شهد سجن بدر 3 تصعيدًا جديدًا على خلفية حملة تفتيش نفذتها قوات مصلحة السجون داخل عدد من القطاعات، وأسفرت، بحسب ما أوردته معلومات حقوقية، عن تجريد بعض الزنازين من متعلقات المحتجزين ومصادرة أدوية يحتاج إليها عدد منهم، وسط مخاوف بشأن تداعيات هذه الإجراءات على الأوضاع الصحية والنفسية للمحتجزين، خصوصًا أصحاب الأمراض النفسية والمضربين عن الطعام.

 

وارتبطت التطورات بمحاولة المحتجز علي فتحي إنهاء حياته داخل السجن، عقب مصادرة أدويته النفسية خلال حملة التفتيش، وفقًا للمعلومات المتداولة. كما تأخر تقديم الإسعافات له، بعدما اشترطت قوات السجن تقييد المحتجزين الموجودين معه بالأصفاد قبل نقله إلى العيادة، قبل أن يتلقى العلاج اللازم لجرحه الذي استلزم عدة غرز.

 

وتزامنت هذه الواقعة مع تدهور الحالة الصحية لأحد المضربين عن الطعام، بعد انخفاض مستوى السكر في الدم لديه إلى 40، ما استدعى نقله إلى العيادة وتعليق محاليل طبية له. وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مدى توافر الرعاية الصحية العاجلة داخل السجن، وآليات التعامل مع الحالات الطبية الطارئة، في ظل استمرار الاحتجاجات على أوضاع الاحتجاز والعزل الانفرادي.

 

 

حملة تفتيش ومصادرة متعلقات المحتجزين

 

بحسب المعلومات الواردة عن سجن بدر 3، شنت قوات مصلحة السجون حملة تفتيش داخل عدد من القطاعات، بقيادة مفتش المنطقة محمد شادي ورئيس المباحث أحمد عويس. وشملت الحملة تفتيش الزنازين وتجريد بعضها من المتعلقات الشخصية، إلى جانب مصادرة أغراض تخص المحتجزين.

 

وأثارت الإجراءات اعتراضات داخل السجن، حيث قابل محتجزون حملة التفتيش بالهتافات والطرق على أبواب الزنازين والدعاء، تعبيرًا عن رفضهم ما وصفوه بالتضييق والإجراءات العقابية المتكررة. وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق توتر مرتبط بظروف الاحتجاز والمطالب المتعلقة بالحصول على الاحتياجات الأساسية والرعاية الطبية.

 

وتكتسب مصادرة الأدوية أهمية خاصة، نظرًا إلى أن بعض المحتجزين يعتمدون على علاجات منتظمة للتعامل مع أمراض نفسية أو جسدية، وقد يؤدي انقطاعها إلى تدهور حالتهم الصحية. كما أن احتجاز الأدوية أو منع استخدامها دون توفير بدائل طبية مناسبة قد يضع أصحاب الحالات المزمنة أمام مخاطر إضافية، خصوصًا إذا لم يخضع القرار لتقييم طبي متخصص.

 

 

محاولة انتحار عقب مصادرة الأدوية النفسية

 

تتمثل أبرز الوقائع التي صاحبت الحملة في محاولة المحتجز علي فتحي إنهاء حياته داخل سجن بدر 3، بعدما أقدم، وفقًا للمعلومات المتداولة، على قطع شرايين يده عقب مصادرة أدويته النفسية أثناء التفتيش.

 

وتشير التفاصيل الواردة إلى أن إسعافه لم يتم فور وقوع الحادث، إذ اشترطت قوات السجن تقييد جميع المحتجزين داخل الزنزانة بالأصفاد قبل السماح بنقله إلى العيادة. وأدى هذا الإجراء، بحسب الرواية المتاحة، إلى تأخير وصوله للرعاية الطبية، قبل أن يتلقى العلاج وتُجرى خياطة الجرح بعدة غرز.

 

 

تدهور صحة مضرب عن الطعام

 

وفي واقعة أخرى داخل السجن، تدهورت الحالة الصحية لأحد المحتجزين المضربين عن الطعام، بعدما انخفض مستوى السكر في الدم لديه إلى 40، وفقًا للمعلومات الواردة. واستدعت حالته نقله إلى العيادة وتعليق محاليل طبية له، بعدما وصل إلى مرحلة استدعت تدخلًا طبيًا عاجلًا.

 

وتشير هذه الواقعة إلى المخاطر الصحية التي قد يتعرض لها المضربون عن الطعام، لا سيما مع استمرار الامتناع عن تناول الغذاء، وما قد يصاحبه من اضطرابات في مستويات السكر والسوائل والأملاح، فضلًا عن احتمالات حدوث مضاعفات أخرى تختلف باختلاف الحالة الصحية لكل شخص ومدة الإضراب.

 

وتتطلب الحالات التي تشهد انخفاضًا حادًا في مستوى السكر تقييمًا طبيًا سريعًا ومتابعة مستمرة، لأن استمرار الانخفاض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. كما أن تقديم الرعاية المناسبة لا ينبغي أن يتوقف على موقف المحتجز من إدارة السجن أو مشاركته في احتجاج، بل يجب أن يستند إلى احتياجاته الطبية وتقييم الأطباء لحالته.

 

ويأتي تدهور الحالة الصحية للمضرب عن الطعام بالتزامن مع الاحتجاجات المرتبطة بأوضاع العزل الانفرادي والاحتياجات الأساسية، ما يعزز المخاوف من اتساع نطاق الأزمة داخل السجن إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة المطالب الصحية والإنسانية.

 

 

20 محتجزًا في العزل الانفرادي

 

وتتضمن المعلومات الحقوقية الواردة استمرار احتجاز 20 شخصًا في زنازين العزل الانفرادي، في ظروف يُقال إنها تحرمهم من احتياجات أساسية، تشمل الفرش والأغطية والملابس والأدوية.

 

وتثير هذه الظروف مخاوف بشأن قدرة المحتجزين على الحفاظ على صحتهم وسلامتهم، خصوصًا إذا تزامن العزل مع الحرمان من مستلزمات المعيشة أو تعذر الحصول على العلاج اللازم. فالعزل الانفرادي، بصرف النظر عن الأساس القانوني الذي يُفرض بموجبه، يستلزم مراعاة الضمانات القانونية والإنسانية، وعدم استخدامه وسيلة للعقاب خارج الإجراءات المقررة.

 

وبحسب المعلومات المتاحة، دفعت هذه الأوضاع محتجزين في القطاعات الأول والثالث والرابع إلى الدخول في إضراب عن الطعام، مع رفض استلام التعيين الحكومي، في خطوة احتجاجية على ظروف الاحتجاز والمطالب المتعلقة بتوفير الاحتياجات الأساسية.

 

ويزيد تزامن الإضراب مع تدهور الحالة الصحية لأحد المشاركين فيه من أهمية التحرك العاجل لتقييم أوضاع المضربين، والتأكد من حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة، ومتابعة حالتهم بصورة دورية. كما يتطلب الأمر مراجعة ظروف احتجاز الأشخاص الموجودين في العزل، والتحقق من مدى توافر مستلزمات المعيشة والعلاج لهم.

 

 

مطالب بالتدخل الطبي والتحقيق المستقل

 

في ضوء هذه التطورات، دعت المنظمات الحقوقية إلى تدخل عاجل للاطمئنان على أوضاع المحتجزين في سجن بدر 3، مع التركيز على الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية ونفسية عاجلة، وضمان عدم تعرض أصحاب الأمراض المزمنة أو النفسية لمخاطر نتيجة انقطاع العلاج.

 

وتشمل المطالب إعادة الأدوية النفسية والعلاجية إلى أصحابها، والتأكد من حصولهم على العلاجات التي يحددها الأطباء، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين والمضربين عن الطعام، إلى جانب متابعة الحالات التي قد تتعرض لمضاعفات نتيجة تدهور المؤشرات الصحية.

 

كما تشمل المطالب إنهاء الظروف القاسية المفروضة على المحتجزين العشرين في العزل الانفرادي، والتأكد من توفير الفرش والأغطية والملابس والأدوية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. ويُعد التحقق من أوضاع العزل ومدة استمراره والقرارات المنظمة له خطوة ضرورية لتقييم مدى الالتزام بالقواعد القانونية ذات الصلة.

 

وطالبت المنظمات الحقوقية كذلك بفتح تحقيق مستقل وشفاف في محاولة علي فتحي إنهاء حياته، وظروف مصادرة أدويته النفسية، وملابسات تأخر إسعافه، إلى جانب التحقيق في واقعة تدهور الحالة الصحية للمضرب عن الطعام. وينبغي أن يشمل التحقيق مراجعة الإجراءات التي اتُخذت خلال حملة التفتيش، وتحديد المسؤوليات بناءً على الأدلة والشهادات والسجلات الطبية ذات الصلة.

 

وتتضمن المطالب أيضًا وقف أي إجراءات عقابية جماعية قد تُتخذ بحق المحتجزين بسبب الإضراب عن الطعام أو التعبير عن الاعتراض على ظروف احتجازهم، والتعامل مع مطالبهم عبر قنوات قانونية تضمن سلامتهم وتحول دون تفاقم الأزمة.