أثارَ تعيين جابر دسوقي مستشارًا بديوان عام الجمهورية تساؤلات سياسية واقتصادية واسعة، حول استمرار حضور القيادات التنفيذية السابقة في دوائر السلطة، عقب قضائه سنوات طويلة في إدارة قطاع الكهرباء والطاقة المصري.
​
​
وتربط الناشطة منى الشاذلي، التي تعتقل سلطات قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي 4 من إخوتها، هذا القرار بإعادة تدوير القيادات القديمة داخل مؤسسات الدولة، محذرة من شبكة نفوذ واسعة تحيط بمسيرته.
​
​
مناصب استشارية وشبهات تضارب المصالح
​
​
وفي هذا الصدد، فتحت الناشطة منى الشاذلي في 22 أكتوبر ملف استمرار احتفاظ دسوقي بمواقع اقتصادية واستشارية عديدة، رغم خروجه الرسمي من رئاسة الشركة القابضة لكهرباء مصر بعد 14 عامًا من إدارتها.
​
​
علاوة على ذلك، أشارت الشاذلي إلى استمرار رئاسته لشركة بجسكو الاستشارية، وعضويته بمجالس إدارات شركات أجيماك والماكو والسويدي إلكتريك، معتبرة أن هذا التعدد يفتح بابًا واسعًا لشبهات تضارب المصالح وصفقات العدادات.
​
​
وفي السياق ذاته، أوضحت أن بعض العدادات تبلغ تكلفتها 500 جنيه بينما تُباع للمواطنين بنحو 3000 جنيه، إلى جانب شكاوى متكررة من وقف شحن الأجهزة بحجة انتهاء عمرها الافتراضي المحدد بنحو 10 سنوات.
​
​
بالإضافة إلى ذلك، أثارت تساؤلات حادة بشأن الرواتب والمزايا الشهرية التي تصل إلى 700 ألف جنيه لدسوقي وأبنائه، فضلاً عن امتلاك أراضٍ وفيلات ومجمعات سكنية فاخرة تعكس تراكم الثروات والمنافع غير المشروعة بالقطاع.
​
​
ومن جانبها، كتبت منى الشاذلي عبر حسابها موثقةً تفاصيل إمبراطورية المصالح وشبكات الشركات التابعة والمناصب الاستشارية، مؤكدة استمرار نفوذ القيادات القديمة وتضارب المصالح الواسع دون أي محاسبة حقيقية من أجهزة الدولة المعنية:
​
​
​
​

ديون التريليون وتلاعب المربع الذهبي
​
​
وفي 28 أغسطس، فتحت الناشطة ملفات ما وصفته بزلزال التريليون جنيه الناتج عن 14 عامًا من السيطرة، مستعرضة ديونًا خارجية بلغت 29 مليار دولار، واقتراضًا محليًا بقيمة 51 مليار جنيه من البنوك المصرية.
​
​
وبناءً على ذلك، أوضحت أن خدمة الدين السنوية تلتهم 60 مليار جنيه، بينما تُعلن الوزارة عن أرباح صورية قدرها 14.1 مليار جنيه فقط، لتغطية حجم الخسائر الفادحة والانهيار المالي المتسارع داخل قطاع الكهرباء.
​
​
من جهة أخرى، تناولت الشاذلي وقائع اختلاس بقيمة 1.5 مليار جنيه بجنوب القاهرة، والتحقيق مع 15 مسئولاً في قضية أفندينا بشمال القاهرة، إضافة إلى ملف الجوكر في التجمع المرتبط بنحو 120 مليون جنيه.
​
​
بالتزامن مع ذلك، أشارت إلى شبهات تلاعب واسعة في إسناد مقايسات المحولات والمستخلصات الخاصة بمشروعات مبادرة حياة كريمة، مما أدى إلى إهدار مبالغ طائلة وتمرير أعمال مخالفة للمواصفات الفنية المعتمدة رسميًا.
​
​
وفي 30 أغسطس الماضي، تطرقت إلى بزنس المربع الذهبي وشبكات الأصهار، متحدثة عن تجميد مديونيات مصانع بقيمة 150 مليون جنيه، وتلاعب بمقايسات كبار المشتركين في جنوب الدلتا تجاوزت قيمته 40 مليون جنيه.
​
​
فضلاً عن ذلك، فصّلت وقائع إسناد أعمال صيانة وهمية بأسعار مضاعفة، وإسقاط غرامات تأخير قانونية بنسبة 10%، وتصفير عدادات مصانع كبرى، مقابل تحميل المواطنين العاديين زيادات باهظة في شرائح الاستهلاك ورسوم الخدمة.
​
​
والجدير بالذكر، ربطت الشاذلي تلك الوقائع بقيادات نافذة كـ«لمياء محمد القاضي» و«أحمد فايد» و«حسن البيلي»، فضلاً عن شركات حظيت بالمشروعات مثل «المدار» و«الرواد» و«نور لبيب» و«الهدى ونور» و«الرضوان».
​
​
وفي تدوينة أخرى مفصلة، نشر الحساب توثيقًا شاملاً لملفات الديون الخارجية وعمليات إهدار المال العام وشبكات المصالح داخل قطاع الكهرباء، مسلطًا الضوء على أرقام الخسائر الفلكية في الشركات التابعة:
​
​
​
​

أزمات الإسكندرية وامتيازات كبار القيادات
​
​
وعلى صعيد متصل، خصصت الشاذلي في 3 أكتوبر مساحة لملف كهرباء الإسكندرية، راصدة نزيفًا ماليًا تمثل في خسائر بلغت 800 مليون جنيه، وتراكم مديونيات تجاوزت 2.2 مليار جنيه وسط اتهامات بالإهدار وفقد الطاقة.
​
​
في غضون ذلك، طالبت بالتحقيق في وقف شحن عدادات «السويدي» وإجبار أهالي بشائر الخير ومحرم بك واللبان على شراء بدائل بنحو 3000 جنيه، محملة المسؤولية لإدارة جابر دسوقي السابقة وإيهاب الفقي رئيس الشركة.
​
​
وفي سياق متصل، استنكرت تعيين اللواء أحمد ماهر العوضي جنينة مستشارًا لوزير الكهرباء، لافتة إلى صلته العائلية باللواء أحمد إبراهيم العوضي، وتوليه سابقًا إدارة مطار العلمين عام 2018 والشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية.

 

كذلك، أوضحت أن جنينة رأس القابضة للمطارات من يوليو 2018 حتى ديسمبر 2019، قبل استدعائه مجددًا في 2025 لقطاع الكهرباء، ضمن نهج تكريس النفوذ وتوزيع المناصب الاستشارية العليا على القيادات العسكرية والتنفيذية السابقة.
​
​
وفي الأول من سبتمبر، تطرقت إلى ازدواجية التعامل مع المال العام، عبر منح كبار القيادات مكافآت وحوافز مالية طائلة وصرف أرباح سنوية غير قانونية، رغم صدور فتوى صريحة من مجلس الدولة بعدم أحقيتهم فيها.
​
​
وفي المقابل، انتقدت تعطيل صرف علاوات العاملين لأعوام 2016 و2017 و2018 رغم صدور أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ، وسط صمت مطبق من الجهاز المركزي للمحاسبات تجاه امتيازات القيادات وتشدده الصارم ضد حقوق البسطاء.