أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تدريب 1090 طالبا من 10 جامعات وتنفيذ 445 مشروعا في الذكاء الاصطناعي خلال الدورة الرابعة من مبادرة بناء القدرات للجامعات التي اختتمت في مركز إبداع مصر الرقمية كريتيفا بالجيزة بالتعاون مع شركة دل تكنولوجيز وانتهت بتكريم فرق فائزة في هاكاثون للطاقة المتجددة.

 

قدمت الحكومة الحصيلة باعتبارها دليلا على توسيع قاعدة المهارات الرقمية بينما لم تعلن في الفعالية نفسها أرقاما عن فرص العمل التي حصل عليها المتدربون أو المشروعات التي تحولت إلى منتجات وشركات أو حجم التمويل العام والخاص الذي أنفق على المبادرة وهو ما يترك فجوة واضحة بين أرقام التدريب وقياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

 

أرقام تدريب تتوسع بينما يظل الوصول إلى الفرص محصورا في جامعات محددة

 

بداية شملت الدورة طلابا من جامعات القاهرة وعين شمس والأمريكية بالقاهرة والألمانية بالقاهرة والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري والمصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا وأسيوط والمنصورة والإسكندرية ومصر للمعلوماتية وهي قائمة تجمع جامعات حكومية وخاصة وأهلية لكنها لا تغطي سوى قطاع محدود من الخريطة الجامعية المصرية.

 

وفي المقابل نفذ المشاركون 445 مشروعا في الزراعة الذكية والمرور الذكي والحكومة الذكية والرعاية الصحية الرقمية والاقتصاد الذكي وهي مجالات ترتبط مباشرة بخدمات عامة وأسواق واسعة ومع ذلك لم تعلن الوزارة عدد المشروعات التي خضعت لاختبار مستقل أو انتقلت من النماذج الطلابية إلى تطبيقات مستخدمة فعليا بعد انتهاء التدريب.

 

ومن جهة أخرى شارك 105 طلاب ضمن 21 فريقا في هاكاثون خصص للطاقة الجديدة والمتجددة وتأهل 10 فرق إلى المرحلة النهائية بعدما طلبت المسابقة حلولا للتنبؤ بالإنتاج والطلب وتحسين إدارة الشبكات وترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد ورفع كفاءة الموارد بما يربط التدريب بقطاع يعاني ضغوطا تشغيلية واستثمارية متزايدة.

 

وفي هذا السياق تبرز رؤية عالمة الذكاء الاصطناعي المصرية الأمريكية رنا القليوبي التي حذرت في أحاديث منشورة من أن الذكاء الاصطناعي قد يوسع الفجوة الاجتماعية والاقتصادية إذا تركزت الاستفادة منه لدى شرائح تملك التعليم والأدوات وهو تحذير يضع مسألة عدالة الوصول إلى التدريب قبل الاحتفاء بعدد المسجلين وحده.

 

وبالتالي يصبح توسع المبادرة من 1620 طالبا وأكثر من 300 مشروع بعد الدورة الثالثة في أغسطس 2025 إلى 2710 طلاب و763 مشروعا بعد الدورة الرابعة في أغسطس 2026 مؤشرا على نمو كمي واضح لكن البيان الحكومي لم يقدم بيانات عن التوزيع الاجتماعي أو الجغرافي للطلاب ولا نسب النساء ولا معدلات التوظيف بعد التخرج.

 

ربط الجامعات بسوق العمل يظل وعدا ما لم تظهر وظائف وإنتاجية قابلة للقياس

 

بعد ذلك قال رأفت هندي إن الشراكة بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص تربط المعرفة الأكاديمية بمتطلبات العمل والتطبيق وإن التميز في الذكاء الاصطناعي يقاس بقدرة التكنولوجيا على فهم المشكلات وتصميم حلول قابلة للتطبيق وقياس أثرها على حياة الناس وكفاءة المؤسسات وقدرة الاقتصاد على النمو.

 

وفي امتداد هذا الطرح ربط الوزير المبادرة بالاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وبجهود مركز الابتكار التطبيقي الذي يعمل على تحويل البحث والتطوير إلى حلول عملية وأشار إلى تطوير نموذج كرنك اللغوي العربي وتطبيقات للكشف المبكر عن الأمراض والزراعة والتعليم مؤكدا أن الهدف هو بناء قدرات مصرية تلائم اللغة والثقافة والاحتياجات المحلية.

 

وعلى المستوى الجامعي قال عبدالعزيز قنصوة إن التحول إلى الجامعات الذكية يتصدر أولويات الوزارة وإن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يجب أن تطور العملية التعليمية والخدمات الجامعية كما دعا إلى إنشاء أودية للتكنولوجيا داخل الجامعات لتحويل البحث العلمي والأفكار إلى مشروعات صناعية واقتصادية ودعم الشركات الناشئة ونقل التكنولوجيا وتعزيز الصلة بالصناعة.

 

وفي المقارنة يقدم الاقتصادي دارون عجم أوغلو معيارا أكثر صرامة حين يدعو إلى ذكاء اصطناعي داعم للعامل يوسع قدرات البشر ويخلق مهاما جديدة بدلا من استخدام الأتمتة فقط لخفض العمالة وتفيد أبحاثه المنشورة في 2026 بأن بعض أنماط الأتمتة قد تزيد عدم المساواة وتبدد جزءا من مكاسب الإنتاجية.

 

ومن ثم فإن قياس نجاح المبادرة يحتاج إلى نشر مؤشرات توضح عدد الخريجين الذين انتقلوا إلى وظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وعدد الشركات الناشئة التي خرجت من المشروعات وقيمة الاستثمار الذي جذبته ونسب استمرارها بعد الاحتضان لأن الاكتفاء بعدد المتدربين والمشروعات لا يثبت وحده أن فجوة سوق العمل قد تقلصت.

 

مشروعات الصحة والطاقة والحكومة تحتاج اختبارات مستقلة قبل تحويلها إلى واجهة إنجاز

 

في مرحلة لاحقة أعلنت المبادرة مسارا لتحويل المشروعات الواعدة إلى منتجات أو شركات ناشئة عبر الإرشاد والاحتضان والربط بجهات يمكنها اختبار الحلول والاستفادة منها غير أن الوزارة لم تحدد عدد المشروعات التي دخلت هذا المسار بالفعل ولا الجهة التي ستقيم جدواها ولا المعايير التي ستفصل بين مشروع تدريبي وحل قابل للاستخدام.

 

وبالتوازي شهد عام 2026 اتفاقية ثلاثية بين وزارة الاتصالات وشركة دل تكنولوجيز وشركة أسترازينيكا مصر لتوجيه مشروعات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية حيث تتولى الشركة تنظيم ورش للطلاب وتقديم الإرشاد والإشراف على مشروعات صحية رقمية وإتاحة مجموعات بيانات فعلية تساعد الفرق على تطوير حلول مرتبطة بمشكلات واقعية داخل القطاع.

 

وعند هذه النقطة تكتسب تحذيرات خبير الذكاء الاصطناعي المصري عمرو عوض الله أهمية مباشرة إذ أكد في تصريحات منشورة أن نماذج الذكاء الاصطناعي ستظل معرضة لإنتاج معلومات مختلقة لأنها تعتمد على الاحتمالات ولا تملك قدرة ذاتية على الفصل بين الحقيقة والخطأ وهو ما يجعل الاختبار البشري المستقل ضرورة خاصة في الصحة والخدمات الحكومية.

 

وفي جانب المسابقة فاز فريق هاكتاستك من جامعة عين شمس بالمركز الأول وجاء فريق ذا أوفر فيترز من الجامعة الأمريكية بالقاهرة في المركز الثاني وحصل فريق إن بي إيه إيه من جامعة مصر للمعلوماتية على المركز الثالث بينما لم يعلن حفل التكريم تمويلا محددا للفرق الثلاثة أو جدولا زمنيا لتجربة حلولها خارج المسابقة.

 

كذلك قالت هدى بركة مستشارة وزير الاتصالات لتنمية المهارات التكنولوجية إن المبادرة تنفذ ضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025 إلى 2030 وإن بناء القدرات والمواهب الوطنية يقع في مقدمة الأولويات بينما قال محمد أمين من دل تكنولوجيز إن الكفاءات البشرية أصبحت العامل الأهم لنقل الذكاء الاصطناعي من التجريب إلى التطبيق العملي.

 

أما على صعيد الشركات فقال سامح محبوب مدير عام مركز التميز في دل تكنولوجيز مصر إن الشراكة المستمرة منذ 2022 تستهدف تمكين الجيل القادم بالمهارات والأدوات والفرص اللازمة للعمل في مستقبل يقوده الذكاء الاصطناعي وهو خطاب يرفع سقف الوعود لكنه يبقي الحاجة قائمة إلى بيانات علنية عن التوظيف والاستثمار واستدامة المشروعات.

 

وأخيرا حضر ختام الدورة غادة لبيب وشريف كشك وأحمد خطاب وعبدالمنعم الشرقاوي وإسماعيل عبدالغفار وأحمد الصباغ ولطفي جعفر ومديحة محمد عبدالعظيم وإيهاب محمد فاروق إلى جانب مسؤولي الوزارتين والجامعات والشركات بينما بقيت الحصيلة الرسمية مركزة على أرقام التدريب والمشروعات من دون نشر تقييم مستقل يختبر أثر المبادرة بعد انتهاء الاحتفال.

 

وتبقى النتيجة أن الحكومة تستطيع تسجيل زيادة واضحة في أعداد المتدربين والمشروعات منذ إطلاق المبادرة لكنها لم تقدم في ختام الدورة الرابعة ما يكفي لإثبات أن هذه الزيادة تحولت إلى وظائف مستقرة أو شركات مستدامة أو خدمات عامة أكثر كفاءة ولذلك يظل معيار النجاح الحقيقي هو ما يحدث للمشروعات والطلاب بعد مغادرة منصة التكريم.