دخلت الحرب على إيران شهرها الثاني، اليوم الاثنين 30 مارس، مع استمرار القصف المتبادل واتساع الجبهة إلى ما بعد إسرائيل وإيران.
الجيش الإسرائيلي أعلن تنفيذ ضربات على بنى عسكرية في طهران، فيما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل ودول خليجية.
وفي موازاة التصعيد الميداني، دفع دونالد ترامب باتجاه تهديد جديد شمل جزيرة خارك ومضيق هرمز وخطابًا أميركيًا عن تغيير في النظام الإيراني.
ضربات متواصلة على طهران ورد صاروخي إيراني نحو إسرائيل
ومع بداية يوم الاثنين، قال الجيش الإسرائيلي عبر تلغرام إنه يشن ضربات على بنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإيراني في أنحاء طهران.
هذا الإعلان جاء متزامنًا مع تقارير عن غارات متلاحقة وانفجارات في العاصمة الإيرانية، وهو ما أكد أن إسرائيل واصلت توسيع ضرباتها داخل العمق الإيراني بدل الاكتفاء بجولات محدودة أو أهداف معزولة.
ثم اتسع نطاق الضربات داخل إيران، إذ أشارت تقارير مفتوحة المصدر إلى انفجارات وغارات في طهران وهمدان وعبادان وتبريز، إضافة إلى منطقتي إكباتان ومهر آباد داخل العاصمة. هذا التوسع الجغرافي يوضح أن الهجمات لم تتركز في موقع واحد، بل استهدفت شبكة أوسع من المواقع، وهو ما زاد الضغط على البنية العسكرية والأمنية الإيرانية خلال اليوم نفسه.
وبعد اتساع الضربات، أورد معهد دراسات الحرب أن الهجمات طالت مواقع لقوات الحرس الثوري البرية في يزد وأصفهان وبختياري، كما شملت جامعة العلوم والتقنيات العسكرية في أصفهان. هذا التفصيل يربط بين الغارات الظاهرة في المدن وبين أهداف عسكرية محددة، ويؤكد أن القصف لم يكن عشوائيًا، بل توجه إلى مواقع ترتبط بالبنية القتالية والتدريبية الإيرانية.
وفي مقابل هذا القصف، اعترضت إسرائيل صواريخ أُطلقت من الجانب الإيراني باتجاه الجنوب، فيما تحدثت تقارير إسرائيلية عن صاروخ كان يستهدف ديمونة. هذا الرد الصاروخي يبين أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرة على إطلاق النار رغم الأسابيع المتواصلة من الضربات. لذلك بقيت المعادلة الميدانية قائمة على هجوم إسرائيلي واسع يقابله رد إيراني مستمر لا يتوقف بالكامل.
وفي هذا السياق، قال لوكا نيفولا، كبير محللي اليمن والخليج في مشروع بيانات مواقع النزاع، إن إيران لا تحتاج إلى ضربات ضخمة ومتواصلة حتى تفرض أثرًا أمنيًا وسياسيًا واسعًا، لأن استمرار الهجمات المتقطعة يكفي لإبقاء الخصوم في حال استنفار دائم. هذا التوصيف يفسر لماذا استمرت الصواريخ الإيرانية في فرض ضغطها رغم الخسائر التي لحقت بالبنية العسكرية الإيرانية.
اتساع الحرب إلى الخليج يربط الجبهة الإيرانية بأمن الطاقة والمياه
ومع استمرار الضربات بين طهران وإسرائيل، انتقلت الهجمات مجددًا إلى دول الخليج في اليوم نفسه. وكالة أسوشيتد برس أوردت أن إيران واصلت استهداف بنى حيوية في الكويت ودول خليجية أخرى، فيما تحدثت تقارير إقليمية عن أضرار أصابت منشآت خدمية مرتبطة بالكهرباء وتحلية المياه. بهذا الاتساع، خرجت الحرب من نطاق الاشتباك الثنائي إلى ساحة إقليمية تمس حياة السكان مباشرة.
ثم ظهر أثر هذا الاتساع في بيانات الدفاعات الجوية الخليجية، إذ سجلت السعودية اعتراض صواريخ باليستية، كما تعرضت البحرين وقطر والإمارات لهجمات جديدة بالمسيرات والصواريخ. تقارير لاحقة تحدثت أيضًا عن إنذارات واعتراضات في الأردن. هذا التتابع يوضح أن الهجمات لم تعد رسائل رمزية، بل صارت ضغطًا عسكريًا موزعًا على أكثر من دولة في وقت متقارب.
وبسبب وصول النار إلى منشآت الماء والكهرباء والموانئ، ارتبطت الحرب مباشرة بأمن الطاقة والخدمات الأساسية في الخليج. هذه العلاقة لم تعد تقديرًا سياسيًا عامًا، لأن الأضرار التي لحقت بمنشآت خدمية ومرافق مرتبطة بالمياه والكهرباء حولت الصراع إلى تهديد يومي للبنية المدنية. لذلك باتت دول الخليج تتعامل مع الهجمات بوصفها خطرًا على الاستقرار الداخلي لا مجرد امتداد خارجي للحرب.
وفي هذا المستوى، قالت إيما سالزبري، الباحثة البارزة في معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن اتساع ساحة الهجمات حول الخليج يجعل أي محاولة لعزل الحرب داخل حدود ضيقة مهمة شديدة الصعوبة. سالزبري أوضحت أن كثافة التهديدات الصاروخية والمسيرات والساحل الإيراني الطويل تفرض على الدول المجاورة استعدادًا دائمًا، وهو ما يفسر استمرار الإنذارات والاعتراضات في أكثر من دولة خليجية.
ترامب يرفع سقف التهديد بخارك وهرمز ويتحدث عن تغيير في النظام
وبعد اتساع الجبهة إلى الخليج، رفع ترامب سقف التهديد الأميركي في مقابلة مع فايننشال تايمز نُشرت مساء الأحد. ترامب قال إن الجيش الأميركي قادر على الاستيلاء بسهولة كبيرة على جزيرة خارك، وهي الموقع النفطي الأهم لإيران. هذا التصريح لم يأت من فراغ، لأن الجزيرة تعرضت بالفعل لهجوم أميركي في منتصف مارس، ولأنها تمثل عقدة رئيسية في الصادرات النفطية الإيرانية.
ثم تزداد خطورة هذا التهديد عندما تُقرأ مكانة خارك داخل الاقتصاد الإيراني. تقارير نقلت عن مصرف جاي بي مورغان أن الجزيرة توفر نحو 90 في المئة من صادرات إيران من الخام. لذلك فإن التلويح الأميركي بالاستيلاء عليها لا يعني مجرد ضغط عسكري إضافي، بل يعني استهداف الشريان النفطي الذي تعتمد عليه طهران في تمويل الدولة والحرب معًا.
وبالتوازي مع تهديد خارك، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور عشرين ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، وقال إن العبور سيبدأ صباح الاثنين ويستمر أيامًا. هذا التصريح ربط بين التصعيد العسكري وبين إدارة المرور النفطي في المضيق. كما أظهر أن واشنطن تتحدث عن تفاهمات جزئية في الممر البحري نفسه، رغم استمرار الحرب واتساعها.
ثم وسع ترامب خطابه أبعد من هرمز وخارك، حين قال إن الحرب الأميركية الإسرائيلية حققت تغييرًا في النظام الإيراني، وإنه مع ذلك سيبرم اتفاقًا مع الإيرانيين. هذا الجمع بين حديث عن تغيير في النظام وحديث عن اتفاق يعكس خطابًا أميركيًا متناقضًا في الظاهر، لكنه يوضح في الجوهر أن واشنطن تريد استثمار الضغط العسكري والسيطرة على الطاقة لفرض صيغة سياسية جديدة على طهران.
وفي هذا الإطار، قالت هليمي كروفت، كبيرة محللي السلع الأولية في آر بي سي كابيتال ماركتس، إن أي تهديد لخارك وهرمز لا يضغط على إيران وحدها، بل يضرب السوق العالمية للطاقة مباشرة. هذا التقدير ينسجم مع صعود أسعار النفط إلى نحو 115 و116 دولارًا للبرميل خلال الساعات الأخيرة، ومع تزايد المخاوف من صدمة طاقة أوسع إذا استمرت الحرب على هذا المسار.
وهكذا تكشف وقائع يوم الاثنين أن الحرب لم تعد مجرد تبادل قصف بين إسرائيل وإيران، بل تحولت إلى نزاع مفتوح يضرب طهران ويطال الخليج ويهدد النفط والمياه والملاحة في وقت واحد. إسرائيل تواصل قصف العاصمة الإيرانية، وإيران ترد بالصواريخ والمسيرات، وترامب يلوح بخارك وهرمز وتغيير النظام. لذلك تقف المنطقة أمام تصعيد منظم لا أمام جولة عابرة يمكن احتواؤها بخطاب سياسي سريع.

