14/07/2009

لم يكن من المرجح أن يصعد العمال المصريون المضربون مطالبهم بتحسين اوضاعهم الى تحد سياسي للحكومة لكن تكرار توقف العمل سيجعل الاصول الحكومية أقل جاذبية للمستثمرين.

وتفجرت احباطات العمال من ارتفاع الاسعار ونقص الخبز المدعم في يومين من الاشتباكات مع قوات الامن في هذه المدينة التي تقع الى الشمال من القاهرة في ابريل نيسان العام الماضي.

وابرز رد الفعل الامني الصارم وعرض الحكومة بزيادة بعض الرواتب المخاوف الرسمية بشأن زيادة الاستياء في البلاد التي يعيش خمس سكانها البالغ عددهم 77 مليون نسمة على أقل من دولار في اليوم.

وبعد مرور اكثر من عام لا تزال الاضرابات مستمرة بلا انقطاع لكن جماعات سياسية معارضة تسعى الى استغلال شكاوى العمال فشلت في توسيع نطاق التحرك ليصبح احتجاجا اوسع نطاقا ضد حكم حسني مبارك الذي يشغل منصب الرئيس منذ عام 1981 .

ويقول حسام الحملاوي الناشط العمالي "لا يتمتع حزب سياسي واحد بالقوة حتى الاخوان المسلمين... لوقف او دفع موجة الاضراب قدما."

وأضاف أن جماعة الاخوان اكبر جماعة معارضة في مصر تتمتع بدعم منظم محدود بين العمال وقال ان النشطاء السياسيين الذين يستخدمون شبكة الانترنت فشلوا في حشد تأييد العمال.

وقال الحملاوي "لن يستيقظ العمال ويفتحوا الانترنت ويقرأوا أن أحد النشطاء على موقع فيس بوك يدعوهم الى اضراب عام وينصاعون لهذا. الامور لا تجري بهذه الطريقة."

ويقول محللون ان استمرار الحكم المطلق لسنوات أضعف جماعات المعارضة وزاد من اللامبالاة بين الكثير من المصريين.

لكن الاضطرابات العمالية باتت شائعة. وحتى جماعات المهنيين مثل الاطباء والصيادلة والمحامين توقفت عن العمل او هددت بتنظيم اضرابات تتعلق بالرواتب.

وكان عمال المصانع في الطليعة حيث أحيا وزراء بالحكومة يميلون الى الاصلاح وتم تعيينهم عام 2004 برنامجا لبيع الشركات مما أذكى المخاوف بشأن ضمان الوظائف والمعاشات.

وجرى تنظيم هذه الاضرابات في العادة بعيدا عن الاتحادات العمالية الرسمية التي ينظر اليها الكثير من العمال على أنها متحالفة مع الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم الذي يهيمن على الساحة السياسية المصرية.

ولم يتم بيع مؤسسات حكومية كبيرة منذ فشلت محاولة لبيع بنك القاهرة في الوصول الى السعر المستهدف في يونيو حزيران العام الماضي. لكن عندما يتحسن المناخ الاقتصادي العالمي فربما يصبح المستثمرون اكثر حذرا ما دامت الاضرابات مستمرة.

وقال سايمون كيتشن الاقتصادي بالمجموعة المالية (اي.اف.جي) هيرمس "الاضرابات العمالية تغذي قدرا معينا من الحذر في المستثمرين الاجانب."

وأضاف "الاضطرابات علامة على العمالة الزائدة وسوء الادارة وربما سيردع هذا المستثمر الاجنبي."

وبلغ معدل التضخم ذروته في اغسطس اب العام الماضي حيث كانت النسبة 23.6 في المئة لكنها انخفضت الى نحو عشرة في المئة في ظل أزمة مالية عالمية.

وتحاول المؤسسات اقناع العمال بأنه في ظل تراجع الطلب على التصدير فان هذا ليس وقت القيام باضرابات.

ودعا الرئيس العمال الى ضبط النفس في كلمة ألقاها في عيد العمال هذا العام.

ـــــــــــــــــــــ

المصدر : رويترز