تثير قضية الشابة سمية ماهر جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية منذ سنوات، مع استمرار احتجازها منذ عام 2017، في واحدة من القضايا التي تقول منظمات حقوقية وأطراف مقربة من الأسرة إنها تعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات التي تطال أسر معتقلين سياسيين. وفي ظل غياب رواية رسمية مفصلة بشأن وضعها القانوني الحالي، تتواصل المطالبات بالإفراج عنها أو إعادة النظر في ملفها القضائي.
تعود تفاصيل القضية، وفق روايات عائلية وحقوقية، إلى شتاء عام 2017، حين اقتحمت قوات أمن منزل أسرة سمية ماهر بمحافظة البحيرة.
سمية هي ابنة معتقل سياسي سابق وعضو سابق بمجلس الشورى، كان قد صدر بحقه حكم بالسجن لعدة سنوات في قضية سياسية.
وتقول مصادر مقربة من الأسرة إن الاقتحام جرى ليلًا، حيث تم اصطحاب سمية ووالدتها إلى جهة غير معلومة، قبل أن يتم إطلاق سراح الأم لاحقًا، بينما ظلت الابنة قيد الاحتجاز لفترة طويلة دون إعلان رسمي عن مكانها.
وبحسب روايات متداولة، اختفت سمية قسرًا لأكثر من شهرين، قبل أن تظهر لاحقًا في قضية جديدة، وُجهت إليها فيها اتهامات وصدر قرار بحبسها احتياطيًا على ذمتها. ومنذ ذلك الحين، لا تزال محتجزة، في وقت تؤكد فيه الأسرة ومحامون أن الاتهامات “لا تستند إلى أدلة كافية”، على حد وصفهم، فيما لم تصدر بيانات رسمية مفصلة تشرح مسار القضية أو أسباب استمرار حبسها حتى الآن.
تزامنت هذه الأحداث مع ظروف شخصية صعبة عاشتها الشابة، إذ كانت قد خُطبت إلى طبيب شاب كان بدوره موقوفًا في قضية سياسية، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا بعد قبول الطعن على الحكم الصادر بحقه. وبحسب مقربين، تم عقد قرانهما بعد خروجه من السجن، لكن الفرحة لم تدم طويلًا، إذ أُلقي القبض على سمية بعد أيام قليلة من عقد القران، لتبدأ رحلة احتجاز طويلة امتدت لسنوات.
منظمات حقوقية ومحامون تحدثوا عن ظروف احتجاز “قاسية” تعرضت لها الشابة داخل السجن، مشيرين إلى منعها من الزيارات لفترات، واحتجازها في الحبس الانفرادي لفترات متقطعة، إلى جانب ما وصفوه بإهمال طبي وتدهور في حالتها الصحية. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من جميع هذه الادعاءات، في ظل محدودية المعلومات المتاحة رسميًا حول ظروف احتجازها.
وتشير مصادر قانونية إلى أن مدة الحبس الاحتياطي في القانون محددة بحد أقصى عامين في معظم القضايا، وهو ما دفع محامين إلى المطالبة بإخلاء سبيلها، مؤكدين أنها تجاوزت هذه المدة بكثير. كما تطالب الأسرة بإعادة النظر في وضعها الصحي والإنساني، والسماح لها بتلقي العلاج المناسب وزيارات منتظمة.
في المقابل، لم تصدر الجهات الرسمية بيانًا تفصيليًا يرد على هذه الاتهامات أو يوضح أسباب استمرار احتجاز سمية حتى الآن، وهو ما يزيد من حالة الجدل المحيطة بالقضية. ويرى مراقبون أن غياب الشفافية في بعض الملفات المشابهة يفاقم من الانتقادات الحقوقية، ويؤكد الحاجة إلى مراجعات قانونية وإجرائية لضمان احترام معايير العدالة.
قضية سمية ماهر باتت، وفق متابعين، نموذجًا لملفات مشابهة تتعلق باحتجاز نساء على خلفيات سياسية، في وقت تطالب فيه منظمات محلية ودولية بإجراءات تعزز من ضمانات المحاكمة العادلة، وتحسين أوضاع السجون، والإفراج عن المحتجزين الذين لا تتوافر ضدهم أدلة كافية.
ومع دخول عامها الثامن في السجن، لا تزال قصة الشابة الشابة حاضرة في بيانات حقوقية وحملات تضامن، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبلها القانوني والإنساني، وما إذا كانت قضيتها ستشهد تطورًا ينهي سنوات الاحتجاز الطويلة.

