شهدت المنطقة الصناعية جنوب محافظة بورسعيد حالة من التوتر والاحتقان العمالي، بعد اندلاع احتجاجات داخل مصنع «بيراميدز» لتصنيع إطارات السيارات ومنتجات المطاط، على خلفية قرارات إدارية مفاجئة شملت خصم 2000 جنيه من رواتب العاملين عن شهر يناير الماضي، إلى جانب تسريح نحو 200 عامل دون صرف مستحقاتهم المالية، وفق شهادات متطابقة لعدد من العمال.
وبحسب روايات العمال، أنهوا وقفتهم الاحتجاجية مؤقتًا مساء أمس، انتظارًا لما ستسفر عنه نتائج اجتماع عقده ممثلون عن مديرية العمل مع إدارة المصنع، في محاولة لاحتواء الأزمة المتصاعدة، والتي تُعد من أكبر الاحتجاجات العمالية التي يشهدها المصنع خلال السنوات الأخيرة.
خصم الحوافز وتسريح جماعي
بدأت الأزمة مع تفاجؤ العمال بخصم قيمة الحافز الشهري، البالغ نحو 2000 جنيه، من رواتب يناير، ما أدى إلى تراجع متوسط الأجور إلى قرابة أربعة آلاف جنيه فقط، وهو ما وصفه العمال بأنه «أجر لا يكفي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة»، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل في الأسعار.
وتزامن ذلك مع قرار إدارة المصنع الاستغناء عن نحو 200 عامل دفعة واحدة، الخميس الماضي، دون إخطار مسبق أو صرف مستحقاتهم القانونية، الأمر الذي فجّر موجة غضب واسعة بين صفوف العاملين، ودفعهم لتنظيم وقفات احتجاجية متتالية داخل محيط المصنع.
مشادات مع الإدارة وتخوف من فصل جديد
في ثاني أيام الاحتجاج، تجمع العمال أمام مبنى الإدارة، حيث التقى بهم رئيس مجلس الإدارة، إبراهيم جودة، إلا أن اللقاء سرعان ما تحول إلى مشادات كلامية حادة، وسط حالة من التوتر الشديد، تفاقمت مع تداول أنباء بين العمال عن نية الإدارة الاستغناء عن أعداد إضافية خلال الفترة المقبلة.
ويقول العمال إن هذه الأنباء، حتى وإن لم تكن مؤكدة رسميًا، زادت من حالة القلق، خاصة مع تقليص عدد ورديات العمل من ثلاث ورديات يوميًا إلى ورديتين فقط، ما اعتبروه مؤشرًا على نية تقليص العمالة.
شكاوى لمديرية العمل
قبل تفجر الاحتجاجات، كان عدد من العمال قد توجهوا إلى مديرية العمل ببورسعيد لتقديم شكاوى رسمية، اتهموا فيها إدارة المصنع بإجبارهم على التوقيع على استقالات مقابل صرف رواتبهم عن شهر يناير، دون الحصول على أي مستحقات أخرى.
ووفق مصادر عمالية، تواصلت مديرية العمل مع إدارة المصنع، وطلبت من العمال العودة لمحاولة حل الأزمة وديًا، مع إتاحة الفرصة لتقديم شكاوى رسمية في حال فشل المفاوضات. إلا أن الإدارة، بحسب روايات العمال، أبلغتهم بإنهاء التعاقد مع من لم يستكملوا أوراق التوظيف، قبل أن يمتد القرار لاحقًا ليشمل عمالًا آخرين استوفوا جميع أوراقهم بالفعل.
شهادات من داخل الأزمة
يروي أحد العمال المفصولين، أنه التحق بالعمل منذ ثلاثة أشهر فقط، ووقّع عقدًا في يناير الماضي لمدة عام كامل، قبل أن يتم إخطارُه بإنهاء التعاقد بدعوى عدم استكمال أوراق التعيين، وعلى رأسها «شهادة قياس المهارة» و«كعب العمل». ويقول العامل إن عدم استكماله للأوراق لم يكن بإرادته، مضيفًا: «ماكانش معايا فلوس أطلع الشهادات دي».
فيما يؤكد عامل آخر، التحق بالمصنع منذ ثمانية أشهر، أنه لم يتقاضَ راتب يناير حتى الآن، بعدما رفض التوقيع على استقالته عقب إبلاغه بالاستغناء عنه، بحجة عدم تقديم شهادة المهارة، رغم أن الشركة – بحسب قوله – لم تطلب منه استخراجها من قبل.
أما عامل ثالث، يعمل بالمصنع منذ ثلاث سنوات، فأوضح أنه فوجئ بإخطاره بأن آخر يوم عمل له سيكون الخميس المقبل، رغم استيفائه جميع الأوراق المطلوبة طوال فترة عمله، معتبرًا ما يحدث «تصفيات عمالية بلا مبرر واضح».
مصنع استراتيجي وغياب الرد الرسمي
يُعد مصنع «بيراميدز» أحد أكبر مصانع إطارات السيارات في المنطقة الصناعية جنوب بورسعيد، وفق توصيفات حكومية سابقة، حيث يوزع إنتاجه عبر نحو 150 منفذًا داخل السوق المصري، إلى جانب التصدير لعدد من الدول.
وسبق أن زار مصطفى مدبولي، رئيس حكومة السيسي، المصنع مرتين، وأكد في أحدث زيارة، قبل نحو عامين، أن مالك المصنع تعهد بالوصول بنسبة تغطية تتجاوز 60% إلى 70% من حجم الطلب المحلي بحلول عام 2026، في إطار خطة تقليل الاعتماد على استيراد الإطارات.
ورغم أهمية المصنع ودوره الصناعي، لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من إدارته توضح أسباب الخصومات الجماعية أو الفصل المفاجئ، كما لم تُعلن نتائج نهائية لاجتماعات مديرية العمل مع الإدارة، في وقت يترقب فيه العمال ما ستؤول إليه المفاوضات، وسط مخاوف من تصعيد جديد حال عدم الاستجابة لمطالبهم.
يطالب العمال المحتجون بإعادة صرف الحوافز المخصومة، وصرف مستحقات المفصولين كاملة، ووقف قرارات الفصل التعسفي، إلى جانب تثبيت العمالة بعقود واضحة، وضمان عدم إجبار أي عامل على التوقيع على استقالة تحت الضغط.

