طالبت 17 منظمة حقوقية، السلطات الإماراتية بالإفراج الفوري عن الشاعر والمعارض عبدالرحمن يوسف القرضاوي الذي يوافق اليوم ذكرى مرور عام على اعتقاله في لبنان، فيما اعتبرته يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون اللبناني وللالتزامات الدولية الواقعة على عاتق الدولة اللبنانية.
ففي 28 ديسمبر 2024، أوقفت السلطات اللبنانية يوسف استنادًا إلى طلب تسليم صادر عن السلطات الإماراتية، على خلفية ممارسته لحقه في حرية التعبير. وعلى الرغم من غياب أي ضمانات قانونية جدية، وعلى الرغم من التحذيرات الواضحة من المخاطر التي قد يتعرض لها في حال تسليمه، اتخذ مجلس الوزراء اللبناني في 8 يناير 2025 قرارًا عاجلًا بتسليمه قسرًا إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية.
وفي اليوم نفسه، تقدّم محامي يوسف بطعن أمام مجلس شورى الدولة، أعلى محكمة إدارية في لبنان. ولاحقًا، في 23 أكتوبر 2025، أُبلغ محاميه بقرار مجلس شورى الدولة رقم 43/2025–2026، الذي رفض الطعن المقدم من يوسف ضد المرسوم القاضي بتسليمه إلى دولة الإمارات.
وفي نداء عاجل وُجّه إلى الحكومة اللبنانية في 6 يناير 2025، أعرب أصحاب الولايات في الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة عن قلقهم إزاء مخاطر تعرض عبدالرحمن القرضاوي للتعذيب أو سوء المعاملة، والإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، في حال تسليمه إلى مصر أو الإمارات.
اعتقال في ظروف غامضة
ومنذ لحظة تسليمه، انقطع الاتصال تمامًا بين يوسف وأسرته ومحاميه، باستثناء زيارتين عائليتين خاطفتين فقط سُمح بهما في مارس وأغسطس 2025، لم تتجاوز مدة كل منهما عشر دقائق، وجرتا في مكان غير معلن وتحت ظروف لم توفر أي شفافية بشأن مكان احتجازه أو وضعه القانوني.
ولم تُقدّم السلطات الإماراتية أي معلومات عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني أو طبيعة الإجراءات المتخذة بحقه، ما يرقى إلى حالة إخفاء قسري مستمرة. وأفادت الأسرة أنه محتجز في ظروف قاسية تشمل الحبس الانفرادي المطوّل، الحرمان من التريض والتواصل، تقييد الزيارات، ومنعه من الاحتفاظ بمتعلقاته الشخصية وكتبه وصور أطفاله، وهو ما أدى إلى تدهور خطير في حالته النفسية، وحرمانه من حقوقه الأساسية.
وأكدت المنظمات الموقعة على البيان أن المسؤولية عن هذه الانتهاكات لا تقع على عاتق السلطات الإماراتية وحدها، بل تمتد بشكل مباشر إلى السلطات اللبنانيةالتي تجاهلت التزاماتها الدولية عندما قامت بترحيل عبدالرحمن رغم علمها بتعرضه لمخاطر جسيمة ومعلومة تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة.
يُذكر أن يوسف مواطن مصري ويحمل الجنسية التركية. وتحذر المنظمات من أن تسليمه إلى دولة ثالثة (الإمارات) يشكل سابقة خطيرة، تمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى.
كما أعربت عن قلقها إزاء محدودية الدور العلني الذي اضطلعت به السلطات التركية حتى الآن في متابعة وضعه، رغم كونه مواطنًا تركيًا.
وفي السياق، أكدت المنظمات أهمية اضطلاع الدول بمسؤولياتها في حماية مواطنيها المحتجزين في الخارج، بما في ذلك السعي للحصول على معلومات واضحة حول مكان الاحتجاز والوضع القانوني، وطلب السماح بزيارات قنصلية منتظمة، وضمان السلامة الجسدية والنفسية للمحتجزين، ولا سيما في الحالات التي تثير مخاوف جدية تتعلق بالحبس الانفرادي المطوّل أو العزل التام عن العالم الخارجي.
الكشف الفوري عن مكان احتجاز يوسف
وطالب المنظمات الموقعة على البيان، السلطات الإماراتية بالكشف الفوري عن مكان احتجاز يوسف ووضعه القانوني، وإنهاء احتجازه التعسفي والإفراج عنه فورًا ودون قيد أو شرط، ما لم يتم تقديم أدلة على ارتكابه جريمة معترف بها قانونًا.
ودعت إلى وضع حد للحبس الانفرادي المطوّل، وضمان ظروف احتجاز إنسانية، والسماح له بالتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه، وفتح تحقيق مستقل في جميع الانتهاكات التي تعرض لها وضمان محاسبة المسؤولين عنها.
كما طالبت المنظمات، السلطات اللبنانية بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات توقيفه وقرار تسليمه، ومساءلة المسؤولين عن انتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية، ومراجعة سياسات التسليم والترحيل بما يضمن توافقها الكامل مع التزامات لبنان الدولية.
ودعت كذلك إلى الامتناع عن الاعتماد على "تأكيدات دبلوماسية" غير ملزمة أو غير قابلة للتحقق في قضايا التسليم، نظرًا لفشلها في ضمان حماية حقوق الإنسان.
فيما حثت السلطات التركية على تكثيف الجهود لمتابعة أوضاع يوسف بوصفه مواطنًا تركيًا، واتخاذ الخطوات الدبلوماسية والقنصلية المناسبة لحماية حقوقه والسعي للإفراج عنه.
وطالبت بالعمل على ضمان السماح بزيارات قنصلية منتظمة وغير مقيّدة، والحصول على معلومات موثوقة بشأن مكان احتجازه ووضعه القانوني، والمتابعة الدقيقة لوضعه الصحي والنفسي، في ضوء المؤشرات المقلقة المتعلقة بظروف احتجازه.
ودعت إلى استخدام جميع القنوات الدبلوماسية والقانونية المتاحة للمساهمة في حماية حقوقه الأساسية، بما يتوافق مع التزامات تركيا الدولية، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
المنظمات الموقعة:
المنبر المصري لحقوق الإنسان (EHRF)
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية (LDSF)
مركز النديم
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (EIPR)
مركز الوصول لحقوق الإنسان (ACHR)
سيفيكوس (CIVICUS)
حقوقهم (Their Rights)
منا لحقوق الإنسان
هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
ريد وورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير (REDWORD)
مركز سيدار للدراسات القانونية (CCLS)
إيجيبت وايد لحقوق الإنسان (EgyptWide)
نجدة لحقوق الإنسان
المفوضية المصرية للحقوق والحريات (ECRF)
دفاتر مصر
المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان

