في زمن انبطاح الحكّام، وخذلان النخب، وسكوت أصحاب المناصب، ظهرت ابتهال أبو السعد، فتاة عربية، مغربية، محجبة، خريجة جامعة هارفارد، موظفة في شركة “مايكروسوفت”، لتعلّمنا معنى أن تكون “إنسانًا” قبل أن تكون موظفًا.

وخرجت الشابة ابتهال أبو السعد عن صمتها، متحدية قيادات واحدة من أكبر شركات البرمجة في العالم، مايكروسوفت، لتتهم الشركة بالتورط في تقديم الدعم التكنولوجي لجيش الاحتلال الإسرائيلي في حربه المستمرة ضد الفلسطينيين.

جاء ذلك خلال احتفال مايكروسوفت بالذكرى الخمسين لتأسيسها، حيث اتهمت «أبو السعد» الشركة بتزويد جيش الاحتلال بالذكاء الاصطناعي والسيرفرات وخدمات «Azure» التي تستخدم في قصف الفلسطينيين طوال عام ونصف.

وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تصعد خشبة المسرح لتُكرّم بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، لكنها اختارت الصعود بصوت الحقيقة، لتكشف الوجه القبيح لمايكروسوفت.
 

ابتهال لم تصمت
   لم تحتمل أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي التي تُطوّرها بيدها تُستخدم في قتل الأطفال والأطباء والصحفيين في غزة؛ ففضحت الشركة، واتهمت مدير الذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان، وهو من أصل عربي بالتواطؤ في سفك الدم الفلسطيني، في حضور بيل جيتس وعدد من كبار المسؤولين في الشركة.
وأرسلت بريدًا إلى آلاف الموظفين:

“وجدت أن جزءًا من عملي كان يُسهم في إبادة شعب أعزل. لم أعد أحتمل الصمت... مايكروسوفت لم تكن بريئة".

تحقيق مشترك من “الجارديان”، “+972”، و”Local Call”، كشف وثائق تؤكد تورط الشركة في دعم جيش الاحتلال بـ:
•خدمات حوسبة سحابية عبر منصة Azure
•تقنيات تجسس ومراقبة
•دعم مباشر للوحدات العسكرية
•بنك أهداف عسكري يُدار بأنظمتهم
•عقود بـ10 ملايين دولار
•19 ألف ساعة استشارية لدعم القتل من أكتوبر 2023 إلى يونيو 2024

الوحدة 8200 للتجسس
الوحدة 9900 لتحليل الصور
الوحدة 81 للتقنيات المتقدمة
وحدة “أوفك” الجوية
كلها تعتمد على ما تقدمه “مايكروسوفت” من أدوات ذكاء اصطناعي وتخزين وتحليل بيانات ومتابعة سكان غزة والضفة.

بل شاركت “مايكروسوفت” في بناء نظام “رولينغ ستون” لتتبع الفلسطينيين، ما يُمكّن الاحتلال من تحديدهم واغتيالهم أو اعتقالهم.

ابتهال وقفت. تكلمت. واجهت، وقد تخسر وظيفتها، لكنها لم تخسر إنسانيتها.

https://x.com/iyad_alqarra/status/1908420753218851006