قالت وكالة "أسوشيتد برس"، إن إغلاق المملكة العربية السعودية لخط أنابيب نفط رئيس بعد هجوم وقع مؤخرًا أثار مخاوف من أن أسواق الطاقة العالمية التي تعاني من أزمة بسبب الحرب مع إيران قد تواجه نقصًا أكثر حدة، مما سيدفع أسعار الوقود والسلع الأساسية الأخرى إلى الارتفاع.
وأغلقت "أرامكو" أكبر شركة منتجة للنفط في الشرق الأوسط خط أنابيبها شرق- غرب يوم الجمعة عقب الهجوم الذي ألقت باللوم فيه على طائرات مسيرة تابعة لميليشيات مدعومة من إيران في العراق. ونقلت الوكالة عن مسؤولين إقليميين، أن أعمال الإصلاح قد تستغرق من ثلاثة إلى خمسة أسابيع.
ويعتبر خط الأنابيب بالغ الأهمية لإخراج بعض النفط الخام من الشرق الأوسط عن طريق شحنه إلى البحر الأحمر بدلاً من مروره عبر مضيق هرمز ، وهو الممر المائي الضيق الذي كان يمر عبره ما يقرب من 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في فبراير.
وسيطر الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن على جزر تقع على طول طرق الشحن الرئيسة في البحر الأحمر، مما يهدد الصادرات السعودية بشكل أكبر. وبينما لا تزال هناك بدائل محدودة، بما في ذلك حركة ناقلات النفط المحدودة في مضيق هرمز، يحذر الخبراء من احتمال حدوث المزيد من اضطرابات العرض وارتفاع الأسعار التي تُثقل كاهل الأسر. وقد تجاوز سعر خام برنت، المعيار الدولي، 105 دولارات للبرميل يوم الاثنين.
ما هو خط الأنابيب شرق- غرب؟
يمتد خط أنابيب النفط السعودي من الشرق إلى الغرب لمسافة 1200 كيلومتر عبر أراضي المملكة، ناقلاً النفط من منشأة معالجة قرب الخليج العربي غرباً إلى البحر الأحمر. وهناك، يُحمّل النفط الخام عادةً على ناقلات تتجه شمالاً نحو أوروبا عبر قناة السويس أو جنوبًا عبر مضيق باب المندب، في طريقها إلى آسيا.
شُيّد خط الأنابيب في ثمانينيات القرن الماضي وسط مخاوف من أن تُعطّل إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب العراقية الإيرانية. وخلال الأشهر الستة الأولى من الحرب الحالية، كان هذا الخط بالغ الأهمية لضمان استمرار تدفق النفط، ولو جزئيًا، من الشرق الأوسط، في حين توقفت حركة معظم ناقلات النفط في مضيق هرمز.
وقالت شركة ريستاد إنرجي أمس الاثنين إن ما بين 2.6 مليون إلى 4 ملايين برميل من النفط يومياً تم نقلها عبر خط الأنابيب وخرجت من ميناء ينبع على البحر الأحمر منذ أواخر أغسطس - وهو حجم قالت إنه معرض الآن لخطر "الاختفاء من السوق".
وتُشكل أربعة ملايين برميل يوميًا حوالي 4% من إمدادات النفط العالمية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. وبلغ إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط ما يقارب 10 ملايين برميل يوميًا في سبتمبر 2025، إلا أنه انخفض إلى 6 ملايين برميل يوميًا في أغسطس، بحسب الوكالة.
وأشار جانيف شاه، نائب رئيس أسواق النفط في شركة ريستاد إنرجي، إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار خام برنت يثبت أن السوق يستجيب بالفعل لـ "نقص كبير في الإمدادات". وأضاف أن المخزونات السعودية قد تدعم الصادرات في الأيام المقبلة، لكن هذا قد "يتغير بسرعة".
تدفقات النفط بالشرق الأوسط
لا يزال مضيق هرمز حاضرًا بقوة في الأذهان. قبل الحرب، كان يمر عبره حوالي 20 مليون برميل يوميًا.
بدأت بعض ناقلات النفط بالعبور مجددًا من خلال المضيق، لكن حركة الملاحة فيه أقل بكثير مما كانت عليه سابقًا. أحصت شركة لويدز ليست إنتليجنس، المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، 90 عبورًا خلال الأسبوع الأول من سبتمبر. قبل الحرب، كان يعبر المضيق حوالي 130 سفينة يوميًا.
شدد الحوثيون قبضتهم على مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي للبحر الأحمر الجنوبي. وقدّر محللون في شركة ميليوس للأبحاث أن حوالي 3 ملايين برميل من النفط كانت تمر عبر باب المندب يوميًا في أوائل سبتمبر، لكنهم أشاروا يوم الاثنين إلى أنه "من المرجح أن يكون هذا الرقم قد توقف تمامًا الآن".
بسبب هجمات الحوثيين، اتجهت معظم حركة الملاحة السعودية من ينبع شمالاً إلى البحر الأبيض المتوسط، إما عبر قناة السويس أو خط أنابيب سوميد المصري. لكن الحوثيين بدأوا أيضًا باستهداف السفن السعودية في الشمال.
وأشار سالفاتور ميركوليانو، أستاذ التاريخ البحري في جامعة كامبل في ولاية كارولينا الشمالية، إلى أن مضيق هرمز على الأقل لا يزال مطروحًا على الطاولة.
قال: "لو كان هذا (خط الأنابيب بين الشرق والغرب) هو الوسيلة الوحيدة أمام السعودية لتصدير نفطها، لكانت كارثة بكل المقاييس. ولكن بما أن طريق هرمز قد فُتح مجدًدً - ليس كليًا ولكن جزئيًا - فهذا ليس نهاية المطاف بالنسبة للسعودية. إنهم يصدّرون نفطهم".
الأسعار في ارتفاع مستمر
أدت ضغوط الإمدادات إلى ارتفاع الأسعار عالميًا. ويحذر المحللون من أن الاضطرابات الأخيرة قد تزيد من معاناة المستهلكين في الأسابيع والأشهر المقبلة.
من أبرز التداعيات المباشرة ارتفاع تكلفة الوقود وفواتير الطاقة المنزلية. وشهدت دول آسيا وأفريقيا، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات من الشرق الأوسط، بعضًا من أشد الصدمات.
في نيجيريا، على سبيل المثال، ارتفعت أسعار السولار بنسبة 92% مقارنةً بنهاية فبراير، بينما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 61% تقريبًا، وفقًا لبيانات مؤشر أسعار البنزين العالمية. وشهدت دول أخرى، من بينها إندونيسيا (حيث ارتفع سعر السولار بنسبة 87% والغاز بنسبة 38%) ولبنان (حيث ارتفع سعر السولار بنسبة 80% والغاز بنسبة 46%)، ارتفاعات حادة أيضًا.
في الولايات المتحدة، بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي حوالي 4.32 دولار يوم الاثنين، بزيادة تقارب 45% عن سعره قبل الحرب الذي بلغ 2.98 دولار، وفقًا لنادي السيارات AAA. وسجل سعر السولار مستوى قياسيًا جديدًا (دون احتساب التضخم) بلغ 6.23 دولار للغالون يوم الاثنين، بزيادة تقارب 66% عن بداية الحرب.
وتنتقل تكلفة السولار، على وجه الخصوص، إلى سلع أخرى لأن الوقود يستخدم في شاحنات النقل لمسافات طويلة وشبكات التوصيل الأخرى، بالإضافة إلى المعدات الزراعية.
https://apnews.com/article/saudi-pipeline-oil-iran-war-efa431e2fa771e34880c8453c62ffb92

