قال خبراء ومتخصصون في الاقتصاد إن قرارات ترامب الخاصة بالرسوم الجمركية إما تؤدي إلى عزلة أميركا أو يضطر ترامب صاغرًا للتراجع عن هذه القرارات.
وفرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوم جمركية جديدة على العديد من الدول، في خطوة تصعيدية تهدف إلى حماية الاقتصاد الأمريكي وتعزيز النمو، حسب تصريحاته.
وقال ترامب إن الرسوم الجديدة ستشمل فرض 25% على السيارات المستوردة، بالإضافة إلى رسوم بنسبة 20% على الواردات القادمة من الاتحاد الأوروبي، و10% على المنتجات البريطانية. وأشار إلى أن أقل نسبة للرسوم الجمركية ستكون 10% على الواردات من جميع الدول.
وقال المفكر الجزائري محمد العربي زيتوت وعبر @mohamedzitout: ".. وصلت التوترات التجارية لحد فرض ترامب مساء أمس تعريفات جمركية بنسبة بأكثر من 20% على اغلب دول العالم وبعضها بأكثر من 50% كالصين والفيتنام والجزائر".
وأضاف "أزعم أنها ستؤدي في النهاية إلى انهيار ثقة العالم في الدولار، وقد تنهار معه الرأسمالية كما انهارت النازية والشيوعية، إلا أن الفرق ان النازية والشيوعية انهارتا تحت الضغوط الخارجية وتحديدًا الامريكية".
وعبر عن تعجبه من "المفارقة العجيبة ان ترامب هو الآن يهدم الرأسمالية من داخلها وهو الذي يمثل نتاجًا صافيًا للرأسمالية والليبرالية الأمريكية. وقد أظهرت الانهيارات في الأسواق المالية اليوم والغضب العارم الذي يعبر عنه كثير من شركاء أمريكا التجاريين ذلك بوضوح صارخ... ( #TrumpTariffs #ترامب".
https://x.com/mohamedzitout/status/1907824757740826672
مآلات اقتصادية وسياسية
وفي ورقة بحثية نشرها الباحث الاقتصادي المصري عبدالحافظ الصاوي بعنوان (ما مآلات السياسات الاقتصادية والتجارية لترامب على أميركا والعالم؟) أوضح تأثير القرارات التي اتخذها الرئيس الامريكي داخليا منذ أعلن فرض التعريفة الجمركية الجديدة "على صعيد التجارة السلعية لأميركا، فقد لوحظ أن الواردات السلعية بلغت 329 مليار دولار في يناير، بزيادة 36 مليار دولار عن واقع الواردات السلعية في ديسمبر 2024، مما يعني أن المستوردين حاولوا جلب أكبر كميات يمكن الحصول عليها من مستلزمات الإنتاج، قبل أن يرفع ترامب الرسوم الجمركية.".
وأضاف أنه يمكن قراءة أهداف سياسات ترامب الاقتصادية والتجارية، على الصعيد الداخلي، بأنها تتبلور حول 3 محاور:
- توسيع دائرة وقدرات الإنتاج المحلي.
- العمل على زيادة الوظائف بشكل دائم وقوي.
- الحرص على أهمية الاعتبارات الخاصة بالأمن القومي.
وكمثال على تزايد الأعباء على المواطن الامريكي جراء الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بالفعل، ودخلت حيز التنفيذ، فإن أعباء المعيشة على المواطن الأميركي سوف تزيد للأسرة الواحدة بحدود ألفي دولار، وذلك وفق تقدير دراسة لجامعة ييل، بسبب ارتفاع تكاليف الحصول على السلع والخدمات، وهو ما يعني ارتفاع معدلات التضخم، التي تُعد في اتجاه معاكس لسياسة كبح ارتفاعات الأسعار التي يتبناها بنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي، بحسب ما نقل "الصاوي".
ورأى عبدالحافظ الصاوي أن ترامب بتوسيعه دائرة الدول -التي سيرفع الرسوم الجمركية على وارداتها- سيدفعها لأن تكون غير عاجزة، بل قد يؤدي ذلك إلى حالة من العزلة أو شبه العزلة لأميركا وقد تكون هذه الفرصة المناسبة ليكون لتكتل "بريكس" دور ملموس في أداء الاقتصاد العالمي، بل وتشكيل نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب".
وأضاف "قد تكون أمام الدول النامية والصاعدة فرصة في إعادة بناء المؤسسات الدولية، أو إنشاء مؤسسات أخرى، تعبر عن مصالح أكبر عدد ممكن من دول العالم، بخلاف ما هو قائم الآن حيث تخضع غالبية المؤسسات الدولية الاقتصادية لسيطرة أميركا والغرب".
وخلص الصاوي إلى أن "حديث ترامب عن هدف عودة أميركا "أمة عظمى" ينطلق من مقولة "من يملك الذهب يضع القواعد" لكن ما نسيه ترامب أنه لم يعد وحده يملك الذهب، فثمة شركاء آخرون لديهم حصص من المعدن الأصفر، ولعل سياسته التجارية وتأجيجه للحرب التجارية عالميا لن يمكنه من العودة بالاقتصاد العالمي إلى مذهب التجاريين، والذي يقضي بالعمل على أن تكون مصدرا قويا قليل الاستيراد أو بلا واردات، لتحصل على المزيد من الذهب.".
ورجح أنه "من الصعب أن يتحقق لترامب ذلك، فواقع غالبية الشركاء بالاقتصاد العالمي يدعون لحرية التجارة، وأنها تحقق مصالح الجميع.".
تفاصيل التعريفات الجمركية المتبادلة:
- الصين: 34%
- الاتحاد الأوروبي: 20%
- فيتنام: 46%
- تايوان: 32%
- اليابان: 24%
- الهند: 31%
- بريطانيا: 10%
- جنوب أفريقيا: 30%
- البرازيل: 10%
- سويسرا: 31%
- الجزائر: 30%
- تونس: 28%
- ليبيا: 31%
- الأردن: 20%
- العراق: 39%
أما مصر وقطر والإمارات والسعودية والسودان واليمن ولبنان وجيبوتي وعمان والبحرين فتصل الرسوم الجمركية لـ10%.