تصدر هاشتاج الكريمليم منصات التواصل الاجتماعي للسخرية من نشأت الديهي، وهو أحد الأذرع الإعلامية المقربة من قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، وذلك إثر خطأ فادح بنطق اسم الكرملين.
​
​
وبينما كان يشارك في مؤتمر صحفي بموسكو بحضور فلاديمير بوتين، تعثر المذيع بشدة عند محاولته التعريف بنفسه، كما ارتبك في نطق اسم القناة التي يمثلها أمام الحاضرين.
​


​
موجة السخرية من الأخطاء اللغوية
​
​
ولم تتوقف الحكاية عند مجرد زلة لسان عابرة، حيث عاد الديهي للظهور عبر شاشته متوعدا كل الساخرين منه، في محاولة يائسة للهروب من توابع أخطائه المهنية واللغوية المتكررة.
​
​
وفي سياق متصل، تداول مستخدمو موقع إكس مقطعا مصورا إضافيا، يظهر فيه المذيع وهو ينطق اسم مقر الرئاسة الروسية بطريقة غريبة، مما أثار موجة جديدة من التعليقات اللاذعة.
​
​
ومن جانبه، علق الناشط الحقوقي مسعد البربري بسخرية واضحة على الواقعة، رابطا بين ارتباك الديهي حول اسم فضائيته، وبين تعثره الفاضح في نطق اسم مقر الحكم الروسي العريق.
​
​
ثم كتب البربري موضحا أن المذيع لم يقرر فقط تغيير اسم قناته، بل قرر بمجهوده الذاتي تغيير اسم مقر الحكم بروسيا ليصبح الكريمليم، لتندلع عاصفة من التفاعل المستمر.

​

 

وتحولت هذه الكلمة المحرفة سريعا إلى هاشتاج نشط جدا، حيث تجاوز الأمر مجرد انتقاد خطأ لغوي بسيط، ليصل إلى توجيه انتقادات لاذعة وشاملة لعموم الأداء الإعلامي المصري المتردي.
​
​
وعلى صعيد آخر، جمع الصحفي سامي كمال الدين بتعليقه بين نقد نطق الكرملين والارتباك باسم القناة، مشيرا إلى أن المذيع الجهول الصويغر كرر الخطأ ولم يكتف بمرة عابرة.
​
​
كما سخر الصحفي من مستوى الأداء المتدني الذي ظهر في كلتا الواقعتين، مختتما منشوره بعبارة لاذعة تصف هذا المذيع بأنه فخر إنتاج الإعلام المصري الذي أراد تكحيلها فأعماها.
​
​

 

وبدوره، ركز الصحفي خالد محمود في تعليقه على تكرار مثل هذه الهفوات، معتبرا أن ما حدث هناك قد تجاوز مجرد التعثر العابر، ليصل إلى حد الإتيان بمصطلحات مفتكسة.
​
​
ثم أضاف الكاتب في منشوره أن هذه الألفاظ البديعة تنم عن جهل متراكم، مؤكدا أن سماع الكلمة المحرفة يجعل أي حديث آخر يقال بعدها بلا أدنى قيمة فعلية.
​
​

 

ومن المثير للاهتمام، قدم الصحفي سلامة عبد الحميد معالجة مختلفة تماما، فاستدعى مشهدا كوميديا قديما من فيلم فوزية البرجوازية، الذي تم إنتاجه خلال عام 1985 قبل نحو 4 عقود.
​
​
وتدور أحداث ذلك المشهد عندما نصح المثقف الشيوعي البقال أبا اليزيد بإطلاق اسم الكرملين على متجره، ليرد البقال حينها متسائلا باستغراب شديد عن معنى الكلمة، قائلا كريمليم أم ماذا.
​
​


خلافات حول هوية القناة واسمها
​
​
وامتد الجدل سريعا من طريقة نطق المقر الروسي، ليطال قصة الوصف الذي أطلقه المذيع على فضائيته، حيث حول اختصارها الإنجليزي للعاشرة في خطأ يبدو أكثر وضوحا للمتابعين.
​
​
وفي هذا الإطار، قدم المتابع عبد الحميد أحمد حمدي قراءة فنية ولغوية مطولة لتلك المسألة، حيث ركز بشدة على الاختلاف الجوهري بين نطق الاختصارات الإنجليزية وقراءة العلامات التجارية.
​
​
وأوضح حمدي أن الاسم الأساسي هو اختصار يتكون من 3 أحرف لشبكة التحرير المصرية، وبالتالي فإن المنطق اللغوي يفرض نطقها منفصلة كما هو متبع مع الشبكات العالمية الكبرى.
​
​
وتساءل المتابع بتعجب شديد عن السبب الذي جعل هذا الاختصار الثلاثي يتحول فجأة ليقرأ كرقم 10، مما تسبب في ضياع المعنى الأصلي والمقصود للاسم بشكل كامل أمام الجمهور.
​
​
ولتأكيد وجهة نظره، استشهد المتابع بتصريح منسوب للإعلامي أحمد موسى، والذي بثته فضائية صدى البلد يوم 31 من شهر أكتوبر الماضي، ليزيد من تعقيد المشهد حول حقيقة تغيير اسم المحطة.
​
​
حيث أشار موسى في حديثه التلفزيوني إلى أن زميله الديهي كان قد اقترح عليه بالفعل تغيير اسم الفضائية لتصبح العاشرة، وذلك قبل شهرين من وقوع هذه الحادثة المحرجة.
​
​
وبذلك أصبح الخلاف مزدوجا بين المتابعين، فهل كان هذا التغيير نابعا من قرار إداري يخص الهوية التجارية، أم أنه مجرد خلط ساذج بين الحروف الإنجليزية ودلالتها العددية المباشرة.
​
​
وفي المقابل، ظهرت أصوات مدافعة تعتبر أن هذا النقد يمثل حملة استهداف مسيسة، حيث ادعى الصحفي محمود بسيوني أن المذيع يتعرض لهجوم منظم تقف خلفه لجان معادية للسلطة.
​
​
غير أن الوقائع تثبت عكس ذلك تماما، حيث إن الصحفيين الذين تصدروا موجة السخرية والانتقاد المهني ليسوا جزءا من أي تنظيم، بل كان التندر عاما لشدة وضوح الخطأ الفادح.
​
​


تداعيات غياب المهنية والانغلاق الإعلامي

 

وعلى مستوى القيادة الروسية، لجأ أحمد عبد العزيز لاستخدام أسلوب المحاكاة الساخرة، فكتب منشورا تخيليا يقلد فيه لغة المراسلات الرسمية بطريقة مضحكة، مستبدلا أسماء الأماكن والشخصيات بصيغ محرفة.
​
​
وواصل عبد العزيز تلاعبه اللفظي في بقية منشوره الكوميدي، محولا تلك الأخطاء الكارثية إلى نص ساخر يعيد إنتاج الهفوات ذاتها، مما يعكس انتقال الحدث لصناعة محتوى ترفيهي متعمد.
​
​
​

 

ومن جهة أخرى، دأب الطبيب مصطفى جاويش على انتقاد أسلوب المذيع بالتعامل مع مهاجميه، رابطا الحادثة المذكورة باستمرار لجوء هذا الإعلامي لاستخدام الألفاظ النابية ضمن خطابه اليومي المعتاد لجمهوره.
​
​
وذكر جاويش أن المذيع المتخبط عاد ليشتكي من ردود الأفعال، وذلك بعدما تعثر بتعريف نفسه ومحطته أمام الرئيس الروسي، مشيرا إلى أنه وجه له نصيحة علنية بضرورة التزام الهدوء.
​
​

 

وإلى ذلك، تجاوز الكاتب الإماراتي عبد الله النعيمي واقعة النطق الخاطئ، ليعتبرها انعكاسا طبيعيا لغياب التطوير المهني الحقيقي، وانعدام الاحتكاك الفعال مع مختلف التجارب الإعلامية العالمية الرائدة والمميزة.
​
​
ووضع النعيمي الأزمة في إطار أوسع يتعلق بضرورة التعلم المستمر، مؤكدا أن الانغلاق التام لسنوات طويلة والمبالغة بتمجيد الذات يوديان بصاحبهما حتما للوقوع في مثل هذه المواقف شديدة الإحراج.
​

​

 

كما ربط المتابع هدهد سليمان الحادثة بانتشار التضليل الشامل، معتبرا أن الثقة المفرطة بتوجيه الرأي العام والترويج للسلطات، تجعل بعض المذيعين أقل اهتماما بتطوير أدواتهم الصحفية، وكأنهم يشغلون كافة المناصب.
​
​
وأخيرا، وسع سامح نطاق سخريته لتشمل حقبة بأكملها، متسائلا عن الطريقة التي ستوصف بها هذه المرحلة المليئة بالممارسات المتردية لثلة من أردأ الصحفيين في سجلات الذاكرة السياسية المصرية مستقبلا.