أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن البحرية الأمريكية، كجزء من اتفاقية إنهاء الحرب، رفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية بالسماح لأكثر من 12 سفينة بالمرور عبر مضيق هرمز. 

 

وقال فانس خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض الخميس، إن أكبر كمية من النفط منذ بدء الحرب تتدفق الآن عبر مضيق هرمز.

 

صواريخ إيران الباليستية


وأضاف فانس أن الولايات المتحدة "دمرت عددًا كبيرًا من الصواريخ الباليستية"، بالإضافة إلى "منصات إطلاق الصواريخ الباليستية" الإيرانية، وذلك في سياق توضيحع لتصريحات ترامب بأنه من المقبول أن تمتلك إيران صواريخ باليستية، على الرغم من أن هذه الصواريخ كانت في البداية مبررًا لبدء الصراع في فبراير.

 

وتابع فانس: "لن يتمكنوا من بناء صواريخ قادرة على تهديد العالم بأسره، وهذا ما صرّح به رئيس الولايات المتحدة بالأمس. الأمر بسيط للغاية، لا يمكنك منع أي دولة، سواء إسرائيل أو إيران، من امتلاك حق الدفاع عن النفس".

 

وأوضح نائب الرئيس أن مهلة التفاوض التي تبلغ 60 يومًا بشأن الاتفاق الأمريكي الإيراني تبدأ "اليوم".

 


ويدعو الاتفاق إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية ويبدأ عدادًا زمنيًا مدته 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، على الرغم من أن ترامب ترك الباب مفتوحًا لاستئناف الهجمات.

 

كما تنص الاتفاقية على قيام طهران بتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب والتنازل عن العقوبات التي تدعمها الولايات المتحدة على البلاد، مما يسمح لإيران على الفور ببيع نفطها بحرية في تنازل كبير من واشنطن، وفقًا للتفاصيل التي نشرتها الدولتان.

 

وأعلن نائب الرئيس الأمريكي، أن كميات أكبر من النفط تتدفق الآن عبر مضيق هرمز. وقال إن أكثر من 12.5 مليون برميل عبرت الممر الملاحي ليل الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ بدء النزاع في أواخر فبراير. 

 

وأضاف أن الولايات المتحدة تفي بالتزاماتها في الجزء الأول من الاتفاق فيما يتعلق بالجانب العسكري. وتابع: "لذا فإننا نفي أيضاً بالتزاماتنا في الجزء المبكر من الاتفاقية على الصعيد العسكري".

 

وأشار فانس إلى ذلك باعتباره فائدة فورية للاتفاق، حيث قلل من شأن الانتقادات التي تفيد بأن الاتفاق يميل لصالح إيران.

 

البيت الأبيض يرسل اتفاقية إيران إلى الكونجرس 

 

في غضون ذلك، تلقى المشرعون في لجان الأمن القومي بالكونجرس مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة صباح الخميس بعد أن طلبوها لعدة أيام.

 

لكن إدارة ترامب لم تقدم إحاطة للمشرعين حتى الآن، ولا حتى لأعضاء القيادة- وهو تأخير غير معتاد للغاية.

 

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون صباح الخميس إنه يتوقع عقد جلسة إحاطة "في أوائل الأسبوع المقبل".

 

قاليباف: لا التزام إيراني دون التزام أمريكي


إلى ذلك، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، إنه إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها في مذكرة التفاهم، فمن المستحيل أن تلتزم إيران بتعهداتها.

 

وأضاف قاليباف في مقابلة تلفزيونية، أن ثلاث جولات من المفاوضات النصية وثلاث جولات أخرى من المفاوضات الثلاثية بمشاركة الوسيط عُقدت خلال 24 ساعة فقط.

 

وتابع: "عندما تكون القوة هي منطق العدو، ينبغي تأديبه، أما عندما يجلس إلى طاولة المفاوضات ويطلب الحوار، فيجب التحدث معه بحذر وانعدام ثقة، ولكن بحسن نية".

 

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وافق على رفع الحصار البحري قبل الموعد المحدد في الاتفاق، قائلاً إن تنفيذ رفع الحصار كان من المفترض أن يتم خلال ثلاثين يومًا، إلا أنه نُفذ بين ليلة وضحاها.

 

ولفت إلى أن وقف إطلاق النار الذي كان مقتصرًا على الضاحية الجنوبية لبيروت توسع ليشمل كامل الأراضي اللبنانية.

 

وأوضح قاليباف: "نحن ندرك جيدًا أننا نتفاوض مع طرف معادٍ لا يمكن الوثوق به وكثير الإخلال بالتعهدات".

 

مضيق هرمز لن يعود أبدًا إلى ما كان عليه سابقًا

 

وأشار رئيس مجلس الشورى الإيراني إلى أن مهمة المسؤولين تتمثل في تنفيذ توجيهات قائد الثورة الإسلامية في مسار المفاوضات.

 

وقال: "لدينا توجيهات واضحة من قائد الثورة، ومن واجبنا ترجمتها إلى خطوات عملية خلال هذه المفاوضات".

 

وأضاف أن القضايا المطروحة حاليًا تتمثل في إنهاء الحرب، وهو ما أُعلن عنه بالفعل، وكذلك رفع الحصار الذي تحقق أيضًا.

 

وتابع: "خلال الحرب نشرت تغريدة أكدت فيها أن مضيق هرمز لن يعود أبداً إلى أوضاعه السابقة، وما زلت أؤكد ذلك اليوم".

 

واستدرك قائلاً: "إن ذلك لا يعني أن إيران ستتصرف في المضيق بما يخالف القوانين الدولية أو أنظمة الملاحة البحرية"، مؤكدًا أن طهران ستتحرك دائمًا ضمن الأطر القانونية الدولية.

 

تثبيت رسوم خدمات العبور عبر مضيق هرمز في مذكرة التفاهم

 

وأوضح قاليباف أن الدول المطلة على المضائق تتمتع، بموجب القانون الدولي، بحقوق وواجبات، ومن بين تلك الحقوق تقاضي مقابل الخدمات التي تقدمها للسفن العابرة.

 

وأضاف: "لقد دفع أعداء إيران، بحماقتهم، إلى تحويل القدرات الكامنة التي تمتلكها البلاد في مضيق هرمز إلى قدرات فعلية ومؤثرة".

 

وأكد أن إيران تمتلك حقوقًا سيادية في مضيق هرمز، ومن الطبيعي أن تتقاضى رسومًا مقابل الخدمات التي تقدمها.

 

إيران ستحصل على أموالها المجمدة


وقال قاليباف إن إيران ستستعيد أموالها المجمدة، موضحًا أن ذلك لا يعني نقل الأموال نقداً إلى داخل البلاد، بل المقصود أن تكون هذه الأموال تحت تصرف الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

 

وأضاف: "إذا أخلّ الطرف الآخر بتعهداته في أي من هذه الملفات، فإن موقفنا واضح: سنرد بالمثل. أما إذا التزم بتعهداته، فسنلتزم نحن أيضًا بتعهداتنا".

 

وأكد أن إيران ستواجه أي خرق أو خيانة من جانب الطرف المقابل بحزم كامل.

 

300 مليار دولار لإعادة الإعمار في إيران

 

وقال قاليباف إن الأمم المتحدة لم تصدر حتى بيانًا واحدًا تصف فيه الولايات المتحدة بأنها دولة معتدية، مضيفًا أن القوى الكبرى لا تقرّ بكونها طرفًا معتديًا.

 

وأضاف: "في عالم تحكمه شريعة القوة، لا بد لنا من متابعة مصالحنا بالاعتماد على قوتنا الذاتية".

 

وأوضح أن البند السادس من مذكرة التفاهم يتناول ملف "إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية"، وقد رُصد له مبلغ قدره 300 مليار دولار للاستثمار داخل إيران، على أن يُخصص جزء من هذا المبلغ لأعمال إعادة الإعمار.

 

مذكرة التفاهم 


وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني إن الشعب سيطّلع على مضمون مذكرة التفاهم وسيحكم عليها بنفسه.

 

وأضاف أن بعض بنود المذكرة شهدت نقاشات مطولة لساعات بسبب حساسيتها القانونية.

 

وأشار إلى أن بعض الأطراف كانت قلقة من احتمال تأخر رفع الحصار حتى انقضاء مهلة الثلاثين يوماً المنصوص عليها، إلا أن الحصار رُفع خلال ثلاثة أيام فقط.

 

وأكد قاليباف أن مذكرة التفاهم تقوم على مبدأ "الإجراء مقابل الإجراء"، موضحًا أن جميع الالتزامات التي قبلتها إيران تستند إلى هذا المبدأ.


وأضاف أن البند الثالث عشر صيغ على الأساس نفسه، بحيث إن عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها يعني أن إيران لن تقدم أي خطوة مقابلة.

 

وتابع: "كان العدو يسعى إلى زعزعة الاستقرار في بلادنا وإسقاط النظام. بل إن بعض الدول الصديقة كانت تعتقد خلال الأيام الاثني عشر أو العشرين الأولى من الحرب الأخيرة أن الجمهورية الإسلامية قد وصلت إلى نهايتها".

 

وختم بالقول: "أما اليوم فقد شاهدت جميع الحكومات والشعوب عن كثب قدرات الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوتها. وموقفنا واضح تمامًا: إذا لم تلتزم أمريكا بتعهداتها، فمن المستحيل أن تلتزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتعهداتها".