ناقشت لجنة التضامن الاجتماعي بمجلس النواب طلب إحاطة مقدم من النائبة إيلاريا حارص بشأن ضم 3 آلاف مواطن من فاقدي العين الواحدة للفئات المستحقة لكارت الخدمات المتكاملة لضمان حصولهم على حقوقهم المشروعة.
يعكس هذا الاستبعاد حالة من التجاهل الحكومي الصارخ لمعاناة فئة تواجه تحديات صحية واجتماعية هائلة حيث تصر السلطات على وضع شروط تعجيزية تحرمهم من أبسط حقوقهم في الدعم والتمكين الاقتصادي والاجتماعي العادل والمنصف.
وبالتالي فإن حرمان هؤلاء المواطنين من مزايا القانون رقم 10 لسنة 2018 يمثل انتهاكا صريحا للدستور المصري الذي يكفل حقوق ذوي الإعاقة ويضعهم تحت رحمة بيروقراطية عقيمة ترفض الاعتراف بالعجز الجزئي الدائم والمؤثر.
كما أن تأخر وزارة التضامن في فحص ملفات آلاف السيارات المجهزة طبيا بالموانئ يزيد من معاناة هذه الفئة المهمشة التي لا تجد من ينصفها في ظل غياب كامل للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص الحقيقي.
معايير ظالمة وإقصاء منهجي
أكدت النائبة إيلاريا حارص أن فاقدي العين الواحدة يواجهون صعوبات بالغة في ممارسة حياتهم اليومية والتنقل والعمل بشكل طبيعي مما يستوجب إعادة النظر الفورية في المعايير المنظمة للحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة الرسمية.
بينما ترى الناشطة الحقوقية منى سيف أن استمرار استبعاد هذه الفئة يندرج ضمن سياسة تقليص النفقات الحكومية على حساب الفئات الأكثر احتياجا مما يعكس توجها معاديا لحقوق الإنسان الأساسية في الرعاية والدعم الطبي.
لذلك فإن تصنيف فقدان العين الواحدة كإعاقة غير مستحقة للدعم يمثل قمة الاستهتار بحياة البشر الذين فقدوا قدرتهم على ممارسة العديد من المهن والوظائف بكفاءة كاملة نتيجة تراجع مستوى الرؤية وتقدير المسافات الدقيق.
ومن ثم يصبح الحديث عن تمكين ذوي الإعاقة مجرد شعارات جوفاء للاستهلاك الإعلامي في وقت تصطدم فيه مطالب فاقدي العين الواحدة بجدار من الرفض الحكومي غير المبرر والتعنت الإداري المستمر في كافة الهيئات.
استنزاف الموارد وغياب الأولويات
يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن توجيه ميزانيات الدولة نحو مشاريع البنية التحتية الفارهة يؤدي لتآكل مخصصات الحماية الاجتماعية والخدمات الطبية مما يجعل الحكومة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الفئات الضعيفة والمهمشة في المجتمع.
غير أن الخبير البيئي الدكتور مجدي علام يؤكد أن غياب التخطيط العلمي والاجتماعي السليم في توزيع الموارد القومية يساهم في تفاقم الأزمات المعيشية ويزيد من حدة التوتر الاجتماعي نتيجة شعور المواطنين بالظلم والإقصاء.
علاوة على ذلك فإن الشروط التعجيزية التي تفرضها اللجان الطبية للحصول على كارت الخدمات تعكس رغبة واضحة في تقليل أعداد المستفيدين من المزايا المقررة قانونا بدلا من توسيع مظلة الحماية لتشمل الجميع دون تمييز.
بناء على ذلك فإن الاستمرار في نهج الإقصاء المتعمد لفاقدي العين الواحدة يضع الدولة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية والحقوقية ويؤكد غياب الرؤية الإنسانية في إدارة ملف الأشخاص ذوي الإعاقة بمصر.
مطالب مشروعة وحلول غائبة
طالبت لجنة التضامن بالبرلمان الحكومة بضرورة إجراء مراجعة شاملة لكافة المعايير الطبية المنظمة لضمان شمول فاقدي العين الواحدة بنسبة الـ 5 بالمائة في التعيينات الحكومية والحصول على الأجهزة التعويضية اللازمة والرعاية الصحية المجانية.
لكن الواقع يشير إلى استمرار المماطلة الحكومية في تنفيذ هذه المطالب العادلة حيث تكتفي الوزارات المعنية بوعود فضفاضة لا تجد طريقا للتنفيذ على أرض الواقع مما يترك آلاف الأسر فريسة للفقر والعجز الدائم.
بالتالي فإن الحل الحقيقي يكمن في تغيير العقلية الأمنية والبيروقراطية التي تدير ملف الحماية الاجتماعية وتبني سياسات تقوم على الشفافية والمشاركة المجتمعية الواسعة لضمان وصول الحقوق لأصحابها الفعليين بعيدا عن المحسوبية والفساد.
وفي النهاية تظل قضية فاقدي العين الواحدة وصمة عار في جبين نظام يدعي الاهتمام بالإنسان بينما يتركه يواجه مصيره المظلم وحيدا دون كرامة أو حقوق مما ينذر بكارثة اجتماعية وشيكة نتيجة تراكم المظالم.

