استدعت نيابة أمن الدولة العليا، رئيسة تحرير موقع مدى مصر لينا عطا الله، للتحقيق يوم الأربعاء المقبل، في القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، دون توضيح أسباب الاستدعاء أو الاتهامات محل التحقيق، بحسب ما نشره الموقع، في خطوة تأتي وسط تصاعد المخاوف بشأن أوضاع حرية الصحافة في مصر، وتزامنًا مع تطورات أخرى تتعلق بملاحقة صحفيين على خلفية عملهم الإعلامي.

 

ويعيد الاستدعاء الجديد تسليط الضوء على المسار القانوني الذي يواجهه موقع مدى مصر خلال السنوات الماضية، بعدما أصبحت القضية الأخيرة السادسة المرتبطة بالموقع خلال ست سنوات، وفقًا لما أورده، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الحقوقية والصحفية بشأن القيود المفروضة على العمل الإعلامي، واستمرار حجب مواقع صحفية، إلى جانب ملاحقة صحفيين في قضايا تتعلق بالنشر.

 

 

استدعاء جديد دون إعلان الاتهامات

 

أعلن موقع مدى مصر استدعاء رئيسة تحريره لينا عطا الله إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق يوم الأربعاء المقبل، على ذمة القضية رقم 9072 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، مشيرًا إلى أن قرار الاستدعاء لم يتضمن بيانًا يوضح أسباب التحقيق أو طبيعة الاتهامات الموجهة إليها.

 

ويثير غياب المعلومات المعلنة بشأن القضية تساؤلات حول خلفيات الاستدعاء، خاصة في ظل وجود سوابق قضائية تتعلق برئيسة تحرير الموقع، من بينها قضية سابقة انتهت بإخلاء سبيلها بكفالة مالية، بعد توجيه اتهامات إليها مرتبطة بالنشر وإدارة الموقع.

 

ولم تتضمن المعلومات الواردة في الخبر تفاصيل إضافية بشأن الوقائع محل التحقيق في القضية الجديدة، كما لم يُعلن عن طبيعة الإجراءات التي قد تواجهها رئيسة التحرير خلال جلسة التحقيق المرتقبة.

 

ويأتي الاستدعاء في سياق يتجاوز الواقعة الحالية، بالنظر إلى تكرار القضايا المرتبطة بالموقع خلال السنوات الست الماضية، وهو ما يجعل القضية الجديدة امتدادًا لمسار من الإجراءات القانونية التي طالت المؤسسة الصحفية ورئيستها.

 

 

ست قضايا بحق مدى مصر خلال ست سنوات

 

بحسب ما نشره الموقع، تمثل القضية الحالية السادسة التي يجري فتحها بحق مدى مصر خلال السنوات الست الأخيرة، وهو ما يعكس تكرار الإجراءات القانونية المرتبطة بالمؤسسة خلال تلك الفترة.

 

وتعود أحدث قضية سابقة أشار إليها التقرير إلى أغسطس من العام الماضي، عندما قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل لينا عطا الله بكفالة قدرها 30 ألف جنيه، على ذمة القضية رقم 6185 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا.

 

وفي تلك القضية، وجهت النيابة إلى رئيسة تحرير مدى مصر اتهامي نشر أخبار كاذبة وإدارة موقع دون ترخيص، وفقًا للمعلومات المنشورة بشأن الإجراءات التي اتخذت بحقها في ذلك الوقت.

 

واستندت الاتهامات، بحسب الخبر، إلى تحريات الأمن الوطني، وجاءت على خلفية نشر الموقع تقريرًا تناول شكاوى من سجناء قالوا إنهم تعرضوا لانتهاكات.

 

وتكشف المقارنة بين القضيتين عن اختلاف في المعلومات المعلنة حتى الآن؛ ففي القضية السابقة جرى الإعلان عن الاتهامات التي واجهتها عطا الله، بينما لم يتضمن الاستدعاء الجديد، وفقًا لما أورده الموقع، بيانًا يحدد أسباب التحقيق أو التهم محل البحث.

 

ولا يعني تكرار القضايا بالضرورة تطابق الوقائع أو الاتهامات في كل منها، إذ لا تتوافر في المعلومات المنشورة تفاصيل كافية بشأن طبيعة القضية رقم 9072 لسنة 2026، أو مدى ارتباطها بأي من القضايا السابقة.

 

ومن المنتظر أن يتضح جانب من ملابسات القضية الجديدة خلال التحقيق المقرر، إذا أُعلنت تفاصيل إضافية بشأن موضوعها والإجراءات المتخذة فيها.

 

 

تطورات متزامنة في قضايا الصحفيين

 

يأتي استدعاء لينا عطا الله بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على إعلان منصة متصدقش والممثل القانوني لها، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، القبض على ستة صحفيين يعملون بالمنصة.

 

ووصف مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت الحملة الأمنية التي طالت الصحفيين بأنها غير مسبوقة في تاريخ الصحافة، وفقًا لما نقلته التغطيات المنشورة بشأن الواقعة.

 

وتضع هذه التطورات قضية رئيسة تحرير مدى مصر ضمن مشهد أوسع من الإجراءات الأمنية والقانونية التي طالت صحفيين ومؤسسات إعلامية خلال الفترة الأخيرة، وإن كانت الوقائع المتاحة لا تثبت وجود رابط مباشر بين استدعاء عطا الله والقبض على صحفيي متصدقش.

 

 

مصر في المرتبة 169 بحرية الصحافة

 

يتزامن استدعاء رئيسة تحرير مدى مصر مع استمرار تراجع مصر في المؤشرات الدولية المتعلقة بحرية الصحافة، إذ احتلت البلاد المركز 169 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، وفقًا للتصنيف الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود.

 

ويضع هذا الترتيب مصر ضمن المراتب المتأخرة في المؤشر، الذي يقارن أوضاع الصحافة في دول العالم وفق مجموعة من المعايير المرتبطة ببيئة العمل الإعلامي.

 

وتتجاوز دلالة الترتيب مجرد المركز الذي تحتله الدولة، إذ يعيد فتح النقاش بشأن الظروف التي يعمل فيها الصحفيون، ومدى قدرتهم على نشر المعلومات والتحقيق في القضايا العامة، فضلًا عن الضمانات القانونية المتاحة لهم عند مواجهة إجراءات قضائية مرتبطة بعملهم.

 

ولا يمكن اعتبار ترتيب المؤشر وحده دليلًا على خلفية القضية الجديدة أو أسباب استدعاء لينا عطا الله، لكنه يمثل جزءًا من السياق العام الذي تُناقش في إطاره أوضاع الصحافة في مصر.

 

وتتداخل في هذا السياق قضايا متعددة، من بينها الملاحقات القضائية، وحجب المواقع، والقيود التي قد تؤثر في وصول الجمهور إلى المعلومات، وهي ملفات سبق أن أثارت اعتراضات من مؤسسات صحفية وحقوقية.

 

 

نقابة الصحفيين تنتقد استمرار حجب المواقع

 

في مارس 2024، انتقدت نقابة الصحفيين استمرار حجب عدد من المواقع الصحفية، بحسب ما أوردته التغطيات المنشورة بشأن موقف النقابة.

 

ويمثل حجب المواقع أحد الملفات الممتدة في النقاش حول حرية تداول المعلومات والعمل الصحفي في مصر، إذ يؤدي منع الوصول إلى المواقع إلى تقييد قدرة الجمهور على الاطلاع على المواد المنشورة عبرها، كما يؤثر في وصول المؤسسات الإعلامية إلى قرائها.

 

ويظل حجب المواقع، إلى جانب القضايا القانونية التي تطال صحفيين ورؤساء تحرير، من الملفات التي تستدعي متابعة مستمرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمؤسسات تنشر تقارير عن قضايا عامة أو تتناول شكاوى بشأن أوضاع حقوقية.