بثّ الإعلام الحربي اليمني التابع لجماعة الحوثيين، مشاهد مصورة توثق تفاصيل استهداف ناقلة النفط البريطانية «مارلين لواندا» بصواريخ بحرية في خليج عدن، في عملية نُفذت مطلع عام 2024، لكن الكشف الإعلامي عنها جاء بعد نحو عامين، حاملاً رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز زمن التنفيذ نفسه.
المشاهد التي وُصفت بأنها «غير مسبوقة» كشفت جانباً من التخطيط والتنفيذ، بدءاً من تعقب السفينة منذ انطلاقها، مروراً برصد مسارها البحري، وصولاً إلى لحظة اتخاذ القرار باستهدافها في موقع جغرافي مدروس خارج البحر الأحمر، وتحديداً في خليج عدن، رغم عبورها المسبق عبر مناطق أخرى.
الإعلام الحربي اليمني يكشف تفاصيل استهداف ناقلة النفط البريطانية "مارلين لواندا" بصواريخ بحرية في خليج عدن.. #الميادين pic.twitter.com/1IynVajYkG
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) January 26, 2026
عملية محسوبة ورسائل متعددة
وبحسب ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة الحوثيين آنذاك، العميد يحيى سريع، فإن القوات البحرية، بالتنسيق مع القوة الصاروخية، نفذت العملية باستخدام «عدد من الصواريخ البحرية المناسبة»، مؤكداً أن الضربة حققت إصابة مباشرة أدت إلى احتراق ناقلة النفط البريطانية.
وأوضح ضابط في الغرفة اليمنية المشتركة، ظهر ضمن المشاهد، أن استهداف السفينة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد عملية تعقب دقيقة منذ لحظة إبحارها، مشيراً إلى أن قرار الضربة في خليج عدن كان مقصوداً بعناية، بهدف توجيه رسالة واضحة بأن «كل النقاط ضمن مناطق الحظر باتت في مرمى القدرات اليمنية».
وأضاف الضابط أن اختيار موقع الاستهداف خارج البحر الأحمر يعكس توسع نطاق العمليات، ويؤكد أن خطوط الملاحة المرتبطة بالدول المصنفة «معادية» لم تعد آمنة، حتى في المناطق التي كانت تُعد سابقاً بعيدة نسبياً عن مسرح العمليات.
صاروخ «البحر الأحمر».. سلاح محلي بقدرات مطورة
وأبرزت المشاهد للمرة الأولى تفاصيل تقنية عن الصاروخ المستخدم في العملية، وهو صاروخ «البحر الأحمر»، الذي كشف الإعلام الحربي أنه محلي الصنع، ومطوّر عن صاروخ «سعير»، ويصنف ضمن الصواريخ البحرية متوسطة المدى.
وبحسب المعلومات المعلنة، يعمل الصاروخ بنظامي توجيه مزدوجين، حراري وراداري، ما يمنحه قدرة عالية على إصابة الأهداف المتحركة في عرض البحر، حتى في ظل إجراءات تشويش أو مناورات ملاحية معقدة. ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه التفاصيل في هذا التوقيت يحمل بعداً ردعياً، أكثر من كونه توثيقاً إعلامياً عادياً.
كواليس لم تُكشف بعد
من جهته، أكد مدير مكتب قناة الميادين في صنعاء أن ما تم بثه لا يمثل سوى جزء من تفاصيل العملية، لافتاً إلى أن الإعلام الحربي لم يكشف بعد عن كل ما يمتلكه من معلومات وصور تتعلق باستهداف «مارلين لواندا».
وأوضح أن تنفيذ العملية في خليج عدن تحديداً كان رسالة استراتيجية تهدف إلى التأكيد بأن الصواريخ اليمنية شهدت تطوراً ملحوظاً من حيث المدى والدقة، وأن القدرة على الوصول إلى أهداف بحرية بعيدة أصبحت واقعاً ميدانياً، وليس مجرد تهديدات إعلامية.
تداعيات أوسع على الملاحة الدولية
ويأتي إعادة نشر هذه المشاهد في سياق إقليمي لا يزال متوتراً، مع استمرار تأثير الهجمات البحرية على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خاصة في ظل المخاوف المتكررة من اتساع نطاق الاستهداف ليشمل ممرات بحرية إضافية.
ويرى محللون أن توقيت بث المشاهد، بعد مرور عامين على العملية، يحمل دلالات سياسية تتعلق بتثبيت معادلات ردع جديدة، وإعادة التذكير بقدرات عسكرية تقول الجماعة إنها باتت أكثر نضجاً وتعقيداً، في وقت تتواصل فيه التوترات في المنطقة.

