أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ موجة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في الليلة الحادية عشرة على التوالي، في وقت شهدت فيه عدة محافظات إيرانية دوي انفجارات متزامنة وتفعيلًا واسعًا لمنظومات الدفاع الجوي، وسط مؤشرات على اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أكثر شمولًا.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار تبادل الضربات بين الطرفين، واتساع دائرة التوتر في منطقة الخليج، مع استمرار المخاوف الدولية بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.
واشنطن تعلن استمرار العمليات العسكرية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، أن قواتها بدأت تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مؤكدة أن العمليات تأتي ضمن حملة عسكرية متواصلة تستهدف ما وصفته بـ"تقويض قدرة إيران على تهديد حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز".
وأكدت "سنتكوم" أن هذه العمليات تمثل امتدادًا للحملة العسكرية التي بدأت منذ مطلع يوليو الجاري، موضحة أن أهدافها تتركز على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية التي ترى واشنطن أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للملاحة الدولية وللقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
CENTCOM forces began striking military targets in Iran at 7 p.m. ET today for the 11th consecutive night. The strikes are designed to continue degrading Iran's ability to threaten commercial shipping in the Strait of Hormuz.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 21, 2026
وتعد هذه الضربات هي الليلة الحادية عشرة على التوالي التي تنفذ فيها الولايات المتحدة عمليات عسكرية داخل إيران، في مؤشر على تحول العمليات من ضربات محدودة إلى حملة مستمرة ذات أهداف استراتيجية.
انفجارات متزامنة في عدة محافظات
تزامن الإعلان الأمريكي مع ورود تقارير متتالية من وسائل إعلام إيرانية عن سماع انفجارات في عدد كبير من المدن الإيرانية.
وشملت المناطق التي شهدت انفجارات: مدينة بهبهان بمحافظة خوزستان، وميناء ماهشهر، وغرب مدينة تبريز، ومدينة تشابهار، ومدينة كنارك بمحافظة سيستان وبلوشستان، ومناطق في محافظة كرمانشاه، ومناطق بمحافظة بوشهر، ومحيط مدينة أميدية، ومناطق في هرمزغان.
وتشير كثافة المواقع التي أُعلن عن استهدافها إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية مقارنة بالأيام الماضية، إذ امتدت الضربات من الشمال الغربي وحتى الجنوب الشرقي لإيران.
الدفاعات الجوية الإيرانية تدخل الخدمة
بالتزامن مع الضربات، أعلنت وسائل إعلام إيرانية تفعيل منظومات الدفاع الجوي في العاصمة طهران، بعد رصد ما وصفته بـ"أهداف معادية".
كما تم تشغيل الدفاعات الجوية في عدد من المحافظات الأخرى، بينها أذربيجان الغربية، في محاولة لاعتراض الأهداف الجوية.
وأكدت وكالة "نور نيوز" الإيرانية أن الدفاعات الجوية الإيرانية تصدت لأهداف معادية في سماء طهران، فيما تحدث التلفزيون الإيراني عن سماع عدة انفجارات في مدينة تشابهار.
وفي الوقت ذاته، أفادت تقارير محلية بأن الدفاعات الجوية استنفرت أيضًا في مدينة مهاباد، بينما استمرت عمليات الرصد الجوي في عدة مناطق أخرى.
أهداف عسكرية ومنشآت استراتيجية
وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن إحدى الضربات استهدفت نقطة في مدينة كنغاور بمحافظة كرمانشاه، بينما تحدثت تقارير أخرى عن استهداف موقعين في محافظة بوشهر.
كما أعلنت هيئة إدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الشرقية أن الضربة التي استهدفت تبريز أصابت موقعًا عسكريًا يقع خارج المدينة.
وفي المقابل، نفى مجلس محافظة هرمزغان وقوع أي هجوم على ميناء سيريك، رغم ورود تقارير أولية تحدثت عن سماع انفجارات في المنطقة.
خلفية التصعيد العسكري
تعود بداية الحملة العسكرية الأمريكية الحالية إلى الثامن من يوليو الجاري، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، متهماً طهران بالوقوف وراء استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز.
ومنذ ذلك التاريخ، تتواصل الضربات الأمريكية بصورة شبه يومية، في إطار حملة تقول واشنطن إنها تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بتهديد الملاحة الدولية.
في المقابل، أعلنت إيران تعليق تنفيذ التزاماتها بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو الماضي، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية أنهى فعليًا أي تفاهمات قائمة بين الجانبين.
إيران تواصل الرد العسكري
في المقابل، يواصل الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية وهجمات بالطائرات المسيّرة ضد قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة.
وأكد مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الماضية أن مضيق هرمز "لن يكون آمنًا" طالما استمرت الولايات المتحدة في تنفيذ عملياتها العسكرية ضد إيران.
كما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن عملياتها العسكرية تستهدف القواعد الأمريكية والمصالح العسكرية المرتبطة بها في الخليج والأردن وسوريا، بالإضافة إلى أهداف تعتبرها مرتبطة بالمجهود العسكري الأمريكي.
مشاركة بريطانية غير مباشرة
وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية أن رئيس الوزراء البريطاني وافق على استمرار استخدام الولايات المتحدة قواعد عسكرية بريطانية لتنفيذ الضربات التي تصنفها لندن بأنها "عمليات دفاعية" ضد إيران.
ووفقًا للتقارير، يسمح القرار باستمرار انطلاق الطائرات الأمريكية من القواعد البريطانية لاستهداف مواقع مرتبطة بإطلاق الصواريخ الإيرانية، مع تأكيد الحكومة البريطانية أنها لا تعتبر نفسها طرفًا مباشرًا في الحرب.
حصيلة أولية ومخاوف من اتساع الحرب
وبحسب آخر البيانات الرسمية الإيرانية المعلنة سابقًا، أسفرت الضربات الأمريكية المستمرة منذ أواخر يونيو عن سقوط عشرات القتلى ومئات المصابين، بينهم نساء وأطفال، فيما تتحدث طهران عن استهداف منشآت مدنية وبنى تحتية إلى جانب المواقع العسكرية.
في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن عملياتها تركز على أهداف عسكرية مرتبطة بقدرات إيران الصاروخية والبحرية، بهدف حماية الملاحة الدولية وردع أي تهديدات تستهدف القوات الأمريكية أو السفن التجارية.

