توقعت شعبة الأدوات المكتبية بالغرف التجارية أن يتجاوز إنفاق المصريين على الأدوات المدرسية والكتب الخارجية 40 مليار جنيه خلال موسم 2026/2027، مع زيادات تصل إلى 25% في بعض المنتجات، لتتحول بداية الدراسة إلى عبء مالي جديد على الأسر المصرية.
ولا تقف الأزمة عند قلم وكراسة؛ فالمصروفات الدراسية والزي والانتقالات والشنط والكتب الخارجية تتراكم في توقيت واحد، لتجعل حق الطفل في الاستعداد للمدرسة مرهونًا بقدرة أسرته على الاقتراض أو التقشف في احتياجات أساسية.
قوائم المدارس ترفع الفاتورة
أرسلت مدارس خاصة ودولية قوائم المستلزمات إلى أولياء الأمور قبل بدء الدراسة، وسط تفاوت واسع في الطلبات والأسعار، يبدأ من احتياجات أساسية وينتهي بمنتجات تحمل علامات تجارية محددة لا يملك كثير من الأسر بديلًا عمليًا عنها.
وتتراوح تكلفة قائمة الأدوات في المدارس الحكومية، بحسب بيانات العاملين بالقطاع، بين 200 و250 جنيهًا عند اختيار المنتجات الاقتصادية، بينما تقفز في المدارس الخاصة والدولية إلى ما بين ألفين وخمسة آلاف جنيه.
ولا تشمل هذه الأرقام الشنطة وزجاجة المياه والمقلمة والزي والكتب الخارجية، وهي عناصر ترفع تكلفة تجهيز الطالب في بعض المدارس الدولية إلى نحو عشرة آلاف جنيه قبل سداد المصروفات أو النقل المدرسي.
وقال أحمد عبد الفتاح، مسؤول مكتبات «سمير وعلي»، إن أسعار الأدوات المكتبية ارتفعت بنحو 20% عن الموسم الماضي، مرجعًا ذلك إلى زيادة تكلفة الاستيراد والشحن والخامات، بما في ذلك المنتجات المصنعة محليًا.
ويكشف هذا التفسير أن الحديث عن «منتج محلي» لا يعني بالضرورة حماية المستهلك من الغلاء، لأن جانبًا من الأقلام والألوان والمنتجات الورقية يعتمد على خامات ومكونات مستوردة تتأثر بالدولار والشحن.
كما أن قوائم المدارس التي تحدد نوعًا بعينه من الدفاتر والألوان أو تفرض مواصفات مرتفعة، تسحب من الأسرة حقها في اختيار البدائل المناسبة لدخلها، وتحول المستلزم التعليمي إلى سلعة استهلاكية مشروطة.
ويبدأ الضغط مبكرًا على الأسر التي لديها أكثر من طفل، إذ لا تتضاعف الفاتورة حسابيًا فقط، بل تتسع معها فجوة واضحة بين الأسر القادرة على شراء كل المطلوب، وأخرى تضطر إلى حذف احتياجات أو تأجيلها.
وتبقى الحاجة قائمة إلى قواعد واضحة تلزم المدارس بعدم المبالغة في قوائم «السبلايز»، ومنع اشتراط العلامات التجارية إلا في الحالات التعليمية الضرورية، مع نشر تكلفة تقديرية عادلة قبل بدء العام الدراسي.
الغلاء ينتقل من الجملة
قال علاء عادل، سكرتير عام شعبة الأدوات المكتبية باتحاد الغرف التجارية، إن الإنفاق على الأدوات قد يبلغ 20 مليار جنيه، ويرتفع إلى 40 مليار جنيه عند إضافة الكتب الخارجية التي تتزايد أسعارها سنويًا.
وأوضح عادل أن المنتجات المحلية تباع بأسعار مستقرة نسبيًا في سوق الجملة، بينما ترتفع في المكتبات بنحو 15% بسبب الإيجارات والكهرباء وتكاليف التشغيل، فيما صعدت بعض المستوردات بين 5 و25%.
لكن استقرار سعر الجملة لا يغيّر ما تواجهه الأسرة عند نقطة البيع؛ فالمستهلك لا يشتري من المخزن، بل من مكتبة تحمل تكاليف النقل والإيجار والطاقة وهامش الربح، وكلها تنتقل إلى الفاتورة النهائية.
وتتراوح أسعار الشنط الاقتصادية بين 100 و200 جنيه، وفق تقديرات الشعبة، لكنها تصل إلى آلاف الجنيهات في العلامات مرتفعة السعر، ما يفتح سوقًا تتجاور فيه الحاجة المدرسية مع الاستعراض الاستهلاكي.
كما أن لجوء المكتبات إلى التقسيط عبر البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي قد يخفف الصدمة اللحظية، لكنه لا يخفض السعر الحقيقي، بل ينقل عبء موسم الدراسة إلى أقساط وفوائد تلاحق الأسرة لاحقًا.
وتتحول هذه المعادلة إلى اختبار قاسٍ للأسر محدودة ومتوسطة الدخل، خاصة مع تزامن بداية الدراسة مع التزامات الإيجار والغذاء والكهرباء والدواء، في اقتصاد لا تزال فيه الأسعار أسرع من نمو الدخول.
ولا تكمن المشكلة في حق الطفل في أدوات جيدة، بل في غياب سقف منطقي لتكاليفها، وترك المدارس والسوق يحددان معًا ما ينبغي على الأسرة دفعه كي لا يشعر الطالب بالنقص أمام زملائه.
ومن ثم، فإن معارض المستلزمات المدرسية والتخفيضات الموسمية تظل حلولًا مؤقتة ما لم ترافقها رقابة على الأسعار، وإلزام المدارس بقوائم أساسية محدودة، وتشجيع بدائل محلية ذات جودة معلنة.
تعليم مكلف يوسع الفجوة
تشير دراسة للباحث محمد ماهر وزميليه يانجشي جاو وتشوانتشونج تانغ عن أثر التضخم في الإنفاق التعليمي بمصر إلى أن ارتفاع الأسعار يؤثر سلبًا في قدرة الأسر والإنفاق الفعلي على الطالب.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية أكبر لأن مستلزمات المدرسة ليست بندًا مستقلًا؛ فهي حلقة ضمن تكلفة تعليم طويلة تضم الدروس والكتب والملابس والمواصلات والأنشطة، وتستنزف ميزانية البيت على مدار العام.
وفي المدارس الحكومية، قد تبدو قائمة الأدوات محدودة، لكن الأسرة تواجه أيضًا فصولًا مزدحمة واحتياجات تعليمية إضافية، فتتحول «المجانية» إلى عنوان قانوني لا يطابق دائمًا ما يُدفع عمليًا.
أما في التعليم الخاص والدولي، فإن الارتفاع لا يرتبط فقط بجودة الخدمة، بل أحيانًا بثقافة استهلاكية تخلط بين متطلبات التعلم واشتراطات المظهر، دون مراعاة للفروق الحادة بين دخول أولياء الأمور.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن الصناعة المحلية تغطي أكثر من 60% من احتياجات السوق من الأقلام والألوان والشنط والمقالم، وهي فرصة لتقليل فاتورة الاستيراد إذا ارتبطت برقابة جودة وتسعير عادل.
غير أن التوسع في التصنيع المحلي لا يصبح حلًا تلقائيًا ما دامت الخامات والطاقة والنقل مرتفعة، وما دامت المنتجات المحلية الجيدة تُباع أحيانًا بأسعار تجعلها بعيدة عن متناول الأسر الأكثر احتياجًا.
ويحتاج السوق إلى إعلان أسعار استرشادية للمنتجات الأساسية، ومبادرات شراء جماعي عبر المدارس، وتشديد الرقابة على المبالغة في قوائم الطلبات، بدل ترك الأسرة تواجه موسمًا كاملًا من المفاجآت.
فالرقم المتوقع، 40 مليار جنيه، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نشاطًا تجاريًا موسميًا فقط؛ إنه مؤشر على حجم ما تدفعه الأسر لتأمين بداية تعليمية لأبنائها، بينما تتآكل قدرتها على تحمل أعباء الحياة.

