كشفت مصادر مطّلعة، السبت، أنّ رئيس السّلطة الفلسطينية محمود عباس أوقف اتفاق "التهدئة" بين حركة حماس والكيان الصهيوني، بعدما هدّد الأطراف المشاركة فيه بوقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة في اليوم التالي للاتفاق، وتحميل هذه الجهات المسؤولية عن انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.

ونقلت صحيفة "الحياة اللندنية" عن هذه المصادر قولها: إن "عباس أبلغ جهات عربية ودولية كانت تتوسط للمفاوضات مع الاحتلال بأنه لن يسمح بحدوث اتفاق يخص جزءاً من الأراضي الفلسطينية بين أي فصيل سياسي والاحتلال الصهيوني وأنه سيتخذ إجراءات لم يتخذها من قبل لمنع ذلك"، حسب تعبيره.

وتقول السلطة الفلسطينية: إنها تقدم 96 مليون دولار للقطاع شهريًّا منها 25 مليونًا لقطاع الصحة، حيث سيؤدي وقف هذه الأموال -بحسب الصحيفة- إلى وقف عمل المؤسسات الحكومية خصوصًا المستشفيات والمدارس، حسب قولها.

وأفادت المصادر بأن أي دولة في العالم لم تبدِ استعداداً لتوفير تمويل بديل عن التمويل الذي تقدّمه السلطة لقطاع غزة.

وأبلغت مخابرات الانقلاب بمصر السلطة الفلسطينية رسميًّا بأنها لن تتفاوض على هدنة من دون موافقة عباس، وأنها أعطت الأولوية الأولى لملف المصالحة.

وقال مسؤولون فلسطينيون: إن "وفد العسكر المصري الرسمي الذي زار رام الله أخيرًا أكد لعباس أن مصر لا يمكنها أن تكون جزءًا من صفقة هدنة في غزة من دون مشاركة قيادة منظمة التحرير، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

وأبلغت السلطة الفلسطينية دولة قبرص والأمم المتحدة بأن أي اتفاقات تخص أي جزء من الأراضي الفلسطينية وأي جهة أخرى، يجب أن تكون بين حكومة دولة فلسطين المعترف بها من الأمم المتحدة وتلك الجهات.

وكانت تسريبات إعلامية قالت: إن دولة عربية توصلت إلى مسودة اتفاق تهدئة ينص على رفع تدريجي للحصار عن قطاع غزة، وإنشاء ممر بحري بين غزة وقبرص.

وعارض العسكر بمصر أيضًا إقامة الممر المائي، وأبلغت قبرص بموقفها من ذلك.

ويعزو مسؤولون فلسطينيون -وفق الصحيفة- موقف مصر إلى أن مثل هذا الممر يؤدي إلى إقامة كيان خاص في غزة له طرق خارجية، دون المرور عبر مصر التي تستخدم هذه الحاجة للضغط على حماس الحاكمة للقطاع.

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل قال في مقابلة تلفزيونية مساء الخميس: إن الحركة تتجه إلى كسر الحصار عن غزة "سواء وافق عباس أم لا".

وقبيل عيد الأضحى المبارك عقدت الفصائل الفلسطينية لقاءات في القاهرة بحثت جهود المصالحة الفلسطينية والتوصل لاتفاق تهدئة في القطاع، في محاولة للتخفيف عن مليونيْ فلسطيني يعيشون في القطاع تحت حصار الاحتلال المشدد منذ 12 عامًا وإجراءات عقابية يفرضها رئيس السلطة منذ عام ونصف.

وتؤكد مؤسسات دولية وحقوقية أن سكان القطاع يمرون بأصعب أزمة اقتصادية وإنسانية، بسبب الحصار الصهيوني والإجراءات العقابية لعباس.