لم يعد خطر الكلاب الضالة مجرد مشاهد عابرة أو وقائع فردية، بل تحوّل إلى أزمة متصاعدة تهدد حياة المواطنين يوميًا، خاصة الأطفال وكبار السن.
أحدث حلقات هذه السلسلة وقعت في محافظة الفيوم، حيث تعرّض ثلاثة أطفال لهجوم عنيف من كلب ضال، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملفًا شائكًا طال إهماله، رغم الدماء التي تُراق والتحذيرات التي تتكرر.
تفاصيل واقعة عقر الأطفال في الفيوم
شهدت قرية منشأة الجمال ودبانة الصغيرة، التابعة لمركز طامية بمحافظة الفيوم، حالة من الذعر بعد هجوم كلب ضال على ثلاثة أطفال صغار، ما أسفر عن إصابتهم بجروح متفرقة في الوجه والقدم.
ووفق مصادر طبية، فإن الأطفال المصابين هم:
- حمزة. ن. ح، 5 سنوات
- أحمد. ص. ج، 6 سنوات
- جنا. ع. م، 6 سنوات
وجميعهم مقيمون بقرية منشأة الجمال بدائرة مركز شرطة طامية.
وعلى الفور، تجمع عدد من الأهالي عقب الواقعة، وتمكنوا من محاصرة الكلب الضال، قبل أن ينهالوا عليه ضربًا حتى لقي مصرعه، في مشهد يعكس حالة الغضب والخوف التي باتت تسيطر على السكان.
وسرعان ما جرى نقل الأطفال الثلاثة إلى مستشفى طامية المركزي، حيث تلقوا الإسعافات الطبية اللازمة والعلاج الوقائي، وغادروا المستشفى بعد الاطمئنان على حالتهم الصحية، وسط قلق أسرهم من المضاعفات المحتملة لعقر الكلاب.
وقائع متتالية تعكس حجم الخطر
حادثة الفيوم لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، في ظل تصاعد مقلق لحوادث هجوم الكلاب الضالة بمختلف المحافظات.
فمنذ أيام قليلة، شهدت منطقة المعمورة الشاطئ بمحافظة الإسكندرية واقعة صادمة، أثارت موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي. شاب يعمل في أحد الفنادق خرج صباحًا متجهًا إلى عمله، قبل أن تفاجئه مجموعة من الكلاب الضالة وتهاجمه بشكل عنيف.
اللافت في المشهد أن الكلاب كانت محاطة بالطعام، وكان من يطعمها يقف على مقربة، إلا أن ذلك لم يمنعها من الانقضاض على الشاب، وسط عجز تام من المتواجدين عن التدخل أو إنقاذه.
الواقعة جرى توثيقها في مقطع فيديو متداول على موقع فيسبوك، أعاد طرح سؤال مؤلم: كيف تحوّلت شوارعنا، حتى في المناطق السياحية، إلى مساحات خطر مفتوحة؟
ولم تمر أيام حتى اهتز الرأي العام مجددًا، لكن هذه المرة في قلب القاهرة. ففي أحد شوارع المعادي، لقي طالب بكلية الهندسة مصرعه، بعدما طاردته مجموعة من الكلاب الضالة.
حاول الشاب الفرار، إلا أن الخوف أربكه، فسقط أسفل عجلات حافلة مدرسية كانت تمر بالمكان، ليلقى مصرعه على الفور وسط صدمة المارة.
وقبلها، شهدت بورسعيد واقعة مماثلة، حيث توفي مسنّ بعد تعرضه لهجوم عنيف من كلاب ضالة، ما ضاعف من حالة القلق الشعبي، ورسّخ شعورًا عامًا بأن الخطر بات قريبًا من الجميع.
https://egwin.net/article/4895346
أزمة تتفاقم.. وحوادث بلا توقف
تشير شهادات مواطنين من مختلف المحافظات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد الكلاب الضالة، بالتوازي مع تزايد حوادث العقر والمطاردة في الشوارع الرئيسية والمناطق السكنية.
قطعان من الكلاب تجوب الشوارع ليلًا ونهارًا، دون رقابة حقيقية أو تدخل استباقي، بينما يقتصر التحرك الرسمي غالبًا على ما بعد وقوع الكارثة، لا قبلها.
في الأحياء الشعبية كما في المجتمعات السكنية الراقية، بات السير في الشارع مغامرة غير مضمونة العواقب، خاصة للأطفال وكبار السن.
السعار.. الخطر الصامت
التحذيرات الطبية تضيف بعدًا أكثر رعبًا للمشهد. إذ أكدت الدكتورة سارة عطاالله، رئيس المركز العلمي بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، أن أزمة الكلاب الضالة تجاوزت كونها مشكلة بيئية، لتتحول إلى تهديد صحي جسيم.
وأوضحت أن عقر الكلاب يُعد من أخطر طرق انتقال فيروس السعار إلى الإنسان، وهو مرض قاتل بنسبة تقترب من 100% بمجرد ظهور أعراضه. الأخطر أن الكلب المصاب قد ينقل العدوى قبل ظهور أي علامات مرضية، ما يجعل كل هجوم محتملًا تهديدًا مباشرًا بالموت.
أرقام مقلقة وضغط على المستشفيات
بحسب بيانات رسمية، تم تسجيل أكثر من 190 ألف حالة عقر خلال أقل من عام، بزيادة ملحوظة عن الأعوام السابقة، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تتراوح بين 20 و30 مليون كلب.
هذا التصاعد انعكس بشكل مباشر على المستشفيات، خاصة مستشفيات الحميات ومراكز السموم، التي تعمل تحت ضغط هائل لتوفير أمصال السعار، وسط مخاوف متزايدة من أزمة صحية موازية إذا استمر الوضع دون تدخل حاسم.
https://egwin.net/article/4894524
حلول محدودة وإدارة بالأزمات
رغم الإعلان بين الحين والآخر عن مبادرات لإنشاء ملاجئ أو إطلاق حملات تعقيم وتطعيم في بعض المدن، يرى خبراء أن هذه الجهود لا تزال محدودة ولا تتناسب مع حجم الأزمة.
فمأوى واحد أو حملة جزئية لا يمكن أن تواجه ظاهرة تنتشر في كل شارع وقرية.

