تعيش محافظة الإسكندرية حالة من الجدل والغضب الشعبي الواسع، عقب بدء الإيقاف التجريبي لترام الرمل، أحد أقدم مرافق النقل الجماعي في مصر والعالم، والذي ارتبط بتاريخ المحافظة ووجدان سكانها على مدار نحو 165 عامًا. القرار، الذي يأتي ضمن خطة تطوير شاملة للمنطقة، قوبل باستغاثات من الأهالي وتحذيرات من أزمة مواصلات خانقة، خاصة مع تزامنه مع مشروعات أخرى في قطاع النقل.

 

وبدأ رسميًا، يوم الأحد 1 فبراير 2026، الإيقاف التجريبي لترام الرمل، في خطوة تمهيدية لعملية الإيقاف الجزئي ثم الكلي، تمهيدًا لمشروع تطوير وتحديث شامل من المقرر أن يستمر لمدة 24 شهرًا.

 

ويشمل الإيقاف التجريبي الفترة من 1 وحتى 10 فبراير 2026، على القطاع الممتد من محطة فيكتوريا حتى محطة مصطفى كامل، باعتباره تجربة أولى لقياس أثر القرار على الحركة المرورية وانتقال الركاب.

 

وبحسب الخطة المعلنة، تبدأ المرحلة الأولى من الإيقاف الجزئي اعتبارًا من 11 فبراير 2026 ولمدة شهر ونصف، على نفس القطاع (فيكتوريا – مصطفى كامل)، قبل أن تدخل المرحلة الأخطر، وهي الإيقاف الكلي لمسار الترام من فيكتوريا وحتى محطة الرمل، والمقرر لها أن تبدأ في 1 أبريل 2026.

 

وعود رسمية بوسائل نقل بديلة

 

محافظ الإسكندرية، أحمد خالد حسن سعيد، أكد في تصريحات رسمية أن المحافظة أعدت خطة متكاملة لتوفير وسائل نقل بديلة قادرة على استيعاب أعداد الركاب الذين كان يخدمهم ترام الرمل، وفي نفس النطاق الجغرافي للمسار.

 

وأوضح أنه اعتبارًا من 1 فبراير، سيتم تشغيل 153 وسيلة نقل بديلة، تشمل 90 سيارة ميني باص، و48 ميكروباصًا، و15 أتوبيسًا، تعمل على ثلاثة مسارات رئيسية هي: مسار الكورنيش، ومسار طريق الحرية، ومسار الترام (خطّي النصر وباكوس).

 

وأشار المحافظ إلى تحديد محطات ثابتة لوقوف هذه الوسائل، منعًا للتوقف العشوائي، مع تقليل زمن التقاطر ليكون ما بين 3 إلى 5 دقائق، بما يضمن – بحسب التصريحات الرسمية – سلاسة الحركة وعدم تأثر المواطنين سلبًا خلال فترة التطوير.

 

غضب شعبي وشكاوى من الزحام وارتفاع الأسعار

 

لكن على أرض الواقع، جاءت ردود فعل المواطنين مغايرة للتصريحات الرسمية. إذ اشتكى عدد كبير جدًا من أهالي الإسكندرية من نقص واضح في وسائل النقل البديلة، وزحام شديد وصفه البعض بأنه «غير مسبوق»، مؤكدين أن المحافظة بدأت تفقد طابعها الهادئ وتتحول إلى مشهد مروري لا يختلف كثيرًا عن القاهرة.

 

وقال مواطنون إن أسعار تذاكر وسائل النقل البديلة ارتفعت إلى أكثر من الضعف مقارنة بتعريفة الترام، وسط ما وصفوه بـ«استغلال فج» في ظل غياب رقابة فعالة.

 

وأضافوا أن الأزمة لا تتعلق فقط بتوقف الترام، بل تتفاقم بسبب توقف قطار أبو قير، الذي يخضع هو الآخر لأعمال تطوير وتحويله إلى مترو، وهو ما خلق ضغطًا هائلًا على شبكة المواصلات بالكامل.

 

وأشار الأهالي إلى أن مشروعات تطوير الطرق الجارية بالتوازي أسهمت في إعاقة حركة المرور، وزادت من الاختناقات، محذرين من أن الإيقاف الكلي لترام الرمل سيضاعف الأزمة، ويجعل التنقل اليومي داخل المدينة «معاناة حقيقية» لآلاف الطلاب والموظفين وكبار السن.

 

دعوى قضائية في أول أيام التنفيذ

 

ومع أول أيام الإيقاف التجريبي، انتقلت الأزمة من الشارع إلى ساحات القضاء. إذ أعلن أحد المحامين بالإسكندرية عن إيداع صحيفة دعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية (مجلس الدولة)، حملت رقم 8397 لسنة 80 ق، طعنًا على القرار رقم 3508 لسنة 2021 الخاص بإيقاف ترام الرمل.

 

وأوضح المحامين عبر منشور على صفحته بموقع فيسبوك، أن الدعوى تستند إلى خمسة أسباب رئيسية، أبرزها التوقيت الخاطئ للقرار، الذي تزامن مع إيقاف قطار أبو قير، ما أدى إلى «ذبح الإسكندرية مروريًا»، كما شملت الأسباب الدفاع عن القيمة التراثية لمحطات الترام، والجمال المعماري التاريخي لميادين الرمل والمنشية.

 

وتضمنت الدعوى كذلك الاعتراض على عدم وجود تعويض عادل ومناسب للملاك المتضررين، وغياب دراسات الأثر البيئي المحدثة للمشروع، فضلًا عن المطالبة بالحفاظ على أرزاق العمالة المرتبطة بالمرفق، والتي تواجه خطر فقدان مصادر دخلها.

 

وأشار المحامين إلى أن المحكمة حددت جلسة 15 فبراير الجاري لنظر الدعوى، مؤكدًين بتقدمهم بطلب عاجل لرئيس الدائرة المختصة لوقف التنفيذ بشكل فوري، ومنع أي استيلاء مباشر أو هدم يطال المرفق قبل الفصل في الشق المستعجل من القضية.

 

واختتم المحامين تصريحاتهم بالتأكيد على أن القضية «تمس كل سكندري يرفض طمس هوية مدينته أو خنق حركتها»، معتبرًا أن تطوير المرافق لا يجب أن يتم على حساب التاريخ أو حقوق المواطنين.