قال ياسين أحمد، رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة، إن السلطات المصرية كثفت حملتها الإعلامية ضد سد النهضة الإثيوبي، في محاولة لصرف الانتباه عن الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها البلاد.

 

وأوضح ياسين، في تصريحات لوكالة الأنباء الإثيوبية، أن تجدد التركيز على سد النهضة يستهدف تحويل اهتمام الرأي العام بعيدًا عن التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تواجه المصريين.

 

وأضاف أن قضية السد تحولت بصورة متزايدة إلى أداة سياسية وإعلامية للاستهلاك الداخلي في مصر، بدلًا من التعامل معها باعتبارها قضية تتعلق بإدارة الموارد المائية.

 

الخلاف مع سياسات الحكومات المصرية وليس مع الشعب

 

 

أكد ياسين أن خلاف إثيوبيا ليس مع الشعب المصري، وإنما مع السياسات التي انتهجتها الحكومات المصرية المتعاقبة، والتي قال إنها لم تستند إلى الشراكة والتعاون والتكامل الإقليمي.

 

وقال إن السلطات المصرية تعيد إحياء قضية سد النهضة كلما تصاعدت الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية، معتبرًا أن القاهرة تستخدم الملف لصرف أنظار المصريين عن التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجهها البلاد.

 

وادعى ياسين أن الحكومة المصرية حاولت الربط بين سد النهضة وتحديات لا ترتبط مباشرة بالمشروع، من بينها الفيضانات وتراجع مناسيب المياه، مشيرًا إلى أن خبراء سودانيين أرجعوا بعض هذه المشكلات إلى أساليب إدارة السدود في السودان.

 

ووصف رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة سد النهضة بأنه أصبح «كبش فداء» تستخدمه السلطات المصرية لتحميله مسؤولية التحديات الداخلية والإقليمية، في إطار حملة سياسية وإعلامية ضد المشروع.

 

سد النهضة ورقة سياسية للضغط على إثيوبيا

 

 

وأضاف ياسين أن مصر استفادت من الظروف التي فرضها الصراع المستمر في السودان، والذي حدّ، بحسب قوله، من قدرة الخرطوم على الاستفادة الكاملة من حصتها المقررة من مياه النيل، ما أدى إلى تخزين جزء كبير منها خلف السد العالي في مصر.

 

وأشار إلى تصريحات سابقة لوزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم بشأن الاحتياطي الاستراتيجي للسد العالي، معتبرًا أن هذه التصريحات تشير، من وجهة نظره، إلى أن سد النهضة لا يشكل تهديدًا فوريًا للأمن المائي المصري.

 

وقال إن سد النهضة أصبح «ورقة سياسية وإعلامية» تستخدمها مصر للضغط على إثيوبيا، مضيفًا أن القاهرة تعيد إثارة القضية كلما حققت أديس أبابا تقدمًا في إقناع المجتمع الدولي بمواقفها التي تعتبرها مشروعة.

 

وادعى ياسين أن مصر تستخدم الملف لتشويه صورة إثيوبيا وتصوير سد النهضة باعتباره مصدر تهديد، بالتزامن مع الجهود الدبلوماسية الإثيوبية الرامية إلى تعزيز مواقفها بشأن عدد من القضايا الإقليمية، ومنها ما وصفه بالحق القانوني والتاريخي لإثيوبيا في الوصول إلى البحر.

 

وأضاف أن القاهرة تسعى إلى إعادة تنشيط الخلاف حول سد النهضة لإضعاف الموقف الإثيوبي وممارسة ضغوط على أديس أبابا في ملفات إقليمية أوسع.

 

إثيوبيا تدعو إلى استئناف مفاوضات سد النهضة

 

 

شدد رئيس المعهد الإثيوبي للدبلوماسية العامة على أن سد النهضة مشروع تنموي استراتيجي يهدف إلى دعم التكامل الإقليمي، وتوفير الكهرباء للدول المجاورة، وتعزيز المصالح المشتركة بين دول حوض النيل، رافضًا الادعاءات التي تقول إن السد يشكل تهديدًا لدول المصب.

 

كما رأى أن استمرار مصر في رفض استئناف المفاوضات يخدم، بحسب تقديره، أهدافًا سياسية وإعلامية تتمثل في إبقاء القضية دون حل وصرف الانتباه عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.

 

ودعا ياسين إلى معالجة قضايا حوض النيل عبر الحوار والتعاون والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الضغوط السياسية والحملات الإعلامية.

 

https://allafrica.com/stories/202608060100.html