أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجوم جوي مركّب استهدف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية في السعودية، مؤكدًا تدمير طائرة إنذار مبكر من طراز “E-3 أواكس”، في خطوة قد تمثل ضربة مؤثرة لقدرات القيادة والسيطرة الجوية الأمريكية في المنطقة.

 

وبحسب بيان صادر عن العلاقات العامة في الحرس الثوري، فإن الهجوم جاء “ردًا على الأعمال العدائية الأمريكية”، ونُفذ باستخدام مزيج من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستهدفًا قاعدة الخرج الجوية، التي تعد من أبرز مواقع تمركز القوات الجوية الأمريكية في الخليج.

 

صور مسربة وغياب التأكيد الرسمي

 

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لطائرة “E-3 Sentry” مدمرة داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية، حيث أظهرت الأضرار تركزًا في الجزء الأكثر حساسية من الطائرة، وهو الرادار الدائري المثبت أعلى الهيكل، والذي يمثل العمود الفقري لقدراتها الاستطلاعية.

 

أضرار أوسع داخل القاعدة

 

تشير تقارير متقاطعة إلى أن الهجوم لم يقتصر على طائرة الأواكس، بل امتد ليطال طائرات أخرى داخل القاعدة، من بينها طائرات التزود بالوقود جوًا، والتي تعد عنصرًا حاسمًا في استمرار العمليات الجوية بعيدة المدى.

 

كما تحدثت المصادر عن وقوع إصابات في صفوف الجنود الأمريكيين، بعضهم بحالة حرجة، دون صدور بيانات رسمية دقيقة حول عددهم أو طبيعة الإصابات.

 

وكانت القاعدة المستهدفة تضم، وفق تقديرات، نحو ست طائرات أواكس قبل الهجوم.

 

ضربة محتملة لمنظومة القيادة الجوية

 

يرى خبراء عسكريون أن فقدان طائرة أواكس—even بشكل جزئي—قد ينعكس بشكل مباشر على كفاءة العمليات الجوية الأمريكية. فهذه الطائرات تمثل مركز قيادة طائرًا، ينسق بين المقاتلات، ويراقب المجال الجوي، ويجمع المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي.

 

ونقلت تقارير عن محللين عسكريين، بينهم الطيارة السابقة والباحثة في معهد ميتشل هيذر بيني، أن “خسارة هذه المنصة تمثل مشكلة كبيرة للغاية”، نظرًا لدورها المحوري في تحقيق ما يُعرف بـ”الوعي بساحة المعركة”.

 

وبدون هذه القدرات، قد تواجه القوات الجوية فجوات في الرصد المبكر للأهداف، ما يضعف قدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة لأي تهديدات محتملة.

 

ما الذي يجعل “الأواكس” هدفًا استراتيجيًا؟

 

تُعد طائرات “E-3 أواكس” من أهم أصول التفوق الجوي، إذ تعمل كمركز قيادة وتحكم واستطلاع محمول جوًا. وتحلق على ارتفاع يصل إلى 17 كيلومترًا، مع قدرة رادارية تغطي مساحة تصل إلى 310 آلاف كيلومتر مربع.

 

وتستطيع هذه الطائرات رصد الأهداف الجوية على مختلف الارتفاعات، بما في ذلك الطائرات منخفضة التحليق، كما يمكنها التمييز بين الأهداف الصديقة والمعادية، وتبادل البيانات مع مراكز القيادة الأرضية والبحرية، وحتى مع أعلى المستويات السياسية والعسكرية.

 

كما تتميز بقدرتها على التحليق المستمر لنحو 10 ساعات، مع إمكانية التزود بالوقود جوًا، ما يمنحها مرونة تشغيلية عالية في مسارح العمليات.

 

كلفة وقدرات تشغيلية

 

تُقدّر تكلفة الطائرة الواحدة بنحو 70 مليون يورو، ويعمل على تشغيلها طاقم مكوّن من 17 فردًا، بينهم طاقم قيادة وتقنيون متخصصون في إدارة أنظمة الرادار والاتصالات.

 

وتبلغ سرعتها القصوى نحو 800 كيلومتر في الساعة، مع مدى طيران يصل إلى 11 ألف كيلومتر، ما يجعلها من أكثر الطائرات قدرة على تغطية مساحات واسعة دون الحاجة للهبوط المتكرر.