يرى الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي أن سقوط الأنظمة الشعبوية في تونس ومصر بات مسألة وقت لا مفر منها، مؤكداً أن التجارب الإقليمية والدولية المعاصرة تثبت هشاشة هذا النمط من الحكم القمعي الزائل.
​
​
وفي هذا السياق، يعتقد السياسي التونسي البارز أن العالم يشهد تراجعاً ملحوظاً لموجات التضليل السياسي والديماغوجيا، الأمر الذي يمهد الطريق نحو تحولات ديمقراطية كبرى تنتظرها شعوب المنطقة العربية التي عانت طويلاً من القهر.
​


​
سقوط الرهان على الوصفات الشعبوية
​
​
واستناداً إلى ذلك، أوضح المرزوقي عبر حسابه الشخصي أن السياسيين الذين توهموا امتلاك وصفة سحرية لإدامة البقاء في سدة الحكم عبر استغلال عواطف الجماهير، يواجهون حالياً مأزقاً تاريخياً حرجاً وغير مسبوق عالمياً.
​
​
حيث بيّن الرئيس التونسي الأسبق في منشوره الكامل: "زمن صعب للسياسيين الذين ظنوا أن الشعبوية هي الوصفة السحرية للوصول للحكم والتمسك به"، معتبراً هذا النهج مجرد وسيلة خداع زائفة لا تصمد طويلاً.
​
​
​

 

وبناءً على ذلك، اعتبر المرزوقي أن الخطاب الشعبوي يدعي كذباً الدفاع عن المصلحة العامة، بينما يمارس في الخفاء تفكيكاً ممنهجاً لمؤسسات الدولة الوطنية، ويعطل كل مسارات التنمية والعدالة الاجتماعية الحقيقية المنشودة.
​
​
فضلاً عن ذلك، أشار المفكر التونسي إلى أن الظاهرة الشعبوية ليست سوى قناع لتكريس الفردية، وتبرير الانفراد بالقرارات المصيرية بعيداً عن الرقابة الشعبية والمحاسبة الدستورية التي تضمنها القوانين المنظمة للأنظمة الديمقراطية.
​
​
ومن هذا المنطلق، أكد التحليل أن التجارب الاستبدادية تكرر الأخطاء الكارثية ذاتها عبر محاولة تخدير الجماهير بالشعارات البراقة، بدلاً من تقديم حلول عملية للأزمات الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالمجتمعات العربية المختلفة.
​
​
علاوة على ذلك، شدد المرزوقي على أن التاريخ القريب يبرهن على عجز الحكام الشعبويين عن تلبية التطلعات الأساسية للمواطنين، مما يؤدي سريعاً إلى انفجار موجات الغضب الجماهيري ضد سلطتهم الاستبدادية المتهاوية.
​
​
وفي هذا الصدد، أوضح المراقبون أن الاعتماد على إثارة العواطف ينتهي دوماً بانهيار الثقة الشعبية في النظام الحاكم، لاسيما حين تتصادم الأوهام المصطنعة مع الواقع المعيشي القاسي الذي يعيشه ملايين المواطنين يومياً.
​
​
كما يرى متابعون للشأن المغاربي أن خطابات الاستعلاء وتخوين المعارضين لم تعد تجدي نفعاً في مواجهة الانهيار المالي والخدماتي، الذي تشهده تونس منذ سيطرة السلطة الحالية على مقاليد الدولة وتجميد الهيئات المنتخبة.
​
​
ومن جهة أخرى، لفت التقرير إلى أن محاولات الهروب إلى الأمام من خلال اختلاق أعداء وهميين للوطن أصبحت مكشوفة للجميع، ولم تعد قادرة على إخفاء الفشل الذريع في إدارة الملفات الحيوية للبلاد.
​


​
استنفار الغرائز وتغييب الوعي الجمعي
​
​
وبالنظر إلى الأبعاد النفسية، اعتبر الرئيس التونسي السابق أن الشعبوية تمثل في مظهرها تمجيداً خادعاً لإرادة الشعوب، لكنها في جوهرها تستنفر أحط النزعات العدائية لتقسيم المجتمع وبث الكراهية بين فئاته المختلفة.
​
​
وفي معرض حديثه، وصف المرزوقي هذه السياسات بأنها استدعاء مباشر لغرائز الرعايا، مثل العنصرية، والوطنجية الزائفة، والحقد الموجه ضد النخب الفكرية والسياسية، فضلاً عن استغلال مشاعر السذاجة وقلة الإدراك العام للمخاطر.
​
​
وتبعاً لذلك، أوضح المفكر الحقوقي أن استهداف النخب وتشويه دورها يهدف إلى إفراغ الساحة العامة من الأصوات العقلانية الناقدة، وتسهيل تمرير القرارات الاستبدادية دون مقاومة مدنية فاعلة تحمي حقوق الأفراد وحرياتهم.
​
​
وعلى نحو متصل، شدد مراقبون سياسيون على أن تحويل المواطنين إلى رعايا فاقدي الإرادة يمثل جوهر المشروع التسلطي، حيث يتم تغييب وعي المجتمع عبر آلات الدعاية الموجهة لخدمة الحاكم الفرد ومصالحه الضيقة.
​
​
بالإضافة إلى ذلك، ذكر المرزوقي أن الوقائع الميدانية تثبت قدرة المجتمعات الحية على استعادة وعيها تدريجياً، لاسيما حين تتضح الآثار المدمرة لسياسات التجهيل التي يمارسها دعاة الشعبوية في مختلف المحافل والمؤسسات.
​
​
ومن جانب آخر، أشار التقرير إلى أن مصر تعيش حالة مماثلة من محاولات التضليل، حيث يواصل نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي تغييب صوت الشارع وفرض سياسات قمعية تعمق معاناة الشعب المصري.
​
​
وتأكيداً على ذلك، أوضحت تقارير حقوقية دولية خلال شهر أكتوبر الماضي أن محاصرة العمل الأهلي واعتقال النشطاء السياسيين يعكسان خوف الأنظمة التسلطية من يقظة شعب المواطنين الذي يطالب بكرامته وحريته المسلوبة.

وبموازاة ذلك، أكد ناشطون حقوقيون أن مواجهة التدجيل الشعبوي تتطلب بناء جبهة وطنية واعية تتجاوز الخلافات الأيديولوجية الضيقة، وتركز على استعادة المسار الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون في بلداننا العربية.
​
​
وعلى الصعيد ذاته، يرى محللون أن محاولات النظم المستبدة لتزييف الحقائق لم تعد تصمد أمام الانتشار الواسع لوسائل التواصل الحديثة، التي مكنت الأجيال الشابة من الاطلاع على التجارب الديمقراطية الناجحة إقليمياً وعالمياً.
​
​


تراجع الشعبوية ودروس التحول الديمقراطي
​
​
وفي السياق الدولي، استشهد المرزوقي بسقوط رموز الشعبوية في العالم مؤخراً، مؤكداً أن الواقع يفضح في نهاية المطاف أكاذيب المستبدين ويدفع المواطنين للتحرك الحاسم واسترداد سيادتهم وقرارهم الوطني المسلوب بقوة السلاح.
​
​
حيث استعرض الرئيس التونسي الأسبق أمثلة حية قائلاً: "في الأشهر الأخيرة، تمّ التخلص من ألكسندر فوتشيتش في صربيا، وفيكتور أوربان في المجر، وبولسونارو في البرازيل أباً وابناً، وننتظر الصفعة الآتية لترامب".
​
​
وبناءً على تلك المقارنات، أوضح المرزوقي أن هزيمة تلك النماذج الاستبدادية في 3 قارات مختلفة تقدم دروساً بالغة الأهمية للشعوب المترددة، التي ما تزال تخشى مواجهة السلطات القمعية والمطالبة بإنهاء هيمنتها المطلقة.
​
​
ومن هذا المنظور، اعتبر السياسي التونسي أن مكان هؤلاء القادة الطبيعي هو السجون بعد محاكمات عادلة، نظراً لما ارتكبوه من انتهاكات جسيمة وفساد مالي وتفكيك ممنهج للمؤسسات الدستورية الحامية للدولة والمجتمع.
​
​
إضافة إلى ذلك، وصف المرزوقي وصول الشعبويين للحكم بأنه تم بأساليب تشبه تسلل اللصوص إلى مراكز القرار، مؤكداً أن طردهم من السلطة سيكون أمراً حتمياً وبلا أي ندم من قبل شعوبهم المظلومة.
​
​
وفي ختام تصريحه، حسم المرزوقي الموقف بقوله: "سقوط الشعبوي الذي عندنا وفي مصر مسألة محسومة، والمشكلة متى؟ وخير البرّ عاجله"، مشدداً على ضرورة تعجيل الخلاص من تلك المنظومات التسلطية التي دمرت مقدرات الأوطان.
​
​
واستناداً إلى الواقع المصري، يرى محللون أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة خلال شهر يناير الماضي في عهد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي تشكل عاملاً حاسماً في تآكل شعبية النظام واقتراب لحظة التغيير الجذري.
​
​
فضلاً عن ذلك، تؤكد الوقائع التاريخية أن كل النظم التي راهنت على تزوير الانتخابات وقمع المعارضة انتهت إلى السقوط المدوي أمام إرادة الجماهير، التي ترفض الخضوع الدائم لأشكال الاستبداد والتسلط الفردي البغيض.
​
​
وبناءً على هذا المسار، يترقب الشارع المغاربي والعربي تطورات الأوضاع السياسية، وسط إجماع متزايد بين الخبراء على أن استعادة الديمقراطية تتطلب صموداً مدنياً وعملاً نضالياً مستمراً لإسقاط الاستبداد واستعادة الحقوق الدستورية الضائعة.
​
​
وفي المحصلة النهائية، تجمع القراءات السياسية على أن موجة الشعبوية العالمية تلفظ أنفاسها الأخيرة، تاركة المجال لعودة الوعي التحرري الذي يقود شعوب المنطقة العربية نحو مستقبل ديمقراطي تسوده الحرية والكرامة والعدالة.