اتهمت مصر الاحتلال الصهيوني بإشعال التوتر عبر مزاعم كاذبة بشأن انتهاكها لاتفاقية السلام بسبب تحركات عسكرية في شمال سيناء، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023.
أكد دبلوماسي مصري بارز أن العلاقات مع الاحتلال الصهيوني وصلت إلى أدنى مستوياتها، وسط مخاوف من أن تكون الحملة الإسرائيلية تمهيدًا لتهجير الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء.
محللون إسرائيليون وفلسطينيون أشاروا إلى أن حكومة الاحتلال الصهيوني قد تسعى لتأجيج الخلاف مع مصر لتغيير الرأي العام، مما يسهل عمليات التطهير العرقي في غزة ويدعم أهداف إسرائيل الإقليمية. وقال البروفيسور عساف دافيد، إن التحريض واضح، وإن حكومة نتنياهو متمسكة بخطة التهجير، لافتًا إلى أن أي صدام مع مصر سيساعد في تهيئة الرأي العام الإسرائيلي.
وزعمت وسائل إعلام عبرية أن مصر عززت وجودها العسكري في شمال سيناء، وتحدثت عن إنشاء بنى تحتية في الموانئ والقواعد الجوية، واعتبرت ذلك خرقًا لاتفاقية كامب ديفيد لعام 1979. وقال وزير دفاع الاحتلال الصهيوني، إن بلاده لن تسمح بهذه الانتهاكات.
لكن مسؤولين مصريين نفوا ذلك.
أكد الجنرال أحمد إبراهيم كامل، الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع العسكري، أن التحركات المصرية تتماشى مع التعديلات التي جرت على الاتفاقية، لا سيما تعديل عام 2005 الذي سمح بنشر كتيبة حرس حدود مسلحة قبالة غزة.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية بين 2013 و2021 ضد الجماعات الإرهابية في سيناء كانت منسقة مع الاحتلال الصهيوني.
وأضاف الخبير العسكري سيد غنيم أن هناك سوء فهم داخل الكيان الصهيوني لبنود المعاهدة، التي تتيح تعديلات مرنة دون إعادة التفاوض، مستشهدًا بنشر قوات مصرية على حدود رفح في 2021 دون اعتراض.
منظمة القوة متعددة الجنسيات (MFO) المعنية بمراقبة تنفيذ المعاهدة لم تصدر أي بيان يؤكد وجود خروقات.
وازداد التوتر مع تصاعد الحديث داخل الكيان الصهيوني عن تهجير الفلسطينيين من غزة إلى سيناء، وهو ما يعيد للأذهان خطة ترامب السابقة.
مصدر دبلوماسي مصري كشف أن القاهرة رفضت قبول أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد أوري روتمان، فيما انسحب معظم طاقم السفارة الإسرائيلية من القاهرة لأسباب أمنية، ومصر لم تعيّن بديلًا لسفيرها السابق في الكيان الصهيوني منذ أكثر من سبعة أشهر.
عوامل أخرى تساهم في الأزمة، منها الصراع بين مصر وقطر على دور الوسيط في مفاوضات الهدنة مع حماس، وخلافات داخل حكومة الاحتلال الصهيوني.
كما أضعفت فضيحة "قطرغيت"، التي تورط فيها مساعدون لنتنياهو، الثقة في نوايا حكومة الاحتلال الصهيوني، وأثارت شكوكًا حول مساعي تهميش الدور المصري.
ورأى الكاتب الفلسطيني أمير مخول أن الهدف الصهيوني هو خلق ظروف مناسبة لتهجير سريع للفلسطينيين تحت وطأة القصف، كما أشار إلى أهداف استراتيجية أخرى للاحتلال الصهيوني، منها توسيع ميناء أسدود ليشمل غزة ضمن مشروع تجاري عالمي يربط آسيا بأوروبا عبر الخليج، والسيطرة على حقول الغاز البحرية، إضافة إلى مشروع قناة بديلة لقناة السويس تربط دير البلح بميناء إيلات، مما يستلزم تهجير سكان من بدو النقب.
اعتبر مخول اعتبر هذه المشاريع تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري، مؤكدًا أن الاحتلال الصهيوني يسعى إما لإضعاف مصر أو إخضاعها لمشاريعه.
في المقابل، رفضت مصر ودول عربية أخرى التهجير، واقترحت خطة بديلة مدعومة من الجامعة العربية لإعمار غزة دون المساس بسكانها.
عبد الفتاح السيسي وصف التهجير بأنه "خط أحمر" يهدد أمن البلاد.
في الوقت ذاته، تستمر قوات الاحتلال الصهيوني في هجومها على غزة، حيث قالت الأمم المتحدة إن نحو ثلثي القطاع بات تحت أوامر إخلاء أو مناطق محظورة بفعل العمليات العسكرية، بما يشمل مدينة رفح ومعظم جنوب القطاع.