لازال الجدل مشتعلاً حول نتائج المرحلة الخامسة من مسابقة الـ 30 ألف معلم (أو ما يُعرف إعلاميًا بمسابقة الـ 72 ألف معلم)، التي أثارت حالة من الحزن والغضب بين المتقدمين، بعد استبعاد عدد كبير من المعلمين والمعلمات بسبب معيار "الوزن النوعي"، على الرغم من اجتيازهم لكافة مراحل الاختبارات الإلكترونية والطبية السابقة.
وفي هذا الإطار، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثر لمدرس شاب يمزق شهادته الجامعية تحت عنوان "حلم 4 سنين ضاع"، معبّرًا عن صدمته الشديدة بعد استبعاده من كشوف المقبولين النهائيين تحت بند "غير مقبول"، وذلك بعد أن نجح في كافة الاختبارات المعرفية والتربوية ووصل إلى مرحلة "كشف الهيئة" والاختبارات البدنية والطبية المشتركة مع الأكاديمية العسكرية المصرية.
الشاب - ومعه الكثير من زملائه المستبعدين - نجحوا بالفعل في تخطي كافة مراحل الاختبارات التربوية والمعرفية الشاقة التي عقدها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ووصلوا إلى مرحلة التقييم الطبي والرياضي و"كشف الهيئة" بـ الأكاديمية العسكرية المصرية، ليفاجأوا في النهاية بإدراج أسمائهم تحت بند "غير مقبول" دون توضيح الأسباب.
استبعاد صادم رغم الإشادة
وأثارت منى السيد وهي معلمة، اعتراضًا مماثلاً عبر استغاثة نشرتها على صفحتها الشخصية في موقع "فيسبوك" بسبب استبعادها بنتيجة "غير مقبول" في اختبارات الأكاديمية العسكرية المصرية رغم اجتيازها كافة المراحل السابقة بنجاح.
وتمتلك المعلمة خبرة تزيد عن 11 عامًا في تدريس الرياضيات، ونجحت بالفعل في الاختبارات المعرفية والتربوية الشاقة التي عقدها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وتنفيذًا لشروط القبول الصارمة، خضعت لحمية غذائية قاسية جدًا خلال فترة الرضاعة الطبيعية لإنقاص وزنها من 83 كيلوجرامًا إلى 55 كيلوجرامًا للوصول للوزن المثالي المطلوب.
وسافرت مرارًا وتكرارًاً وتكبدت مصاريف مالية للسفر إلى المقر الجديد في العاصمة الإدارية، وأدّت التمارين الرياضية الصعبة واختبارات الجري والقفز.
وعلى الرغم من ثناء القادة المشرفين عليها أثناء "كشف الهيئة" كما قالت، لكن ظهرت نتيجتها النهائية "غير مقبول" دون إبداء أي أسباب واضحة أو تفسير من جهة الإدارة.
نظام "الوزن النوعي"
وأثارت استغاثة المعلمة وغيرها من المعلمين المستبعدين، جدلاً واسعًا بخصوص تطبيق نظام "الوزن النوعي"، حيث يتم دمج درجات المؤهل واختبارات التنظيم والإدارة مع درجات الكشف الطبي، الرياضي، وكشف الهيئة بالأكاديمية العسكرية.
وأطلق المعلمون المتضررون حملات إلكترونية وناشدوا وزارة التربية والتعليم ومجلس النواب لإعادة النظر في موقفهم، منتقدين تطبيق نظام "الوزن النوعي" وزيادة شروط اللياقة البدنية والوزن المثالي التي اعتبروها معايير تعجيزية لا ترتبط بطبيعة كفاءة المعلم داخل الفصل الدراسي.
وتضمنت مطالب المعلمين المستبعديت الآتي:
أولًا: عدم زيادة شرط الوزن النوعي
نلتمس مراعاة البنية الجسدية الطبيعية للمعلمين، وألا يكون فارق محدود في الوزن سببًا وحيدًا في استبعاد متقدم اجتاز المراحل السابقة بنجاح، مع الالتزام الكامل بالضوابط والمعايير المقررة.
ثانيًا: اعتماد درجة نجاح 65%
يطالب المتقدمون بالنظر في اعتماد 65% كدرجة نجاح، أسوةً بما تم تطبيقه في مراحل واختبارات سابقة، بما يحقق قدرًا أكبر من الاتساق والمساواة بين المتقدمين.
ثالثًا: منح فرصة عادلة لاستكمال الإجراءات
نلتمس فقط النظر بعين الإنصاف ومنح من تنطبق عليهم الشروط فرصة عادلة لاستكمال الإجراءات، وفق ما تراه الجهات المختصة مناسبًا.
تساؤلات عن مصير 29 ألف وظيفة
وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في 2025 عن الموافقة على تعيين 72 ألف معلم/ة دفعة واحدة، وأشار إلى وضع "الميزانية للدفعة القادمة ضمن حسابات الدولة". لكن الحكومة أعلنت مؤخرًا عن الموافقة على تعيين 43 ألف معلم/ة فقط، وهو ما يثير تساؤلات عن مصير 29 ألف وظيفة استبعدت من قائمة التعيينات.
ويعتقد أن الاختبارات التي تطبق شروط "الوزن النوعي" الجديدة تقف وراء استبعاد المعلمين والمعلمات ممن كانوا سيغطون الاحتياج إلى الوظائف المستبعدة، على الرغم من اجتيازهم اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن عاناة المعلمين لم تتوقف معند ذلك الحد، إذ أصبح عليهم دفع رسوم 1008 جنيهًا هى قيمة الكشف الطبي في الأكاديمية العسكرية بعد أن كان مجانيًا.
وعلى الرغم من كل الشروط المخالفة للدستور التي تضعها الأكاديمية العسكرية، استمر معلمو مصر في خوض الاختبارات الإضافية للمسابقة، والالتزام بالمعايير التي تضعها الأكاديمية من وزن مثالي ورسوم للكشف الطبي يتحملها المعلمون.
إلى جانب ما تحمله كثيرون منهم، من مشقة السفر إلى القاهرة وما يترتب عليه من مصاريف إضافية، فضلًا عن الدخول في دائرة أنظمة "دايت قاسية" من أجل إنقاص الوزن والوصول إلى الوزن المطلوب.
على أن أنظمة فقدان الوزن السريع والقاسي، قد تؤدي بالمتقدمين إلى الاصابة بالأنيميا بسبب مضاعفات تلك الأنظمة، لذلك يجد المعلم نفسه مستبعدًا أيضًا بسبب الإصابة بالأنيميا.

