رصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق المواطن عمر عبد الحميد أبو النجا، منذ اعتقاله تعسفيًا فجر يوم 9 مارس 2019 عقب اقتحام قوة أمنية لمنزله بالإسكندرية، واعتقاله رفقة زوجته منار عادل أبو النجا وطفلهما الرضيع البراء، واقتيادهم إلى جهة غير معلومة.

 

ومنذ ذلك الوقت، تقدمت الأسرة بعدد كبير من البلاغات والشكاوى إلى الجهات الرسمية المختصة، إلا أن وزارة الداخلية دأبت على إنكار واقعة القبض جملةً وتفصيلًا، مدعية عدم علمها بمصير الأسرة، الأمر الذي اعتبرته الشبكة المصرية تجاهلاً فجًّا للبلاغات المقدمة. 

 

في الوقت الذي لم يبادر فيه النائب العام بفتح أي تحقيق جاد لكشف ملابسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، في انتهاك صارخ للدستور والقانون والمواثيق الدولية الملزمة لمصر.

 

كذب رواية وزارة الداخلية

 

وأثبتت الوقائع اللاحقة كذب رواية وزارة الداخلية؛ إذ بعد مرور عامين كاملين من الإخفاء القسري، فوجئت أسرة الزوجين بظهور الزوجة برفقة طفلها البراء بتاريخ 20 فبراير 2021، حيث جرى عرضها على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس على ذمة القضية رقم 970 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

 

وخلال التحقيق، قالت الشبكة المصرية إن الجهات الأمنية تعمدت تزوير حقيقة واقعة الاعتقال عبر تغيير تاريخ القبض من 9 مارس 2019 إلى 17 فبراير 2021، وفقًا لما ورد بمحاضر النيابة، مع إجبار الزوجة على الإقرار بتاريخ القبض المزور تحت وطأة الخوف والتهديد، أملًا في الخلاص من دوامة التعذيب الجسدي والنفسي التي تعرضت لها منذ اعتقالها رفقة زوجها.

 

ووجهت النيابة للزوجة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وهي اتهامات أنكرتها بشكل قاطع، وعلى الرغم من ذلك قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وتنفيذ حبسها بسجن القناطر للنساء، ثم نقلها لاحقًا إلى سجن العاشر من رمضان، مع فصلها قسرًا عن رضيعها وتسليمه إلى أسرتها.

 

مصير مجهول

 

وفي الوقت الذي ظهرت فيه الزوجة وطفلها بعد عامين من الإخفاء، لا يزال مصير الزوج البالغ من العمر حاليًا 31 عامًا، مجهولًا حتى اليوم، دون تمكينه من التواصل مع أسرته أو عرضه على أي جهة تحقيق، في استمرار لجريمة الإخفاء القسري التي لا تسقط بالتقادم، وتمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية والضمانات القانونية الأساسية.

 

وقالت الشبكة المصرية إن استمرار إخفاء أبو النجا، على الرغم من ثبوت واقعة اعتقال أسرته سابقًا، يؤكد تورط وزارة الداخلية في جريمة مكتملة الأركان، ويُحمّل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن سلامته، ويستوجب فتح تحقيق مستقل وعاجل، ومحاسبة جميع المتورطين، والإفراج الفوري عنه أو إعلاء مبدأ سيادة القانون بعرضه على جهة قضائية مختصة.