منعت السلطات الفيدرالية عضوة الكونغرس الأمريكي إلهان عمر من دخول أحد مقار إدارة الهجرة في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، في واقعة أثارت موجة انتقادات سياسية وحقوقية واسعة، وتزامنت مع تصاعد احتجاجات شعبية غاضبة ضد الوكالة على خلفية حوادث عنف دامية شهدتها المدينة خلال الأيام الأخيرة.

 

 

منع نائبة من أداء دورها الرقابي

 

فادت النائبة إلهان عمر، عبر تصريحات علنية، بأنها مُنعت من دخول مركز المعالجة التابع لإدارة الهجرة والجمارك في مبنى “ويبل” بمينيابوليس، رغم ما يتمتع به أعضاء الكونغرس من صلاحيات قانونية ودستورية تخول لهم إجراء زيارات تفتيشية مفاجئة والاطلاع على أوضاع المحتجزين داخل المرافق الفيدرالية.

 

وقالت عمر في بيانها: “لقد مُنعت للتو من دخول مركز معالجة إدارة الهجرة والجمارك. لأعضاء الكونغرس حق قانوني ومسؤولية دستورية في ممارسة الرقابة داخل أماكن الاحتجاز، ومن حق الرأي العام أن يعرف ما الذي يجري خلف هذه الجدران”.

 

واعتبرت النائبة أن منعها يمثل سابقة خطيرة وتقييدًا مباشرًا لدور الكونغرس الرقابي، محذّرة من أن غياب الشفافية يفتح الباب أمام انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز.

 

احتجاجات غاضبة بعد حادثة إطلاق نار

 

وتزامن منع النائبة مع تصاعد موجة غضب شعبي في مينيابوليس، عقب قيام أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك بإطلاق النار على سيارة، ما أسفر عن مقتل سائقتها بعد رفضها الخروج من المركبة، وفق ما أوردته تقارير محلية وشهادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الحادثة فجّرت احتجاجات واسعة في عدة أحياء من المدينة، حيث خرج المئات إلى الشوارع مندّدين بما وصفوه بـ”العنف الممنهج” الذي تمارسه إدارة الهجرة، مطالبين برحيلها ومحاسبة المسؤولين عن استخدام القوة المميتة.

وردد المحتجون هتافات من قبيل “اخرجوا الآن”، ورفعوا لافتات تتهم الوكالة بانتهاك الحقوق المدنية واستهداف الفئات الأكثر هشاشة، خصوصًا المهاجرين والأقليات.

 

شبح جورج فلويد يعود إلى الشوارع

 

ولم يكن اختيار مواقع التظاهر عشوائيًا، إذ تمركز التجمع الرئيسي على مقربة من مكان حادثة إطلاق النار، على بُعد نحو ميل واحد فقط من الموقع الذي قُتل فيه جورج فلويد عام 2020، في واقعة هزّت الولايات المتحدة وأطلقت شرارة احتجاجات عالمية واسعة ضد العنصرية وعنف الشرطة.

 

هذا القرب الجغرافي أعاد إلى الأذهان مشاهد الغضب والاحتقان التي عاشتها المدينة قبل سنوات، وأكسب الاحتجاجات الحالية بعدًا رمزيًا مضاعفًا، حيث يرى كثير من المشاركين أن ما يجري اليوم هو امتداد لسياسات أمنية لم تتغير، رغم الوعود بالإصلاح والمساءلة.

 

امتداد الاحتجاجات إلى مدن أخرى

 

ولم تقتصر الاحتجاجات على مينيابوليس وحدها، بل امتدت إلى مدن أمريكية كبرى، من بينها نيو أورليانز وميامي وسياتل ومدينة نيويورك، حيث نظّم نشطاء وناشطون وقفات ومسيرات تضامنية، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ”عسكرة الهجرة” ومراجعة صلاحيات إدارة الهجرة والجمارك.

 

ودعا المحتجون إلى تقليص دور الوكالة أو تفكيكها بالكامل، معتبرين أن سجلها الحافل بالانتهاكات، وفق توصيفهم، يتعارض مع القيم الدستورية الأمريكية ومبادئ حقوق الإنسان.

 

إجراءات أمنية وإغلاق مدارس

 

وفي ظل تصاعد التوتر، أعلنت مدارس مينيابوليس العامة إلغاء الدراسة لبقية الأسبوع، مبررة القرار بـ”أسباب أمنية”، بعد تقارير تحدثت عن قيام عملاء فيدراليين بإلقاء القبض على أشخاص بالقرب من إحدى المدارس الثانوية، ما أثار مخاوف واسعة بين الأهالي والطلاب.

 

القرار عكس حجم القلق الذي يسيطر على المؤسسات التعليمية والمجتمع المحلي، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات أو وقوع حوادث جديدة، خاصة مع الانتشار المكثف للعناصر الأمنية في محيط المباني الفيدرالية.

 

لقطات صادمة واتهامات متجددة

 

ورغم الإجراءات الأمنية، تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر اعتداءً جديدًا على سيدة من قبل عناصر يُعتقد أنهم تابعون لشرطة الهجرة الأمريكية، خلال احتجاجات أمام مبنى اتحادي يضم محكمة تنظر في قضايا الهجرة بمينيابوليس.

 

اللقطات، التي أثارت صدمة وغضبًا واسعين، أعادت إشعال الانتقادات الموجهة للوكالة، وزادت من حدة المطالب بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المتورطين في استخدام العنف ضد المدنيين.