شهد طريق الإسكندرية–القاهرة الصحراوي، في نطاق منطقة العامرية، حادث تصادم جديد أعاد إلى الواجهة المخاوف المتصاعدة بشأن السلامة المرورية وأوضاع الطرق السريعة، بعدما أُصيب 10 أشخاص إثر اصطدام سيارة ميكروباص بأخرى ملاكي، في واقعة تضاف إلى سلسلة حوادث باتت شبه يومية على هذا المحور الحيوي.

 

وبحسب مصادر طبية وأمنية، تلقت الأجهزة المعنية بلاغًا يفيد بوقوع حادث تصادم على الطريق الصحراوي، وجرى الدفع بعدد 6 سيارات إسعاف إلى موقع الحادث، في محاولة لاحتواء الموقف وإنقاذ المصابين ونقلهم سريعًا إلى المستشفيات القريبة.

 

تفاصيل الحادث

 

وأوضحت المعاينة الأولية أن الحادث وقع نتيجة تصادم مباشر بين سيارة ميكروباص كانت تقل عددًا من الركاب، وسيارة ملاكي، ما أسفر عن إصابة 10 أشخاص بإصابات متفرقة تراوحت بين كسور وكدمات وجروح، دون تسجيل أي وفيات حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

وتم نقل جميع المصابين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

 

طريق حيوي… وحوادث متكررة

 

الطريق الصحراوي الإسكندرية–القاهرة يُعد من أهم الشرايين التي تربط العاصمة بالساحل الشمالي، ويشهد كثافات مرورية عالية، خاصة في أوقات الذروة ومواسم السفر.

إلا أن تكرار الحوادث عليه خلال فترات زمنية قصيرة يثير تساؤلات متجددة حول معايير الأمان، وجودة الصيانة، وكفاءة التخطيط المروري.

 

حادث العامرية ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير – وفق مراقبين – في ظل استمرار نفس العوامل التي تقود إلى هذه الكوارث، من سرعات زائدة، وسوء حالة بعض القطاعات، وغياب الإشارات التحذيرية في نقاط الخطر، فضلًا عن ضعف الرقابة المرورية في بعض الأوقات.

 

مليارات مُعلنة… وواقع مغاير

 

تزامنًا مع هذه الحوادث المتكررة، يتجدد الجدل حول التصريحات الحكومية المتواصلة بشأن إنفاق مليارات الجنيهات على تطوير شبكة الطرق والكباري في مختلف أنحاء البلاد.

وبينما تُعرض الأرقام في المؤتمرات والبيانات الرسمية، يرى مواطنون ونشطاء أن الواقع على الأرض لا يعكس تلك الاستثمارات الضخمة.

 

ويشير منتقدون إلى أن العديد من الطرق التي تُفتتح وسط احتفالات رسمية وضجيج إعلامي، تتدهور حالتها سريعًا بعد فترة وجيزة من التشغيل، لتعود الحفر والتشققات ونقاط الخطر، دون صيانة دورية فعالة أو متابعة جادة تضمن سلامة مستخدمي الطريق.

 

أزمة إدارة لا أزمة أموال

 

متابعون لملف السلامة المرورية يؤكدون أن المشكلة لم تعد مرتبطة بحجم الإنفاق بقدر ما تتعلق بسوء إدارة الموارد وغياب التخطيط المتكامل، إلى جانب ضعف الرقابة والمساءلة.

وتُطرح، في هذا السياق، اتهامات متكررة بتفشي الفساد وإهدار المال العام، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الطرق ومستوى الأمان عليها.

 

ويقول أحد النشطاء في مجال السلامة المرورية: «الأرقام تُقال في المؤتمرات، لكن الحقيقة تُكتب على الأسفلت بدماء الضحايا. يوميًا نرى مصابين وجثثًا، بينما لا يتغير شيء على أرض الواقع».

 

الغائب الأكبر: المحاسبة

 

رغم أن حوادث الطرق تحصد سنويًا أرواح المئات وتُصيب الآلاف، فإن ملف المحاسبة لا يزال – بحسب مراقبين – الحلقة المفقودة في هذه الأزمة.

فلا تحقيقات شفافة تُعلن نتائجها للرأي العام، ولا تقارير مستقلة توضح أسباب الإهمال، ولا مسؤولون يتحملون تبعات التقصير.

 

ويرى خبراء أن غياب المساءلة الجادة يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويشجع على استمرار الأخطاء ذاتها، ما يفتح الباب أمام تكرار المآسي مرة بعد أخرى، في ظل نزيف مستمر على الطرق السريعة.