قاد عمدة نيويورك زهران ممداني قائمة المرشحين التقدميين التي يدعمها – المعروفين بمواقفهم المناهضة لإسرائيل - إلى تحقيق فوز واسع على مرشحين ديمقراطيين مدعومين من التيار التقليدي في الانتخابات التمهيدية للكونجرس في الولاية. 

 

وأسفرت الانتخابات إلى إسقاط عضوين في مجلس النواب، وهما: النائب أدريانو إسبايات، رئيس التجمع اللاتيني في الكونجرس والعضو في ولايته الخامسة، أمام المرشحة المدعومة من ممداني داريا ليزا أفيلا شيفالييه، وهي اشتراكية ديمقراطية ساعدت سابقًا في تنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في جامعة كولومبيا


.
كما خسر النائب دان جولدمان، عضو في ولايته الثانية، أمام المرشح المدعوم من ممداني برايد لاندر، وهو من أبرز وجوه التيار التقدمي في نيويورك والمعروف بتعاطفه مع الحركة الاشتراكية الديمقراطية.

 

وسلط تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الضوء على نتائج الانتخابات ومآلاتها في أكبر مدينة أمريكية.

 

المرشحون والقضية الفلسطينية

 

ونقلت عن فارون فينكاتيش قوله عقب تصويته في الانتخابات التمهيدية، إنه فكر في "معيار جيد بالنسبة لي كناخب". إذ أراد أن يعرف ما يفعله المرشحون من أجل القضية الفلسطينية.

 

وقرر المقيم البالغ من العمر 27 عامًا في بروكلين دعم كلير فالديز، التي حظيت بدعم العمدة زهران ممداني، على حساب أنطونيو رينوسو، وهو تقدمي آخر كان خيار المؤسسة الديمقراطية، لأنها كانت "تتبنى موقفًا واضحًا وأكثر اتساقًا".

 

وحققت فالديز فوزًا ساحقًا في الانتخابات التمهيدية للكونجرس، إلى جانب المرشحين الآخرين من التيار المتمرد المدعومين بتأييد ممداني، وكانت إسرائيل قضية محورية في كل سباق انتخابي. والآن، يتساءل الديمقراطيون عن عدد الناخبين الآخرين الذين يشبهون فينكاتيش، بينما يرسم الحزب مساره نحو انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر والانتخابات الرئاسية المقبلة.

 

ولا تزال الحرب في غزة، التي اندلعت خلال رئاسة جو بايدن وقوّضت مساعي كامالا هاريس لخلافته، جرحًا غائرًا، وستُسهم محاولات الديمقراطيين لإغلاقه في تحديد مستقبلهم. وأي خطوة في هذا الاتجاه قد تُؤدي إلى نفور بعض أجزاء التحالف الحزبي غير المتماسك، في وقت يسعى فيه الحزب للتوحد حول مهمة استعادة السيطرة على الكونجرس.

 

وقال مات بينيت، رئيس جماعة "الطريق الثالث" الديمقراطية الوسطية، والذي ينتقد التقدميين باستمرار لتسببهم في تعريض التواصل مع الناخبين المستقلين للخطر: "أصبحت القضية الإسرائيلية محورية". 

 

وأضاف أن بعضًا من معسكر ممداني تبنوا "مستوى جديدًا من التطرف"، محذرًا من أن "الجمهوريين بارعون جدًا في توظيف الأفكار المتطرفة ضد المرشحين الرئيسين".

 

إعادة تشكيل الحزب الديمقراطي

 

ولا يساور ممداني أي قلق من هذا القبيل، وهو يسعى لإعادة تشكيل الحزب الديمقراطي من منصبه كرئيس بلدية أكبر المدن الأمريكية. وقد انتقد بشدة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) لدفاعها عما وصفه بـ"الوضع الراهن من اللاأخلاقية" في غزة، وهتف الناخبون الذين احتفلوا بفوز قائمته ليلة الثلاثاء "فلسطين حرة".

 

وفي الوقت ذاته، يجادل ممداني بأن نيويورك يجب أن تشكل بحث الديمقراطيين عن هويتهم الوطنية في السنوات المقبلة.

 

 

وعندما سئل ممداني الأسبوع الماضي على منصة مع قائمة مرشحيه: "متى يبدأ السباق لعام 2028؟"، أجاب: "يبدأ الآن".

 

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يحرك الجناح اليساري للديمقراطيين


حتى بالنسبة لحزب اعتاد على مناقشات حادة بين التقدميين والمعتدلين، كان الانقسام حول إسرائيل حادًا للغاية. فعلى الرغم من أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي كان يحظى بدعم الحزبين في السابق، إلا أن صعود اليمين الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أدى إلى توتر تلك العلاقات على مر السنين. ثم جاءت الحرب في غزة لتمزقها.

 

وندد أنصار القضية الفلسطينية ببايدن ووصفوه بـ "جو الإبادة الجماعية"  ثم حولوا اهتمامهم إلى هاريس بمجرد أن حلت محله كمرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة قبل عامين.

 

وقال جيمي هاريسون، الذي كان يرأس اللجنة الوطنية الديمقراطية في ذلك الوقت: "لقد كانت تحاول فعل الشيء الصحيح. لقد كان موقفًا صعبًا ومحرجًا".

 

وأضاف هاريسون أن الحرب في غزة ساهمت في خسارة هاريس لولاية ميشيجان، التي تضم جالية عربية أمريكية كبيرة. ومع ذلك، فهو يشك في أنها كانت قضية وطنية محورية آنذاك أو الآن.

 

وتابع: "الأمر مختلف تمامًا عندما تكون في نيويورك. لكن أستطيع أن أؤكد لك أن معظم الأماكن، بما فيها المكان الذي أعيش فيه في ولاية كارولاينا الجنوبية، لا تشغل بال الناس بهذا الأمر"، وأشار إلى أنهم "قلقون بشأن توفير تكاليف الوقود والبقالة والسكن".

 

ويتوقع هاريسون أن يبحث الديمقراطيون عن أرضية مشتركة في المستقبل، والتي تشمل "الاستمرار في دعم سيادة إسرائيل"، مع الدعوة إلى "خفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل وتغيير طبيعة العلاقة".

 

استراتيجية بايدن تجاه إسرائيل 

 

وكان إيجاد حل وسط صعبًا حتى الآن، كما يتضح من الانتخابات التمهيدية في الدائرة العاشرة للكونجرس في نيويورك.

 

ونجح براد لاندر، المراقب المالي السابق للمدينة والمدعوم من ممداني، في تحدي النائب دان جولدمان في السباق.

 

وكلا المرشحين يهوديان، وكلاهما انتقد الحكومة الإسرائيلية. لكن لاندر يقول إن الحرب في غزة إبادة جماعية، بينما لا يصرح جولدمان بذلك.

 

وقال لاندر في خطاب فوزه في الانتخابات التمهيدية: "يجب على حزبنا أن يعترف بأن استراتيجية جو بايدن في احتضان نتنياهو كانت خطًأ كارثيًا". وأضاف: "لا يمكننا الاستمرار في تمويل حروب نتنياهو بأموال دافعي الضرائب. الناخبون الديمقراطيون يقولون هذا بوضوح تام".

 

وقال آري رسولي، وهو ناخب في المنطقة، إن آراء شاغل المنصب بشأن إسرائيل كانت "أحد الأسباب العديدة التي جعلتني لا أحب دان جولدمان".

 

ووصف الحرب بأنها إبادة جماعية، وقال: "لا مكان للمرشح الذي يدعم ذلك في ديمقراطيتنا على الإطلاق".

 

وأقر لاندر، أثناء حديثه مع الصحفيين الثلاثاء، بأن إسرائيل كانت من بين أهم القضايا إلى جانب القدرة على تحمل التكاليف والهجرة.

 

وأضاف: "أحب التحدث إلى الناخبين اليهود الذين يشعرون بالقلق حيال الأوقات التي نعيش فيها ويقولون: 'لدي هذه القيم، أريد أن أعامل الجميع على قدم المساواة وبكرامة كمخلوقات الله. وفي الوقت ذاته نتعامل مع واقعنا الصعب؟'".

 

وتابع مبتسمًا: "ربما تكون هذه أطول المحادثات التي تجري في مراكز الاقتراع".

https://apnews.com/article/mamdani-democrats-new-york-israel-palestine-01de0690f2fb99e89cb40817b7da0f66