أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين اليوم الخميس بقيام إدارة سجن الدامون الإسرائيلي بتنفيذ أعنف عمليات القمع والاعتداء الجسدي والنفسي بحق الأسيرات في 13 مايو الماضي مما أدى لإصابات بليغة وانتهاكات مهينة ومستمرة.
تعكس هذه الجرائم البشعة حالة من السادية والتوحش التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد النساء الفلسطينيات حيث تتجاهل المؤسسات الدولية كافة التحذيرات من مغبة استمرار هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي والإنساني في السجون.
وبالتالي فإن إجبار الأسيرات على الانبطاح أرضا وهن مكبلات لساعات طويلة وتعرضهن للضرب والجر والدعس يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية التي تدعي حماية حقوق المرأة بينما تصمت أمام جرائم الاحتلال اليومية.
كما أن التفتيش المهين أمام سجانين رجال واستخدام عبارات مسيئة وإيحاءات ذات طابع جنسي يكشف عن وجه قبيح لنظام احتلالي يسعى لكسر إرادة المرأة الفلسطينية عبر أساليب ضغط نفسية وجسدية دنيئة ومرفوضة.
قمع وحشي وانتهاكات جسدية
أكد مكتب إعلام الأسرى أن وحدات القمع الإسرائيلية مارست أساليب تعذيب سادية تضمنت شد القيود بعنف والحرمان من النوم والشبح لساعات طويلة مما خلف آثارا جسدية ونفسية عميقة ومستمرة لدى الأسيرات الفلسطينيات المحتجزات.
بينما ترى الناشطة الحقوقية منى سيف أن هذه الانتهاكات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لإذلال الأسرى والأسيرات وتجريدهم من كرامتهم الإنسانية في ظل غياب تام للمحاسبة الدولية الفعالة والرقابة الحقيقية على سجون الاحتلال المظلمة.
لذلك فإن مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل لوقف هذه الجرائم أصبحت ضرورة ملحة لإنقاذ حياة الأسيرات اللواتي يواجهن الموت البطيء والتنكيل المستمر على مدار الساعة خلف قضبان سجون الاحتلال الغاشم.
ومن ثم يصبح الصمت الدولي المطبق تجاه ما يحدث في سجن الدامون بمثابة ضوء أخضر للاحتلال للاستمرار في جرائمه وتصعيد عمليات التنكيل والإذلال بحق الماجدات الفلسطينيات اللواتي يدفعن ثمن صمودهن الأسطوري في وجه الجلاد.
ظروف مأساوية وتواطؤ اقتصادي
يرى الخبير الاقتصادي ممدوح الولي أن الدعم المالي والعسكري اللامحدود الذي يتلقاه الاحتلال من القوى الغربية يساهم بشكل مباشر في استمرار هذه السياسات القمعية حيث يشعر الكيان الصهيوني بالأمان التام من أي عقوبات اقتصادية.
غير أن الخبير البيئي والسياسي الدكتور مجدي علام يؤكد أن تدمير البيئة الحياتية والإنسانية داخل السجون يهدف لقتل الروح النضالية لدى الشعب الفلسطيني عبر استهداف النساء اللواتي يمثلن العمود الفقري للمجتمع والأسرة الفلسطينية الصامدة.
علاوة على ذلك فإن الظروف المعيشية المأساوية والحرمان من أبسط الحقوق الصحية والغذائية داخل سجن الدامون يعكس رغبة واضحة في تصفية الأسرى جسديا ونفسيا بعيدا عن أعين الكاميرات والمنظمات الحقوقية الدولية المتواطئة.
بناء على ذلك فإن استمرار الاحتلال في استخدام أساليب الترهيب والترويع منذ لحظة الاعتقال الأولى يكشف عن عجز وفشل في مواجهة المقاومة الشعبية الفلسطينية التي تزداد اشتعالا مع كل عملية قمع واعتداء جبان.
غياب العدالة ومسؤولية المجتمع الدولي
طالب مكتب إعلام الأسرى بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للأسيرات الفلسطينيات ومحاسبة المسؤولين عن عمليات القمع الوحشية أمام المحاكم الجنائية الدولية لضمان عدم إفلات المجرمين الصهاينة من العقاب العادل على جرائمهم البشعة.
لكن الواقع المرير يشير إلى استمرار ازدواجية المعايير الدولية حيث يتم التباكي على حقوق الإنسان في مناطق معينة بينما يتم تجاهل ذبح هذه الحقوق يوميا في فلسطين المحتلة على يد آلة الحرب الإسرائيلية.
بالتالي فإن الرهان الحقيقي يظل على صمود الأسيرات وإرادتهن الفولاذية التي لم تكسرها سياط الجلاد ولا زنازين الدامون الموحشة مؤكدات أن فجر الحرية آت لا محالة رغم أنف المحتل وأعوانه المتواطئين في كل مكان.
وفي النهاية تظل قضية الأسيرات الفلسطينيات هي الاختبار الحقيقي لضمير العالم الحر الذي يجب أن يستفيق من سباته الطويل لوقف هذه المحرقة الإنسانية المستمرة وحماية كرامة النساء اللواتي يدافعن عن شرف الأمة بأكملها.

