مع التقدم في السن تظهر بعض الآلام والأوجاع، ولكن لا ينبغي إلقاء اللوم على العمر، إذ ربما تكون هذه التغيرات أحيانًا أعراضًا لأمور أكثر خطورة، بما في ذلك السرطان.

 

وقال الدكتور جاد شهود، أخصائي الأورام وكبير المسؤولين العلميين والابتكاريين في معهد أورلاندو هيلث للسرطان، لصحيفة "نيويورك بوست": "يستغرق كبار السن وقتًا أطول لإدراك أن أحد الأعراض قد يكون خطيرًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم يعزون التغيرات إلى الشيخوخة بدلاً من المرض".

 

وأضاف: "أقدر أن نسبة كبيرة من المرضى يمكنهم النظر إلى الوراء وتحديد الأعراض التي كانت موجودة لأسابيع أو شهور قبل التشخيص، ولكن تم عزوها إلى الشيخوخة أو الإجهاد أو العمل أو إصابة سابقة أو انقطاع الطمث أو غيرها من الحالات الشائعة".

 

متى يجب أن تقلق؟


وقال شهود: "أنصح المرضى بعدم الذعر من كل عرض، ولكن لا تتجاهلوا التغيرات المستمرة أيضًا. إذا كان هناك شيء جديد وغير مبرر ويستمر لأكثر من بضعة أسابيع، فمن الأفضل مناقشته مع الطبيب".

 

وأضاف أن الخوف هو أحد أكبر الأسباب التي تجعل الناس يؤجلون طلب الرعاية الطبية- سواء كان ذلك خوفًا من الإحراج، أو خوفًا مما قد يكتشفه الطبيب، أو قلقًا من أنهم يضيعون وقت الطبيب.

 

لكن الانتظار قد يكون له ثمن، فالكشف المبكر هو المفتاح، لأن العديد من أنواع السرطان تكون أكثر قابلية للعلاج عند اكتشافها مبكرًا، وإجراء الفحوصات في وقت مبكر يمكن أن ينقذ الأرواح.

 

وأوضح قائلاً: "الهدف ليس إثارة قلق الناس، بل هو توعيتهم بأن "التقدم في السن" لا ينبغي استخدامه تلقائيًا لتفسير التغيرات في الصحة".

 

وكشف شهود عن خمسة أعراض للسرطان غالبًا ما يتجاهلها الناس، وشرح لماذا تستحق هذه الأعراض الاهتمام.

 

الإرهاق


الشعور بالإرهاق أو الضعف أو التشوش الذهني يسهل إرجاعه إلى جدول أعمال مزدحم أو ضغوطات أو ببساطة التقدم في السن.

 

لكن التعب المستمر وغير المبرر يمكن أن يرتبط أحيانًا بالسرطانات، بما في ذلك سرطان القولون وسرطان الكلى، بالإضافة إلى سرطانات الدم، مثل سرطان الدم وسرطان الغدد الليمفاوية.

 

وقال شهود: "إن العلامة الحمراء الرئيسة هي: التعب الذي لا يتناسب مع النشاط، والذي يتفاقم ولا يزول بالراحة".

 

فقدان الوزن غير المقصود


قد ينظر بعض الناس إلى فقدان الوزن غير المتوقع على أنه نتيجة لانخفاض الشهية، وأنه أمر طبيعي مع تقدم العمر.

 

لكن شهود أوضح أن فقدان الوزن دون محاولة يمكن أن يكون علامة تحذيرية مرتبطة بالعديد من أنواع السرطان، بدءًا من سرطان البنكرياس والرئة وصولًا إلى سرطان المعدة والقولون والمستقيم.

 

وينبغي تقييم فقدان 5 بالمائة أو أكثر من وزن الجسم على مدار ستة إلى 12 شهرًا دون سبب واضح.

 

تغيرات في عادات التبرز


بينما غالبًا ما يكون النظام الغذائي سببًا للإمساك والإسهال، إلا أن مشاكل الأمعاء يمكن أن تكون أيضًا علامة تحذيرية لسرطان القولون والمستقيم ولا ينبغي تجاهلها، كما نصح شهود.

 

يشمل ذلك تغيرات في شكل البراز أو حجمه أو قوامه أو عدد مرات التبرز. وقد يشير البراز الرفيع كالقلم الرصاص، على وجه الخصوص، إلى وجود ورم قرب نهاية القولون أو في بطانته الداخلية.


أعراض الجهاز البولي


كثرة التبول، والاستيقاظ عدة مرات في الليل، أو ملاحظة وجود دم في البول، ترتبط عادة بتضخم البروستاتا والشيخوخة، ولكنها قد تكون مؤشرات على سرطان المثانة أو الكلى أو البروستاتا، ويجب مناقشتها مع أخصائي طبي.

 

آلام أو أوجاع أو آلام الظهر المستمرة


وحذر شاهود قائلاً: "على الرغم من أن معظم الآلام ليست سرطانية، إلا أن الألم المستمر أو الحاد المتفاقم يمكن أن يرتبط أحيانًا بالسرطانات التي تصيب العظام أو الكلى أو البنكرياس أو غيرها من الأعضاء".

 

الوقاية خير من العلاج


وأكد قائلاً: "لا ينبغي أن يتسبب التقدم في السن بحد ذاته في تدهور سريع في شعورك أو قدرتك على القيام بوظائفك. الهدف ليس إثارة قلق الناس، بل توعيتهم بأن "التقدم في السن" لا ينبغي استخدامه تلقائياً لتفسير التغيرات في صحتك."

 

ونادرًا ما يشير عرض واحد فقط إلى الإصابة بالسرطان. وقال شهود: "ما يقلق الأطباء هو العرض الذي لا يزول، أو يتفاقم، أو يصاحبه علامات تحذيرية أخرى مثل فقدان الوزن غير المبرر، أو النزيف، أو التعب المستمر، أو تراجع القدرة البدنية".

 

ويمكن أن يُحدث الاهتمام بصحتك فرقًاً كبيرًا.

 

يقول شهود: "الرسالة المهمة هي: أن معظم أنواع السرطان تكون أكثر قابلية للعلاج عند اكتشافها مبكرًا، ولا يوجد عرض "تافه" لدرجة لا يمكن ذكره للطبيب".