تحوّل طريق مصر – الإسماعيلية الصحراوي، إلى ساحة للفزع والارتباك، بعدما انقلبت سيارة ربع نقل كانت تقل عشرات العمال الزراعيين أمام منطقة السحر والجمال، في حادث مروع خلّف 23 مصابًا بإصابات متفرقة، وسط مشاهد مؤلمة لعمال ملقين على جانبي الطريق وصرخات استغاثة تطالب بالإسعاف.

 

 

وبحسب مصادر طبية، تنوعت إصابات المصابين بين كدمات وسحجات وجروح وكسور بدرجات متفاوتة، حيث جرى نقلهم إلى عدد من المستشفيات القريبة لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة، كلٌ حسب حالته، فيما دفعت هيئة الإسعاف بعدد من السيارات للتعامل مع البلاغ.

 

فيما أكد شهود عيان أن المشهد كان صادمًا، حيث بدت السيارة محطمة، والعمال مكدسين على الطريق السريع بشكل غير آدمي، في صورة تعكس واقعًا مأساويًا لنقل العمالة الزراعية على الطرق الصحراوية.

 

حوادث متكررة.. والسيناريو واحد

 

حادث الإسماعيلية لم يكن معزولًا، إذ شهدت محافظة الوادي الجديد، أمس واقعة مشابهة عندما أُصيب 7 عمال زراعيين في انقلاب سيارة ربع نقل بالطريق الواصل بين قرية «أبو منقار» ومدينة الفرافرة عند الكيلو 20.

 

https://egwin.net/article/4896683

 

معاناة بلا حماية

 

يرى مراقبون أن هذه الحوادث تكشف عن حلقة مفقودة في منظومة الحماية الاجتماعية والمرورية، حيث يتم تحميل العمال في سيارات غير مؤهلة، دون أحزمة أمان أو وسائل حماية، في ظل غياب رقابة حقيقية على أصحاب المركبات أو الجهات المستفيدة من عمل هؤلاء العمال.

 

ويشيرون إلى أن الضحايا في الغالب من العمال البسطاء الذين يخرجون بحثًا عن لقمة العيش، ليجدوا أنفسهم فجأة بين مصاب وجريح، أو في بعض الأحيان قتيل، بينما تمر الوقائع سريعًا دون محاسبة رادعة أو حلول جذرية تمنع تكرار الكارثة.

 

طرق مطوّرة.. وواقع لا يطمئن

 

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتحدث فيه البيانات الرسمية عن إنفاق مليارات الجنيهات على تطوير شبكة الطرق والكباري خلال السنوات الماضية، ضمن خطط قومية تهدف لتحسين البنية التحتية وتقليل معدلات الحوادث.

 

إلا أن كثيرين يرون فجوة واضحة بين هذه التصريحات والواقع الميداني، حيث يشكو مواطنون وسائقون من أن بعض الطرق، رغم تطويرها، تفتقر لعناصر الأمان الأساسية، وتتراجع حالتها سريعًا بعد افتتاحها، مع غياب الصيانة الدورية الفعالة.

 

وينتقد مختصون عودة الحفر والتشققات إلى بعض الطرق، وضعف الإضاءة الليلية، وغياب أو عدم وضوح اللوحات الإرشادية، فضلًا عن وجود منحنيات ونقاط التفاف خطرة لا يتم التحذير منها بالشكل الكافي، خاصة على الطرق الصحراوية الطويلة.

 

رقابة غائبة وقوانين لا تُفعّل

 

كما يحمّل آخرون جزءًا كبيرًا من المسؤولية لـضعف الرقابة المرورية، وعدم التطبيق الحاسم للقوانين التي تحظر نقل العمالة في سيارات غير مخصصة، معتبرين أن التساهل في إنفاذ القانون يشجع على استمرار هذا النمط الخطِر من النقل، ويحوّل الطرق إلى مصائد مفتوحة للفقراء.