بعد مرور اثني عشر عامًا كاملاً على اختفاء المحامي وعضو حزب الدستور، أشرف شحاته، لا تزال قضيته واحدة من أبرز ملفات الإخفاء القسري التي تثير تساؤلات حادة حول مصير المختفين قسرًا، في ظل غياب أي تحقيق جاد أو معلومات رسمية موثوقة تكشف حقيقة ما جرى أو مكان احتجازه حتى اليوم.
اختفاء غامض في يوم إجازة رسمية
في الثالث عشر من يناير 2014، اختفى الأستاذ رأفت فيصل علي شحاته، الشهير بـأشرف شحاته، البالغ من العمر آنذاك 48 عامًا (60 عامًا حاليًا)، وهو محامٍ ورجل أعمال وعضو بحزب الدستور.
بحسب ما وثقته الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن جميع الشواهد تشير إلى أن شحاته تعرض للاختطاف على يد قوات الأمن حيث أُغلق هاتفه المحمول بشكل مفاجئ، وانقطعت أخباره تمامًا منذ تلك اللحظة، دون أن يُعرض على أي جهة تحقيق أو يُعلن عن مكان احتجازه.
شهادة الزوجة: اللحظات الأخيرة قبل الاختفاء
تروي زوجته، السيدة مها المكاوي، تفاصيل الساعات الأولى للاختفاء قائلة: “حاولنا نتصل بكل تليفوناته لقيناها مقفولة، ماكنش فيه شك خالص. كانت الصدمة في الأول، أشرف مش من عادته مايقولش رايح فين”.
وتضيف أنها وأسرة زوجها بدأوا البحث عنه فورًا بين الأقارب، وفي الأراضي الزراعية المحيطة بالمدرسة التي كان متواجدًا بها، وكذلك في المستشفيات وأقسام الشرطة والمشارح، دون جدوى.
وفي اليوم التالي مباشرة، تقدمت الأسرة ببلاغ رسمي إلى مركز شرطة كرداسة، حمل رقم 115 إداري، إلا أن البلاغ – بحسب الزوجة – لم يشهد أي تحركات جدية أو تحقيقات حقيقية.
مكالمة هاتفية واختفاء من الباب الخلفي
وفي رواية أكثر تفصيلًا أدلت بها الزوجة في عدة برامج تلفزيونية، قالت إن زوجها كان في مدرسة لإنهاء إجراءات خاصة بتراخيصها، عندما تلقى مكالمة هاتفية صباح يوم الاختفاء.
“كان قاعد مع ناس في المدرسة، وجاله تليفون، قام يتمشى شوية وهو بيتكلم، وخرج من باب المدرسة الخلفي، ومن ساعتها ماحدش شافه خالص”.
وأكدت أن الشاهدة الوحيدة على خروجه كانت زوجة الغفير، التي أفادت بأنه لم يعد إلى المدرسة مرة أخرى.
تهديدات سابقة وشبهة تورط أمني
بحسب زوجته، فإن اختفاء أشرف شحاته لم يكن حدثًا مفاجئًا تمامًا، بل سبقه تلقيه تهديدات مباشرة من أحد المسؤولين السابقين في نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ما يعزز – من وجهة نظر الأسرة – فرضية تورط جهات أمنية في اعتقاله وإخفائه قسرًا.
وتؤكد الزوجة بشكل قاطع أن الأمن المصري هو المسؤول عن اختفائه، مشيرة إلى أن جميع الملابسات والوقائع تصب في هذا الاتجاه.
مناشدات بلا استجابة
على مدار السنوات الماضية، لم تتوقف أسرة أشرف شحاته عن إطلاق الاستغاثات والمناشدات، سواء عبر البلاغات الرسمية، أو التلغرافات للنائب العام، أو الظهور الإعلامي المتكرر.
وتقول زوجته في إحدى مناشداتها: “بطالب رئاسة الجمهورية ووزير الداخلية بالكشف عن مكان أشرف، وبتمنى مقابلتهم. يمكن أعرف ليه مختفي وولاده محرومين منه؟ بيتقال لنا (أشرف شحاته خط أحمر)، ليه؟ إيه جريمته؟ قلبي بيقولي إنه بخير”.
ورغم هذا الحراك المستمر، لم تتلق الأسرة أي رد رسمي حاسم يوضح مصير الزوج الغائب.
رواية وزارة الداخلية… وأسئلة بلا إجابة
في المقابل، صرحت وزارة الداخلية في وقت سابق بأن اسم أشرف شحاته ورد ضمن كشوف المسافرين إلى خارج البلاد، دون تحديد تاريخ السفر أو الجهة التي سافر إليها.
إخفاء قسري مستمر وصمت رسمي
تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن استمرار اختفاء أشرف شحاته للعام الثاني عشر على التوالي يمثل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، في ظل إنكار الجهات الأمنية لأي صلة لها بالقضية، رغم تعدد الشواهد والدلائل التي تشير إلى اعتقاله تعسفيًا.
وفي ختام تقريرها، تطالب الشبكة المصرية السلطات الأمنية والنائب العام بضرورة التحرك الجاد والعاجل لإنهاء مأساة أشرف شحاته وأسرته، التي لا تزال تعيش على وقع الغياب والانتظار منذ أكثر من عقد.

