رغم مرور أكثر من أحد عشر عامًا على اعتقاله، ما يزال الطالب بكلية الهندسة – جامعة القاهرة، عمرو ربيع (32 عامًا)، قابعًا خلف قضبان السجون، في واحدة من القضايا التي تعكس استمرار معاناة آلاف المعتقلين السياسيين، وغياب العدالة، وتجاهل القانون، وسط اتهامات متواصلة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
اعتقال بلا نهاية
في 11 مارس 2014، اعتقلت قوات الأمن الطالب المتفوق عمرو ربيع، لتبدأ رحلة طويلة من المعاناة لم تنتهِ حتى اليوم، رغم انقضاء مدد محكوميته القانونية.
ومنذ لحظة القبض عليه، واجه عمرو سلسلة من الانتهاكات، بدأت بالإخفاء القسري لفترات طويلة، مرورًا بالتعذيب البدني والنفسي، وانتهاءً بإيداعه سجن العقرب سيئ السمعة.
تعذيب وإخفاء ومنع زيارات
وفقًا لمصادر حقوقية وشهادات الأسرة، تعرّض عمرو ربيع لأشكال متعددة من التعذيب أثناء فترات احتجازه الأولى، بهدف انتزاع اعترافات قسرية، قبل أن يتم تدويره في قضايا متتالية، وُصفت بأنها “ملفقة”، دون تقديم أي أدلة حقيقية تُدين الطالب المتفوق أو تثبت ارتكابه لأي جرم.
ومنذ مارس 2018، مُنع عمرو بشكل كامل من الزيارة، في انتهاك صارخ لأبسط حقوق المحتجزين، ما أدى إلى عزله التام عن أسرته، وحرمانه من التواصل مع العالم الخارجي، في ظروف احتجاز قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.
شلل دائم نتيجة التعذيب
لم تتوقف الانتهاكات عند حدود الحبس المطوّل، بل تسببت ظروف الاحتجاز وسوء المعاملة في إصابة عمرو ربيع بشلل في ذراعه اليمنى، نتيجة التعذيب المستمر والإهمال الطبي المتعمد. ورغم خطورة حالته الصحية، لا يزال يعاني من غياب الرعاية الطبية اللازمة، ما يهدد بتدهور حالته بشكل أكبر.
مأساة أسرة بأكملها
امتدت آثار هذه المأساة إلى أسرة عمرو، التي عاشت سنوات طويلة من الانتظار والقهر. ولم يتحمل والده وطأة الظلم والحرمان من رؤية نجله، ليرحل عن الحياة كمَدًا وحزنًا، في قصة تلخص الألم الإنساني الذي تعانيه عائلات المعتقلين.
وفي تدوينة مؤثرة، عبّرت والدة عمرو عن وجعها قائلة: “حلت ذكرى وفاة زوجي ورفيق دربي بعد اختفاء ولده الصغير حينئذ طالب الهندسة المتفوق الخلوق عمرو ربيع وظهوره في العقرب… قلبه لم يتحمل الظلم والقهر”.

