أعادت وزارة الداخلية تقديم نفسها بوصفها راعية لحقوق الإنسان، بعدما أعلنت منح جميع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل زيارة استثنائية بمناسبة عيد الفطر المبارك، تبدأ من الجمعة 20 مارس 2026 وتستمر حتى الخميس 23 أبريل 2026. ووفق البيانات المنشورة، تقول الوزارة إن القرار يأتي في إطار الدعم والرعاية وإتاحة الفرصة للنزلاء للقاء ذويهم، مع التمسك باللغة الرسمية المعتادة عن “المنهج الحديث” و”إعلاء قيم حقوق الإنسان”. غير أن القرار، رغم أهميته الإنسانية لأسر النزلاء، يكشف في الوقت نفسه إصرار الوزارة على تسويق كل خطوة إجرائية محدودة باعتبارها إنجازًا حقوقيًا كاملًا، لا مجرد حق إنساني يفترض ألا يُقدَّم في صورة منحة موسمية.

 

https://www.facebook.com/khaled.elmmasry/posts/26804309745839949?ref=embed_post

 

وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية نقلًا عن بيان الداخلية، فإن الزيارة الخاصة بعيد الفطر هي زيارة استثنائية واحدة تُمنح لجميع النزلاء خلال فترة تمتد لأكثر من شهر، من 20 مارس حتى 23 أبريل 2026. الوزارة ربطت القرار مرة أخرى بخطاب “الرعاية المتكاملة” و”السياسة العقابية الحديثة”، وهي الصياغة نفسها التي تكررها في كل مناسبة تقريبًا كلما أرادت تغليف إجراءات الزيارة أو التأهيل بعبارات حقوقية واسعة. لكن المعنى المباشر على الأرض يظل أبسط من كل هذه اللغة الرسمية: زيارة إضافية واحدة لأسر تنتظر لقاء ذويها، لا أكثر، مهما حاولت الوزارة تحميل القرار بما يفوق حجمه.

 

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة الداخلية قرارًا آخر يمنح جميع النزلاء زيارة استثنائية بمناسبة أعياد المرأة المصرية، وحددت لها يومًا واحدًا فقط هو السبت 28 مارس 2026، مؤكدة أن هذه الزيارة مستقلة عن زيارة عيد الفطر ولا تُحتسب منها. القرار الثاني جاء بالصياغة نفسها تقريبًا، إذ تحدث البيان عن تقديم “أوجه الدعم والرعاية الإنسانية” وعن تعزيز الروابط الاجتماعية والأسرية، في تكرار واضح لنفس الرسالة الإعلامية التي تحرص الوزارة على تصديرها مع كل خطوة تخص مراكز الإصلاح والتأهيل.

 

https://www.facebook.com/khaled.elmmasry/posts/26748292161441708?ref=embed_post

 

وبهذا يصبح أمام النزلاء وأسرهم زيارتان استثنائيتان منفصلتان خلال أقل من شهر، الأولى ممتدة من 20 مارس إلى 23 أبريل بمناسبة عيد الفطر، والثانية في 28 مارس بمناسبة أعياد المرأة. ومن الناحية الإجرائية، يبدو القرار إيجابيًا للأسر التي تنتظر أي فرصة إضافية للزيارة، لكنه من الناحية السياسية والإعلامية يفضح استمرار الداخلية في استخدام ملف الزيارات لتقديم نفسها كحارس لحقوق الإنسان، بينما تتعامل مع أبسط صور التواصل الأسري باعتبارها مادة دعائية جاهزة للنشر والترويج.

 

اللافت أن الوزارة لا تعلن هذه القرارات باعتبارها استجابة إنسانية واجبة أو تنظيمًا إداريًا مطلوبًا، بل تصر على وضعها داخل إطار دعائي واسع عن “التأهيل” و”الإصلاح” و”الرعاية الشاملة”. هذا الإصرار على تضخيم القرار هو ما يمنحه طابعًا سياسيًا أكثر من كونه إداريًا، لأن الداخلية لا تكتفي بمنح زيارة استثنائية، بل تسعى في كل مرة إلى تحويلها إلى شهادة حسن سلوك تصدرها لنفسها. وفي المحصلة، فإن مارس وأبريل 2026 يشهدان قرارين منفصلين للزيارة الاستثنائية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، لكن الأوضح من القرارين معًا هو إصرار وزارة الداخلية على تسويق الحد الأدنى من الحقوق الأسرية بوصفه فضلًا استثنائيًا يستحق الاحتفاء الرسمي.