تتسع قضية المحتجزين في مصر خارج حدودها، بعدما نظم ناشطون مصريون وقفات في لاهاي وجنيف للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإنهاء الحبس الاحتياطي الممتد، في تحرك ينقل الملف مجددًا إلى ساحات دولية.
تأتي هذه الوقفات بالتزامن مع شكاوى حقوقية من حملة اعتقالات جديدة داخل مصر، قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين إنها طالت مئات المواطنين، بينهم أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يقيمون خارج البلاد.
احتجاجات تنقل القضية إلى الخارج
اختار المشاركون مواقع ذات دلالة دولية، بينها محيط محكمة العدل الدولية في لاهاي ومقر الأمم المتحدة في جنيف، لرفع مطالب تتعلق بالإفراج الفوري عن المحتجزين ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا.
ويعكس اختيار هذه المواقع محاولة لجذب انتباه المؤسسات الدولية إلى ملف الاحتجاز في مصر، وإبقاء القضية حاضرة خارج المجال المحلي، خصوصًا مع استمرار الجدل الحقوقي حول مدد الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة.
وركزت المطالب المعلنة خلال الوقفات على إنهاء الحبس الاحتياطي والإفراج عن المحتجزين، وهي مطالب تكررت خلال الشهور الماضية في بيانات صادرة عن جماعات حقوقية مصرية ودولية تتابع أوضاع السجون.
وتكتسب التحركات الخارجية أهمية بالنسبة لأسر المحتجزين والناشطين، بعدما وثقت جهات حقوقية خلال 2026 توقيف أشخاص على خلفية أنشطة علنية مرتبطة بالدعوة للإفراج عن سجناء ومحتجزين داخل البلاد.
وخلال مايو أوقف ثلاثة من منظمي فعالية بالقاهرة دعت إلى الإفراج عن محتجزين، وواجهوا اتهامات بينها نشر أخبار كاذبة، بينما أضيف لأحدهم اتهام بالانضمام إلى جماعة إرهابية.
وتقول منظمات حقوقية إن الحبس الاحتياطي أصبح من أبرز الملفات المثيرة للجدل في مصر، خصوصًا عندما يمتد الاحتجاز فترات طويلة أو تظهر قضايا جديدة بحق أشخاص كانوا محتجزين بالفعل.
وفي المقابل، لم يظهر حتى 19 سبتمبر في المصادر العلنية التي جرت مراجعتها بيان رسمي شامل يوضح عدد من شملتهم حملة التوقيف الأخيرة أو تفاصيل الاتهامات المتعلقة بكل حالة.
ولهذا تظل المقارنة بين روايات المنظمات وقرارات النيابة والمعلومات التي يقدمها المحامون والأسر ضرورية لفهم كل حالة، مع التمييز بين المحكوم عليهم ومن لا يزالون محتجزين على ذمة التحقيق.
اعتقالات جديدة تطال دوائر واسعة
قالت رابطة أهالي المعتقلين المصريين في بيان صدر أوائل سبتمبر إن قوات الأمن نفذت عمليات دهم واعتقال في محافظات متعددة، وإن الحملة شملت رجالًا ونساء وشبابًا من فئات مختلفة.
وبحسب الرابطة، امتدت الاعتقالات إلى شباب من جيل زد، وبعض الكتاب والمثقفين، وأفراد من عائلات محتجزين حاليين، إضافة إلى أقارب معارضين وحقوقيين وناشطين يعيشون خارج مصر.
وتصف الرابطة استهداف أقارب المعارضين الموجودين بالخارج بأنه صورة من صور الضغط على العائلات، وتطالب بوقف هذه الممارسات والإفراج عن المحتجزين الذين تقول إنهم لم يرتكبوا أفعالًا جنائية مستقلة.
وتتقاطع تلك الاتهامات مع تقارير حقوقية صدرت خلال أغسطس وسبتمبر، تحدثت عن توقيف أقارب ناشطين ومعارضين مقيمين خارج البلاد، وإخضاع بعضهم للحبس الاحتياطي في قضايا تنظرها نيابة أمن الدولة.
وفي بعض الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، قالت أسر إن إجراءات التوقيف والتحقيق ارتبطت بأنشطة أقارب موجودين خارج مصر، بينما لم تصدر رواية رسمية موحدة بشأن وجود علاقة بين الحالات المختلفة.
وتثير هذه الوقائع نقاشًا بشأن الحدود الفاصلة بين الملاحقة الجنائية للأشخاص وبين تحميل الأقارب تبعات نشاط أفراد آخرين، وهي مسألة يتطلب تقييمها معرفة الأدلة والاتهامات الموجهة في كل قضية.
كما أعادت التطورات النقاش حول تأثير الاحتجاز على أسر الموقوفين، خاصة عندما تشمل الإجراءات أكثر من فرد داخل الأسرة الواحدة، أو تستمر فترات طويلة قبل الفصل في الاتهامات أمام المحاكم.
وتدفع الرابطة باتجاه وقف ما تسميه سياسة اتخاذ العائلات رهائن، وتطالب بالإفراج عن المحتجزين الجدد، وتقول إن معالجة أوضاع السجناء يجب أن تكون جزءًا من تسوية حقوقية وسياسية أوسع.
وتؤكد تقارير أخرى وجود شكاوى مشابهة بشأن توقيف أقارب أشخاص يمارسون نشاطًا سياسيًا أو إعلاميًا خارج البلاد، وهو ما دفع منظمات إلى المطالبة بالتحقيق في كل حالة وضمان المسؤولية الجنائية الفردية.
الحبس الاحتياطي يعود إلى الواجهة
يحتل الحبس الاحتياطي موقعًا مركزيًا في مطالب المحتجين، بعدما أصبح خلال السنوات الماضية موضوعًا متكررًا في تقارير حقوقية تنتقد طول مدده واستخدام قضايا جديدة لاستمرار احتجاز بعض الأشخاص.
وفي سبتمبر طالبت جهة حقوقية مصرية بالإفراج عن محتجزين مرتبطين بأحداث نوفمبر 2022، وقالت إن بعضهم تجاوز الحدود القانونية للحبس الاحتياطي، مطالبة بمراجعة أوضاعهم والإفراج عن المستحقين لذلك قانونًا.
وتطالب رابطة أهالي المعتقلين بما تسميه تبييض السجون، وهو تعبير تستخدمه للدعوة إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، وتطرح هذه الخطوة باعتبارها مدخلًا لمصالحة وطنية وإنهاء أزمة ممتدة.
ولا يمثل هذا الطرح موقفًا متفقًا عليه بين جميع الأطراف السياسية أو مؤسسات الدولة، لكنه يعكس اتجاهًا لدى الرابطة وجهات حقوقية يعتبر معالجة ملف المحتجزين عنصرًا أساسيًا في أي انفراجة سياسية.
وتطالب جهات حقوقية كذلك بضمان حق المحتجزين في الدفاع والمحاكمة العادلة، وعدم استمرار الحبس دون مبررات قانونية كافية، وتمكين المحامين من التواصل مع موكليهم ومتابعة إجراءات التحقيق والقضايا.
وتكشف الوقفات في جنيف ولاهاي أن الملف لم يعد محصورًا في الداخل، بل أصبح جزءًا من نشاط مصريين بالخارج يسعون إلى استخدام المنابر الدولية لعرض قضية السجون والحبس الاحتياطي.
وفي الوقت نفسه، يبقى غياب بيانات رسمية تفصيلية عن الحملة الأخيرة عاملًا يوسع مساحة الجدل، لأن تقييم الاتهامات الحقوقية يحتاج إلى معلومات دقيقة بشأن الأسماء والتهم وأوامر النيابة ومسار التحقيقات.
وتضع التطورات قضية الشفافية في صدارة المشهد، إذ إن الإعلان عن الوضع القانوني للمحتجزين وتمكين المحامين والأسر من المعلومات يسمح بتقييم أكثر دقة لمدى قانونية إجراءات القبض والحبس.
وبين مطالب الإفراج والاتهامات التي توجهها النيابة في قضايا مشابهة، يستمر الخلاف حول استخدام الحبس الاحتياطي، فيما تسعى الوقفات الخارجية إلى إبقاء قضية المحتجزين المصريين مطروحة أمام المؤسسات الحقوقية الدولية.

