دخلت العلاقات الصومالية-الإماراتية مرحلة توتر غير مسبوقة، بعد أن أعلنت الحكومة الفيدرالية في مقديشو فرض حظر شامل على الطيران العسكري وطائرات الشحن التابعة لدولة الإمارات، اعتبارًا من 8 يناير، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر حدة منذ بدء التعاون الأمني بين البلدين قبل سنوات.

 

القرار، الذي جاء على خلفية ما اعتبرته مقديشو انتهاكًا مباشرًا لسيادتها الوطنية، فتح الباب أمام إعادة رسم مشهد النفوذ الأمني والعسكري في البلاد، وألقى بظلاله على مستقبل الشراكات الإقليمية في منطقة القرن الإفريقي.

 

قرار سيادي ورسائل سياسية واضحة

 

وبحسب مصادر دبلوماسية وأمنية مطلعة، فإن القرار الصومالي يمنع بشكل قاطع استخدام المجال الجوي الوطني من قبل الطائرات العسكرية الإماراتية، بما في ذلك طائرات النقل والشحن المرتبطة بالأنشطة العسكرية والأمنية.

 

وأكدت الحكومة الصومالية تمسكها الكامل بالحظر دون أي استثناءات إضافية، معتبرة أن الخطوة تأتي في إطار حماية السيادة الوطنية وضبط الحركة العسكرية الأجنبية داخل أراضيها وأجوائها.

 

هذا التحرك لم يكن إجراءً إداريًا معزولًا، بل حمل رسائل سياسية مباشرة تعكس رغبة مقديشو في فرض سيطرة كاملة على منافذها الجوية والبرية والبحرية.

 

استثناءات محدودة… وانسحاب تحت الرقابة

 

ورغم صرامة القرار، وافقت السلطات الصومالية على تنفيذ عدد محدود من الرحلات الاستثنائية، وُصفت بأنها “تقنية ومقيدة”، لغرض سحب القوات والمعدات العسكرية الإماراتية الموجودة داخل البلاد.

 

ووفق المعلومات المتاحة، سمحت مقديشو بتنفيذ 6 رحلات إجلاء من مطار بوصاصو، و4 رحلات من مطار مقديشو، على أن تتم جميعها تحت إشراف ورقابة رسمية صارمة، ودون السماح بأي أنشطة عسكرية مرافقة أو تمديد للوجود الإماراتي.

 

وتشير المعطيات الميدانية إلى بدء عملية تفكيك تدريجي للتواجد العسكري الإماراتي، شملت نقل عتاد وأفراد من مواقع في العاصمة مقديشو ومدينة بوصاصو، في مشهد يعكس انتقال العلاقات من مرحلة الشراكة الأمنية إلى مرحلة الانكفاء وإعادة التموضع.

 

“أزمة عبور الزبيدي”… الشرارة التي أشعلت الخلاف

 

وتعود جذور الأزمة الحالية، وفق مصادر مطلعة، إلى واقعة عبور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عيدروس الزبيدي، الأجواء الصومالية ودخوله مطار مقديشو دون تنسيق مسبق مع الحكومة الفيدرالية.

 

واعتبرت مقديشو هذه الخطوة تجاوزًا صريحًا للقواعد الدبلوماسية والأمنية، وانتهاكًا لسيادتها، خاصة في ظل حساسية الملف اليمني وتعقيدات التوازنات الإقليمية المرتبطة به.

 

ورغم محاولات إماراتية لاحتواء الموقف وطلب مهلة زمنية لمعالجة الخلاف، إلا أن الحكومة الصومالية رفضت أي تأجيل، وأصرت على تنفيذ قرار الحظر الجوي في موعده، معتبرة أن التساهل في مثل هذه القضايا يمس جوهر الدولة وهيبتها.