للعام الثامن على التوالي، تتواصل فصول معاناة أسرة الطالب عمرو نادي عبده حسين، في ظل استمرار اختفائه قسريًا منذ اعتقاله من داخل الحرم الجامعي بجامعة بني سويف في نوفمبر 2017، دون الكشف عن مكان احتجازه أو تمكينه من أي من حقوقه القانونية المكفولة بالدستور والقانون.

 

ورصدت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان استمرار الإخفاء القسري للطالب عمرو نادي، البالغ من العمر 27 عامًا، مؤكدة أن جميع محاولات الأسرة لمعرفة مصيره باءت بالفشل، في وقت تتصاعد فيه المخاوف على سلامته الجسدية والنفسية، مع مرور سنوات طويلة دون أي معلومات رسمية عنه.

 

اعتقال من داخل الجامعة

 

وبحسب شهادات عدد من زملاء عمرو نادي، فإن قوة أمنية بملابس مدنية، يُعتقد أنها تابعة لجهاز الأمن الوطني بمحافظة بني سويف، أوقفت الطالب أثناء تواجده داخل الحرم الجامعي، حيث كان يدرس بالفرقة الثالثة، كلية التربية، قسم التاريخ الطبيعي.

 

وأوضح الشهود أن عملية التوقيف تمت بشكل مفاجئ، ودون إبراز أي إذن قضائي، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، لتنقطع أخباره منذ 20 نوفمبر 2017 وحتى اليوم.

 

ومنذ تلك اللحظة، لم يتم عرض الطالب على أي جهة تحقيق، ولم تتمكن أسرته أو محاموه من زيارته أو التواصل معه، في مخالفة صريحة للقانون المصري والمواثيق الدولية التي تحظر الإخفاء القسري وتجرّمه.

 

حكم غيابي وسط الغياب القسري

 

وفي تطور يزيد من تعقيد القضية، صدر في عام 2021 حكم بالسجن المشدد 15 عامًا غيابيًا ضد عمرو نادي، على ذمة القضية رقم 123 عسكرية، رغم كونه مختفيًا قسريًا وقتها، وعدم مثوله أمام جهة تحقيق أو محكمة، ما يثير تساؤلات قانونية واسعة حول إجراءات المحاكمة وضمانات العدالة.

 

معاناة الأسرة… أب معتقل وابن مختفٍ

 

ولا تتوقف المأساة عند الطالب المختفي، إذ تعرّض والده، الأستاذ نادي عبده حسين عطية، للاعتقال في اليوم ذاته، 20 نوفمبر 2017، أثناء سفره إلى الإسكندرية.

 

واختفى الأب قسريًا لمدة 74 يومًا قبل أن يتم عرضه على النيابة العامة، ثم ترحيله إلى سجن العقرب على ذمة القضية ذاتها (123 عسكرية)، قبل أن يصدر بحقه لاحقًا حكم بالبراءة.

 

وتصف الأسرة تلك الفترة بأنها من أقسى مراحل حياتها، حيث عاش الأب تجربة الإخفاء القسري والاحتجاز، فيما ظل الابن مختفيًا حتى بعد الإفراج عن والده، دون أي بارقة أمل في معرفة مصيره.

 

طرق قانونية مسدودة

 

وأكدت الأسرة أنها قامت باتخاذ كافة الإجراءات القانونية، من تحرير محاضر رسمية، وتقديم بلاغات للنائب العام، ومخاطبة الجهات المعنية، في محاولة لكشف مكان احتجاز نجلهم أو تمكينه من حقوقه الأساسية، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد رسمي حتى الآن.

 

وتشير منظمات حقوقية إلى أن استمرار الصمت الرسمي تجاه هذه البلاغات يُعد تكريسًا لسياسة الإفلات من المساءلة، ويضاعف من معاناة أسر المختفين قسريًا، الذين يعيشون بين الخوف والانتظار المفتوح.

 

مطالب حقوقية عاجلة

 

وجددت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان مطالبتها بالكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز الطالب عمرو نادي، ووقف جريمة الإخفاء القسري بحقه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإعادة محاكمته – إن وُجدت اتهامات – أمام قاضيه الطبيعي، مع توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة.