أثارت واقعة مقتل مراهقة مصرية تبلغ 16 عامًا، يُشتبه في أن شقيقها قتلها، جدلًا واسعًا حول استخدام الشرطة وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت السلطات تفاصيل العثور عليها داخل منزل شاب. وأفاد فريق العربي الجديد ووكالات بأن نشر هذه المعلومات أثار انتقادات واسعة على الإنترنت.
وذكر العربي الجديد أن آية رضوان، البالغة 16 عامًا، قُتلت هذا الأسبوع في مسقط رأسها بمدينة الصف جنوب القاهرة، فيما احتُجز شقيقها للاشتباه في قتلها «خوفًا من العار»، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام محلية.
وفي مساء الثلاثاء، نشرت وزارة الداخلية صورًا لرضوان، مع طمس جزئي لملامحها، من بينها صورة ظهرت فيها إلى جوار شاب بعد احتجازهما معًا.
وذكرت الوزارة في منشورها منطقة إقامة الفتاة، وأشارت إلى أن الشرطة تلقت بلاغًا من والدتها يفيد باختفائها.
وقالت الوزارة إن التحريات قادت إلى العثور على الفتاة المفقودة والقبض عليها، وإنها أقرت خلال استجوابها بأنها غادرت منزلها بإرادتها وأقامت لدى أحد معارفها، مضيفة أن الإجراءات القانونية اتُخذت في الواقعة.
منشور وزارة الداخلية يشعل انتقادات على مواقع التواصل
أثار المنشور انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ اتهم مستخدمون حساب وزارة الداخلية بالمساهمة فعليًا في تأجيج جريمة قتل بدعوى «الشرف» داخل مجتمع محافظ وأبوي.
وكتب أحد المستخدمين تعليقًا على منشور الوزارة يقول إن «بيانًا من سطر واحد كان كافيًا لطمأنة الناس»، من دون الخوض في تفاصيل قد تسيء إلى الفتاة وتلحق العار بأسرتها.
وقال مصطفى قاسم، وهو محامٍ مقيم في القاهرة، لوكالة فرانس برس إنه يعتزم تقديم شكوى إلى النائب العام ضد المسؤول عن إدارة حساب الوزارة.
واتهم قاسم الصفحة بالتواطؤ في مقتل رضوان، وقال إن قانون الإجراءات الجنائية المصري «يحظر نشر أي معلومات تتعلق بالقُصّر أو قضايا العنف الجنسي».
وتنشر حسابات وزارة الداخلية على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات عدة مرات يوميًا حول توقيف مشتبه بهم، بمن فيهم قُصّر، وتورد تفاصيل عن مناطق إقامتهم والاتهامات الموجهة إليهم، إلى جانب صور لوجوههم مع طمس جزئي لملامحهم.
وتشير منشورات كثيرة إلى أن السلطات بدأت التحقيقات استنادًا إلى مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكانت أعلى هيئة إعلامية في مصر قد احتفت العام الماضي باختيار صفحة وزارة الداخلية على فيسبوك ثاني أعلى حساب حكومي أداءً على مستوى العالم، بعد حساب البيت الأبيض.
انتقادات لطريقة تعامل الشرطة مع القاصرين
قالت لبنى درويش، مسؤولة ملف المناصرة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لوكالة فرانس برس: «كانت مسؤولية الشرطة أن تحميها عند عودتها إلى أسرتها».
ويرى قاسم أن قوانين حماية الطفل في مصر كانت تقتضي إيداع رضوان في دار رعاية حكومية قبل إعادتها إلى أسرتها.
وتعيد الواقعة إلى الواجهة الجدل حول حدود استخدام الأجهزة الأمنية لوسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا عند نشر معلومات أو صور تخص القُصّر. ويثير نشر تفاصيل شخصية عن فتاة قاصر، حتى مع طمس جزء من ملامحها، تساؤلات حول مدى مراعاة حماية خصوصيتها وسلامتها عند إعلان نتائج التحقيقات.
العنف الأسري ضد النساء في مصر
ينتشر العنف ضد النساء على نطاق واسع في مصر. وتشير أحدث أرقام حكومية متاحة، وتعود إلى عام 2021، إلى أن نحو ثلث النساء تعرضن لعنف منزلي على أيدي أزواجهن، بينما لا تسجل البيانات حالات العنف التي يرتكبها أفراد آخرون من الأسرة.
ووفق المسح الحكومي نفسه، الذي نُشر عام 2022، لا يُسجل سوى 2% فقط من حالات العنف الأسري.
وتسلط قضية آية رضوان الضوء على التحديات المرتبطة بحماية القاصرين من العنف الأسري، وعلى الجدل المتزايد بشأن طريقة نشر الأجهزة الأمنية للمعلومات المتعلقة بالمشتبه بهم والضحايا عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما تتعلق هذه المعلومات بأطفال أو مراهقين.
https://www.newarab.com/news/egyptian-teens-murder-sparks-debate-over-polices-social-media-use?amp

