بحثًا عن البقاء.