يؤكد توم كروز في هذا المقال أن التعاطف لا يُعد مجرد مهارة اجتماعية، بل يمثل أحد أهم عناصر الذكاء العاطفي القادرة على تعزيز العلاقات الشخصية والمهنية. ويرى أن فهم مشاعر الآخرين ودوافعهم يساعد على بناء روابط إنسانية أكثر قوة واستدامة، ويمنح الأفراد قدرة أكبر على التواصل والتأثير الإيجابي.


وأشار معهد إدارة علاقات الأعمال إلى أن التعاطف يقوم على فهم ما يشعر به الآخرون وما يفكرون فيه، مع محاولة النظر إلى المواقف من زواياهم الخاصة. ويُسهم هذا الفهم في تعزيز الثقة وتحسين جودة العلاقات داخل بيئة العمل وخارجها، خاصة في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى التواصل الإنساني الحقيقي.


فهم الدوافع وراء المشاعر


يرى الكاتب أن الخطوة الأولى لتطوير التعاطف تبدأ بمحاولة اكتشاف الأسباب التي تدفع الآخرين إلى الشعور بطريقة معينة. فعندما يعبّر شخص ما عن فرح أو قلق أو إحباط، لا يكفي ملاحظة المشاعر الظاهرة فقط، بل ينبغي البحث عن الدوافع والخلفيات التي صنعت تلك المشاعر.


ويشير إلى أن طرح أسئلة مدروسة يساعد على الوصول إلى فهم أعمق لتجارب الآخرين. فالسؤال عن المشاعر أو عن أسباب اتخاذ موقف معين يفتح المجال أمام حوار أكثر صدقًا ويمنح الطرف الآخر شعورًا بالتقدير والاهتمام. وعندما يلمس الأشخاص اهتمامًا حقيقيًا بتجاربهم، تزداد فرص بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.


الإصغاء مفتاح التواصل الإنساني


يعتبر الكاتب أن الإصغاء الفعّال يمثل الركيزة الأساسية للتعاطف الحقيقي. فالكثير من الأشخاص ينشغلون أثناء الحوار بالتفكير في ردودهم المقبلة أكثر من تركيزهم على ما يقوله الطرف الآخر، ما يضعف جودة التواصل ويحد من فرص الفهم المتبادل.


ويشدد على أهمية منح المتحدث مساحة كاملة للتعبير دون مقاطعة، لأن الاستماع الجيد يسمح بفهم الأفكار والمخاوف والاحتياجات الكامنة خلف الكلمات. كما يساعد الإصغاء على التقاط الرسائل غير المباشرة التي قد لا يعبّر عنها الشخص بصورة واضحة.


ويرى أن بعض الأفراد لا يبحثون دائمًا عن حلول فورية لمشكلاتهم، بل يحتاجون إلى شخص يستمع إليهم ويشعر بما يمرون به. لذلك قد يكون الإنصات الصادق أكثر قيمة أحيانًا من تقديم النصائح السريعة أو الأحكام المسبقة.


التعاطف يعزز الذكاء العاطفي والعلاقات


يوضح المقال أن التعاطف لا يعني الموافقة الدائمة على آراء الآخرين، بل يعني فهم وجهات نظرهم والتعامل معها باحترام وصدق. وقد يتطلب ذلك طرح أسئلة إضافية أو تقديم وجهة نظر مختلفة بطريقة بناءة تهدف إلى المساعدة لا إلى النقد.


كما يحذر الكاتب من التسرع في تقديم الحلول قبل فهم المشكلة بشكل كامل، لأن المشكلات الإنسانية غالبًا ما تكون معقدة ومتداخلة. ويساعد الاستماع المتأني على توضيح الأفكار والمشاعر، ما يقرب الأشخاص من اكتشاف الحلول المناسبة بأنفسهم.


ويخلص المقال إلى أن تطوير التعاطف يحتاج إلى ممارسة مستمرة تجمع بين فهم دوافع الآخرين والإصغاء العميق لهم. ومع مرور الوقت، تزداد قدرة الفرد على بناء علاقات أكثر قوة وعمقًا، كما يصبح أكثر نجاحًا في التواصل والتعاون داخل حياته الشخصية والمهنية. ويؤكد الكاتب أن التعاطف يشكل أحد الأعمدة الرئيسية للذكاء العاطفي، وأن الاستثمار في تنميته ينعكس إيجابًا على جودة العلاقات الإنسانية وعلى قدرة الأفراد على فهم أنفسهم وفهم من حولهم.

 

https://brm.institute/train-empathy-emotional-intelligence/