تنذر الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيرا على دول العالم بحد أدنى 10 في المئة بحرب تجارية دولية ستشمل تداعياتها اقتصادات مصر، في ظل الترابط الكبير للاقتصاد الدولي.
ومن المقرر تطبيق رسوم جمركية بنسبة 10 بالمئة على مصر، التي ارتفعت قيمة التجارة بينها وأمريكا بنسبة ٣٧.٤٪ خلال العام الماضى، ليصل إجمالى التبادل التجارى بين البلدين لنحو ٩.٨ مليار دولار، مقابل ٧.١ مليار دولار خلال ٢٠٢٣.
حجم التبادل
وكشف تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، عن زيادة صادرات بعض السلع، منها الملابس، لتصل إلى نحو ٧٣٩.٨ مليون دولار فى ٢٠٢٤، مقابل ٦٥٩.٧ مليون دولار خلال ٢٠٢٣ بنمو ١٢.٢٪.
كما ارتفعت قيمة الصادرات من محضرات خضر وفواكه بنسبة ١٧.٥٪، لتبلغ ١١٣.٧ مليون دولار، مقابل ٩٦.٨ مليون دولار فى ٢٠٢٣، بينما تراجعت صادرات «الحديد والصلب- فولاذ» بنسبة ٤٤.٤٪ لتسجل ١٢٦.٥ مليون دولار، مقابل ٢٢٧.٦ مليون دولار، وكذا سجاد وأغطية أرضيات أخر من مواد نسجية بنسبة ١٪ لتسجل ١٢٣.٢٩٦ مليون دولار، مقابل ١٢٤.٥٦٥ مليون دولار.
وسيطرت الولايات المتحدة الأمريكية على ٨٪ من واردات مصر خلال العام الماضى، بقيمة ٧.٥ مليار دولار، مقابل ٥.١ مليار دولار خلال ٢٠٢٣ بنمو ٤٦.٩٪، كما بلغت قيمة واردات مصر من أمريكا نحو ٧٨٠.٢ مليون دولار خلال ديسمبر الماضى، مقابل ٣١٢.٤ مليون دولار خلال ٢٠٢٣ بنمو ١٤٩.٨٪.
ورصد التقرير أهم المجموعات السلعية التى تستوردها مصر من أمريكا، والتى تضمنت وقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطير بقيمة ٣.٣ مليار دولار خلال العام الماضى، مقابل ١.١ مليار دولار فى ٢٠٢٣ بنمو ١٨٢.١٪.
وتضمنت القائمة حبوبا وأثمارا زيتية ونباتات طبية بنسبة ارتفاع ٣١.١٪ خلال ٢٠٢٤، لتصل قيمتها إلى ١.٠٨ مليار دولار، مقابل ٨٢٣.٦ مليون دولار، وطائرات وسفن فضائية لتصل إلى ٥٠٩.٤ مليون دولار، مقابل ٤٠٤.١ مليون دولار، فى حين تراجعت قيمة واردات مصر من مراجل وآلات وأجهزة آلية من أمريكا بنسبة ٢٠.٥٪ لتبلغ ٣٨٠.٩ مليون دولار، مقابل ٤٧٩.١ مليون دولار، ومن منتجات الصيدلة بنسبة ١٠.٢٪ لتسجل ٣٠٨ مليون دولار، مقابل ٣٤٣.١ مليون دولار.
وقال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، إن قرارات الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، شملت معظم دول العالم؛ إلّا أن مصر تأتى من بين أقل الدول التى تم فرض رسوم عليها تصل لنحو ١٠٪ مقابل نسب أعلى للدول الأخرى، ما يعنى أن مصر لا يزال لديها فرصة للدخول بمنتجات أكثر للسوق الأمريكية، منوهًا بأن معدل الجمارك فى السوق الأوروبية يصل لنحو ٢٠ ٪ بينما تتجاوز الـ ٣٥ ٪ فى دول أخرى.
حرب تجارية
وأوضح البيت الأبيض، في بيان، أن ترامب اتخذ تلك الإجراءات لمواجهة العجز التجاري الناجم عن سياسات مثل غياب المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية، والتلاعب بالعملات الأجنبية، وضرائب القيمة المضافة المرتفعة التي تفرضها دول أخرى، وذلك باستخدام صلاحياته بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية “IEEPA” الصادر عام 1977.
والخميس، حذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، من أن الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب على واردات بلاده تشكل “خطرا كبيرا” على الاقتصاد العالمي.
وقالت في بيان: “من المهم تجنب إجراءات يمكن أن تلحق مزيدا من الضرر بالاقتصاد العالمي”.
ويرى بدر الزاهر الأزرق الخبير المغربي في الاقتصاد الدولي، أن القرار الأمريكي “أوجد العديد من التداعيات على المستوى الدولي، مثل تراجع قيمة الدولار في الأسواق”.
وقال الأزرق، إن القرار الأمريكي “سيؤثر على صادرات وواردات الدول الإفريقية ، وخاصة مصر لمجموعة من المنتجات التي ستعرف ارتفاعا في تكاليفها، بسبب ارتباط كثير من العملات الإفريقية بالدولار”.
وأشار إلى “سيناريوهات أخرى لهذا القرار مرتبطة بالتضخم، مثل التضخم الذي طرأ خلال الحرب الروسية الأوكرانية (مستمرة منذ 24 فبراير2022)، بالإضافة إلى عدم الاستقرار الاقتصادي”.
ولفت إلى أن نسب الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب “ستدفع الدول إلى الدخول في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، والدخول فيما يسمى الحمائية المضادة، والتي ستكون لها انعكاسات سلبية على الأداء الاقتصادي الدولي والإفريقي والوطني”.
سياسات حمائية
وتوقع الاقتصادي المغربي “تضرر الاقتصاد المصري بسبب ارتباطه بالاقتصاد الأوروبي الذي سيشهد تداعيات بالنظر إلى كون أي اهتزاز على المستوى الأوروبي أو الصيني سينتقل مباشرة إلى مصرويتسبب في خسائر اقتصادية لها، خاصة إذا تم انتهاج سياسات حمائية بشكل كبير وعشوائي”.
وقال إن “صادرات مصر على ضعفها ستتأثر بالقرار الأمريكي الذي سيلقي بظلاله على اقتصاداتها”.
ورأى أن مصر “تبقى الحلقة الأضعف، وستدفع الفاتورة الأكبر في الحرب التجارية، وهو ما أكدته الأزمات الماضية، سواء جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية”.
ولفت إلى أن القارة الإفريقية ومنها مصر “مهددة بأزمة جديدة تقود العالم نحو المجهول”.