تواصل موجة الإدانات الدولية للتصريحات التي أطلقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، والتي دعا فيها بشكل صريح إلى إحراق لبنان، في موقف أثار ردود فعل غاضبة على المستويين السياسي والإعلامي، وفتح الباب أمام انتقادات حادة للحكومة الإسرائيلية من شخصيات بارزة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

 

وفي أحدث ردود الفعل، شن السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز هجوماً عنيفاً على بن غفير، واصفاً إياه بـ"مجرم حرب"، ومعتبراً أن تصريحاته تعكس طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية التي وصفها بأنها حكومة "متطرفة وعنصرية"، داعياً في الوقت ذاته إلى وقف الدعم الأمريكي المقدم لها.

 

وجاءت تصريحات ساندرز في منشور عبر منصة "إكس"، حيث أعرب عن استنكاره الشديد للكلمات التي صدرت عن الوزير الإسرائيلي، مؤكداً أن ما قيل يتجاوز حدود الخطاب السياسي التقليدي ويعكس تحريضاً مباشراً على العنف الجماعي.

 

وقال السيناتور الأمريكي إن مثل هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها مجرد مواقف سياسية أو تصريحات عابرة، بل تمثل خطاباً خطيراً يصدر عن مسؤول حكومي رفيع المستوى.

 

وأضاف ساندرز أن الدعوة إلى إحراق دولة بأكملها ومعاقبة شعب بأسره لا يمكن تبريرها تحت أي ظرف، معتبراً أن ذلك يتعارض مع القيم الإنسانية والقوانين الدولية، ويقوض أي حديث عن احترام حقوق الإنسان أو الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

 

 

تصريحات أشعلت موجة استنكار واسعة

 

وكان إيتمار بن غفير قد أثار عاصفة من الجدل بعد نشره تدوينة عبر منصة "إكس" حققت انتشاراً واسعاً وحصدت ملايين المشاهدات، دعا خلالها إلى الرد بقسوة على لبنان، قائلاً إن مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية يجب أن تبكي آلاف الأمهات اللبنانيات، مضيفاً أن "لبنان بأكمله يجب أن يحترق".

 

وأثارت هذه الكلمات صدمة واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث اعتبرها مراقبون ومتابعون تحريضاً مباشراً على استهداف المدنيين وتبنياً لخطاب عقابي جماعي يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي.

 

ولم تتوقف تصريحات بن غفير عند هذا الحد، بل شدد على أن إسرائيل يجب أن تبعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن أمن مواطنيها وجنودها يأتي فوق أي اعتبارات أخرى، معتبراً أن الردود التقليدية أو ما وصفه بسياسات الاحتواء لم تعد كافية في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.

 

كواليس اجتماعات الحكومة الإسرائيلية

 

وكشف الوزير الإسرائيلي كذلك عن بعض تفاصيل النقاشات التي يجريها داخل أروقة الحكومة الإسرائيلية، موضحاً أنه طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي باتخاذ خطوات أكثر تشدداً وعدم الاكتفاء بالردود المحدودة أو المتدرجة.

 

وأشار إلى أنه دعا إلى إنهاء ما سماه "سياسة البينغ بونغ"، في إشارة إلى تبادل الضربات والردود العسكرية، معتبراً أن تحقيق النصر في الشرق الأوسط يتطلب إجراءات أكثر حدة وحسماً، وفق تعبيره.

 

وتعكس هذه التصريحات، بحسب محللين، حجم الانقسامات داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بشأن طبيعة الردود العسكرية والسياسات الأمنية، كما تكشف عن تنامي نفوذ التيار اليميني المتشدد داخل الحكومة الحالية.

 

إدانات وتحذيرات من خطورة الخطاب التحريضي

 

وأثارت دعوات بن غفير ردود فعل غاضبة من مسؤولين ونشطاء وصحفيين في مختلف أنحاء العالم، حيث اعتبر كثيرون أن مثل هذه التصريحات تمثل نموذجاً صارخاً لخطاب الكراهية والتحريض على العنف ضد المدنيين.

 

وأكد منتقدو الوزير الإسرائيلي أن الدعوة إلى إحراق دولة بأكملها أو معاقبة شعب كامل بسبب الصراع القائم تمثل انتهاكاً واضحاً للمبادئ الإنسانية، وتزيد من حالة التوتر والاحتقان في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اتساع دائرة المواجهة العسكرية وتداعياتها على الاستقرار الإقليمي.